فيما اختلفت التفسيرات بالنسبة الى زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان، غير ان الغريب في موضوع زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، هو اعتبار ما فعله خلالها الساعات القليلة التي امضاها في بيروت بمستوى "هز العصا لمن اعتقد ان نجاد قادر على الافادة من خط تماس ايراني مفتعل مع الدولة بواسطة حزب الله"، طالما ان "لبنان الدولة هو على خط تماس واقعي مع الولايات المتحدة الاميركية".
اما السؤال المرتبط بالاجتماع الذي خصه فيلتمان برئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من دون سائر قادة قوى 14 اذار، فان كلام جنبلاط عليه لم يقنع احداً، لاسيما في مجال اعتبار الزعيم الدرزي انه افهم المسؤول الاميركي انه عاد الى الصف العروبي، مع العلم انه لم يقل ان واشنطن طالبته يوماً بتغيير جلده الوطني والاقليمي او الاممي؟!
والجديد الذي صدر عن مجلس الامن الدولي بعد اجتماعه الدوري – الشهري، لا بد وانه قد وصل الى من يعتبرون المحكمة الدولية موجهة ضدهم. والمقصود هنا تحديداً هو حزب الله وبعض حلفائه في الداخل والخارج، حيث كان اجماع على القول والتأكيد ان المحكمة الخاصة بلبنان هي هيئة مستقلة وهدفها وضع حد لمرحلة الافلات من العقاب!
ومن ابرز ما شدد عليه اجتماع مجلس الامن الدولي هو "ابلاغ من يعنيهم الامر ان الرفض المسبق للتعامل مع المحكمة الدولية لن يجدي نفعاً لا حزب الله ولا غيره!
اما الجديد على هامش الهيجان السياسي المتزامن مع نظرة حزب الله الى التطورات، فقد جاء على لسان حليفه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي قال بصريح العبارة ان "الحزب والحلفاء قد اعدوا العدة لما هو اسوأ" ظناً منه ان الاسوأ لا بد وان يكون وارداً في حسابات حزب الله والحلفاء، حتى وان استخدم عبارة مخففة ليتجنب عن سابق اصرار وتصميم اتهامه لاحقاً بانه ضالع بلعبة سياسية – امنية اكبر منه، خصوصاً انه اشار الى "عدم اطمئنانه الى الآتي"!
الذين يعرفون عون عن قرب، يجمعون على ان سوابقه لا توحي بانه مؤهل لان يلعب اي دور محتمل في اية مواجهة محتملة، لاسيما ان ما بناه جاء نتيجة ورقة 14 اذار ثم ورقة 8 اذار الامر الذي اسقط من يده القيام بدور تصحيحي محتمل بعد وضع كل رصيده السياسي والشعبي في تصرف حزب الله، وانتقل بالتالي من صف التحذير من السلاح غير الشرعي الى صف التطبيل والتزمير في مناسبات حزب الله السياسية والامنية؟!
وفي عودة الى ما جناه حزب الله من زيارة نجاد الى لبنان، فان صورة هذه المرحلة بالذات لم تعد توحي بان الحزب قادر مع حلفائه على رفض نتاج المحكمة الدولية بأكثر من الكلام في العموميات، فضلا عن ان سعيه الى تصعيد الحال المتأزمة في لبنان على خلفية ملف شهود الزور لم يحقق له اية نتيجة ايجابية، ان بالنسبة الى قيامه بانقلاب قادر على تنفيذه، او بالنسبة الى زعزعة الوضع الحكومي. وقد قال حليفه عون ما معناه "ان الاسوأ لن يجعلنا نخرج من الحكومة" ليس لان الاخير مقتنع بان ظروفه اليوم اختلفت عن ظروفه في مرحلة النزول الى الشارع واحتلال بعض الارصفة، بل لان ما سمعه اخيراً ممن نصحه بالتعقل مفاده ان الجيش سيتدخل ولن يبقى متفرجاً في حال ركب احدهم رأسه؟!
ان التحذير الدولي من مخاطر التدخل في شؤون المحكمة الدولية "رسالة واضحة المعالم"، خصوصاً ان المقصود منها هو حزب الله وجميع الحلفاء، بدليل تكويع الحزب عن اثارة غبار معركة سياسية – امنية في جلسة مجلس الوزراء اليوم، في حال لم يسمع ما يرضيه ازاء تقبل السلطة التنفيذية فكرة "اعلان رفض كل ما قد يصدر عن المحكمة". لذا جاء بيان اجتماع مجلس الامن الدولي بمستوى افهام حزب الله وفريق الحلفاء ان "لا مجال للافلات من العقاب" مهما اختلفت نوعية الجناة ومعها التغطية التي يتمتعون بها!
ولجهة جنبلاط وقوله انه ينتظر ايجابيات عن القمة السعودية – السورية فهو كلام جدير بان يتوقف المراقبون عنده، خصوصاً عندما تتعلق الايجابيات بما هو مرجو من معارضة الداخل بعد طول كلام على "انقلاب قيد الترجمة في حال لم يعجبها قرار المحكمة الدولية". ولا حاجة الى معرفة كيف ستتصرف قوى 14 اذار طالما ان الجيش هو من سيتكفل بالتصدي لاية محاولة للاخلال بالامن والاستقرار؟!