مصادر نيابيّة في 14 آذار : لرسالة أوباما دلالات بالغة
حملها مقرّب من الأكثرية وأكّدت أنّ لا صفقة على المحكمة
فاجأت زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان الى بيروت الاوساط السياسية لا سيما وانه كانت ترددت في بعض الاوساط تسريبات واخبار مفتعلة تحدثت عن تخلّ اميركي عن لبنان وذلك في سياق واقع الضمور الاميركي في الشرق الاوسط خصوصا بعد فشل مفاوضات التسوية على المسار الفلسطيني – الاسرائىلي، ومحاولات الحد من الخسائر في العراق اضافة الى ايجاد السبل المؤاتية للخروج من افغانستان.
وفي هذا الإطار، اعتبرت مصادر نيابية في 14 آذار ان مجيء السفير فيلتمان المتمرس في الملف اللبناني بكل تعقيداته وحساسياته منذ كان سفيرا للولايات المتحدة الاميركية في بيروت، بشكل سريع لنقل رسالة الى الرئيس ميشال سليمان عشية القمة المرتقبة مع الرئيس السوري بشار الاسد قبيل مجلس الوزراء الذي يبحث، اليوم الاربعاء، قضية شهود الزور، شكّل مفاجأة بتوقيته بحيث اتى فور مغادرة الرئيس الايراني الى بلاده، ومتزامنا مع قمة «السين – السين» على ارض مطار قاعدة الرياض الجوية، بعد زيارة قصيرة للرئيس الاسد للمملكة العربية السعودية حيث عقد مع الملك عبد الله بن عبد العزيز اجتماعا تم خلاله بحث الشأن اللبناني والازمة التي يتخبط فيها لبنان.
ولفتت المصادر الى ان زيارة فيلتمان هذه ولقاءه عددا من المسؤولين اللبنانيين يشكلان رسالة الى من يعنيهم الامر في المنطقة انه لا يمكن التخلي عن المحكمة الدولية تحت وطأة التهديدات «لأن المسألة محض قانونية، وان العدالة الدولية ستكون على المحك ولا يمكن للمجرمين الافلات من العقاب»، معتبرة ان الزيارة ارادت ايضا الإيحاء بأنه لا يمكن التنازل عن دعم الولايات المتحدة الاميركية لسيادة واستقرار لبنان، خصوصا ان لا علم لواشنطن في ما آلت اليه التحقيقات الجارية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر شهداء ثورة الاستقلال.
واذ اكدت المصادر النيابية في 14 آذار ان زيارة الرئىس الايراني الى لبنان اتت لمصلحة قوى الرابع عشر من آذار اكثر مما خدمت قوى الثامن من آذار بدليل انها اعادت تسليط الضوء على لبنان والقضية اللبنانية، بعدما كانت هذه القضية تراجعت لدى الادارة الاميركية وتقدمت عليها جبهات اخرى مثل فلسطين والعراق وافغانستان، اعتبرت ان زيارة فيلتمان الضليع في الوضع اللبناني والمقرب من قوى 14 آذار اتت كنتيجة لزيارة نجاد التي اعادت استنفار كل المجتمع الدولي لمواجهة اي محاولة ايرانية لوضع اليد على لبنان واعتباره من الملحقات للتحالف السوري – الايراني.
ولفتت ايضاً الى ان تحرك فيلتمان اتى في سياق طبيعي كونه جاء بعد تصريح وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون انه من غير المسموح الاخلال بالتوازن في لبنان، مشددة على ان زيارة فيلتمان نقضت رهانات قوى الثامن من آذار التي اعتبرت ان المجتمع الدولي تخلى عن القضية اللبنانية. كما اكدت على ان زيارة الرئيس الايراني اعادت رفع لبنان الى مراتب متقدمة جدا في سلم الاهتمامات الدولية والعربية، بحيث اتت في هذا السياق زيارة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الى القاهرة والتي كانت تزامنت مع وجود الرئىس الايراني في لبنان، وايضا من خلال سلسلة من التحركات الديبلوماسية الرفيعة المستوى التي ستشهدها الساحة اللبنانية والمنطقة الشرق اوسطية في الايام القليلة المقبلة.
وختمت المصادر النيابية مشيرة الى اهمية زيارة فيلتمان في الشكل وفي المضمون، لأنها في الشكل تمثلت في شخصية ناقل الرسالة الذي كلفه الرئىس باراك اوباما نقل الرسالة الى الرئىس اللبناني ومعروف عن فيلتمان مدى قربه من قوى الرابع عشر من آذار وفي المضمون حيث اكدت الرسالة على الدعم المطلق لسيادة لبنان واستقلاله في وجه اي انقسام للدولة، والتأييد بشكل حازم لعمل المحكمة الدولية «التي عليها ان تنجز عملها ضمن المهلة القانونية من دون اي تدخل خارجي لمعرفة المسؤولين عن اغتيال الرئىس رفيق الحريري والاغتيالات الاخرى وبعيدا عن اي صفقة على المحكمة».