#adsense

“حزب الله” وجوقة “8 اذار” في زمن انقلاب المفاهيم

حجم الخط

من ضمن اوركسترا الهجمة الشعواء التي يقودها "حزب الله" وحلفاؤه ضد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتحقيق الدولي الجاري تصويبا على القرار الظني العتيد، ناحية تحايلية في المناورات السياسية لقوى "8 اذار" تحاول قلب منطق الامور وتحويره باتجاهات يجدر بنا التنبه اليها والتصدي لها.

اولا: ان احد مفاعيل التوتير السياسي الذي افتعله "حزب الله" بمعية حلفائه وحتى ما بعد تقرير الوزير ابراهيم نجار هو في انه ادى ويؤدي بنا الى منطق مقلوب للامور في موضوع القرار الظني، بحيث ان رفع سقف المطالبات والتهديدات والوعيد والتشنج والتوترالسياسي تحت ستار ملف شهود الزور ورفض القرار الظني الموصوف اعتباطيا بالمسيس اعطى مفعولا انقلابيا على الحقيقة. فباتت المعادلة التي يحاولون فرضها معطلة سلفا لاي قرار ظني يصدر ويجرم حقيقة من قد يكونون متورطون عن حق في اغتيال الرئيس الحريري وشهداء ثورة الارز، وذلك تم ويتم من خلال خلق نمط تفكير بموجبه بات مجرد اتهام احد عناصر "حزب الله" مرفوضا سلفا لدى الخلفية الجماعية للرأي العام على اساس معادلة تسعى لتجنب الفتنة والانفجار الذين يهولون بهما في "8 اذار"- من دون ان نبحث عما اذا كان هذا التورط ثابتا ام لا، صحيحا ام لا، حقيقة ام لا …

وهذا احد اول نتائج استباق القرار الظني واحد ابرز نقاط ارتكاز "8 اذار" وسوريا في خطتهم المبرمجة بتفريغ المحكمة الدولية والقرار الظني من مفعوله ان هو قضى موضوعيا وعلميا بضلوع احد من "8 اذار" او "حزب الله" او النظام السوري…

فالحملة على القرار الظني تخفي في وجه من وجوهها تأمين الحزب وقوى "8 اذار" مكسبا مسبقا من الان الا وهو في تكوين قناعة جماعية في الرأي العام ولدى السياسيين باعتبار ان اي قرار ظني يصدر ضد "حزب الله" بالمطلق هو قرار مسيس بحجة ان الاجماع الذي سجل في استبعاد الادانة على الحزب لا من زاوية المعايير القانونية والموضوعية للاتهام التي تعتمدها قوى "14 اذار". هذا ما قد يؤدي الى اعطاء "8 اذار" و"حزب الله" حجة مفتعلة من نفسها تخفي او تهمل في احسن الاحوال حقيقة ثبوت وواقعية تورط عناصر من "الحزب" في الاغتيال ان كانوا فعلا متورطين. فبدل ان يكون المبدأ القبول بالقرار الظني الذي يبنى على ادلة دامغة وثابتة واكيدة ولو اتهم "الحزب" او عناصر منه عندها – باتت المعادلة اللا منطقية مقلوبة وانقلابية بدورها ومطلقة، ونكاد نقول مبرمة وهي ان مجرد صدور قرار ظني يجرم عناصر من "الحزب" يعتبر قرار مسيس وتأمري واميركي صهيوني ومؤامرة للفتنة في لبنان ولضرب المقاومة ولو ان القرار بني على ادلة واثباتات تؤكد بوضوح التورط – وهنا خطورة هذه المحاولة التي تعني بكل بساطة اجهاض مسبق لاي عدالة دولية ولاي حقيقة – وهذا النمط المقلوب بالتفكير انسحب على بعض اللبنانيين الوسطيين امثال النائب وليد جنبلاط.

ثانيا: ان "حزب الله" حسم موقفه من اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، واصبح في مرحلة متقدمة على الجميع بمن فيهم المحكمة الدولية والقاضي بلمار. اذ من خطابه السياسي نستنتج يوما بعد يوم انه قرر اتهام اسرائيل بالاغتيال ولا يرى سواها مسؤولة عن الاغتيال – ونحن نتمنى ان تكون اسرائيل هي الفاعلة – الا اننا لسنا معه في انه هو من اصدر الحكم وليس المحكمة ذات الاختصاص والصلاحية الا وهي المحكمة الدولية. وهذا يعني ان الحزب حسم من عنده بحكم مبرم الملف واعطى الحكم وبات هذا الحكم بالنسبة للحزب وحلفائه اساسا لاي حكم يجب ان يصدر من المحكمة الدولية كما اساس لاي قرار ظني ومعيارا لصدقيته.

فاذا اتهم القرار الظني اسرائيل كان القرار موضوعيا وصحيحا وجيدا وان لم يفعل فانه قرار اسرائيلي ومؤامرة اميركية صهيونية. فالحزب وحلفاؤه انتقلوا من مرحلة اعطاء القرائن والبراهين التي يملكونها والتي تبقى قرائن ومعلومات منقوصة وغير مكتملة الى مرحلة اصدار الحكم المبرم واعتبار حكمهم هو الصحيح بناء للقرائن والمعطياة التي يملكها الحزب لانه هكذا يريدونه ان يكون وان يتطابق معهم قرار ظني وحكم القاضي في لاهاي. وهنا ايضا التحايل السياسي على منطق الامور هو جزء من بروباغندا الحزب الاستباقية ضد القرار الظني وفي ملف شهود الزور في محاولة مكشوفة لفرض وجهة نظره ورغباته بأن تكون الامور على الاخرين كما يشتهيها ان تكون .

ثالثا: ان "حزب الله" وحلفاءه يحاولون التلاعب بثقة الرأي العام غير المطلع كفاية بالمحكمة الدولية من خلال محاولتهم زرع التشكيك والشكوك بها وبالقرار الظني قبل صدوره. فانطلاقا من النبرة العالية والصراخ المرتفع والضغوط التي تأتينا احيانا من الداخل واحيانا من خارج الحدود عبر تصاريح رسمية ايرانية ومذكرات توقيف قضائية سورية غير قانونية – فانه واضح وجلي ان كل هذا الضجيج والجلبة حول القرار الظني هو لتجنب الادانة وتجنب انفضاح وانكشاف امور كثيرة – وما لجؤهم الى التذرع بملف شهود الزور والمطالبة بفتحه الا هروبا الى الامام في ظل مؤشرات ومعلومات بدأت ترشح عن ان فتح ملف شهود الزور لن يكون لمصلحة قوى "8 اذار" وتحديدا "حزب الله". وقد جاء مؤتمر النائب عقاب صقر الاخير الذي فند فيه بالمستندات والوثائق عدم صدقية "8 اذار" و"حزب الله" في حملتهم بموضوع شهود الزور الذين هم حقيقة في معظمهم فبركة رموز "8 اذار" الامنيين والسياسيين والاعلاميين كما بات ثابتا … والبقية من الفضائح تأتي في وقتها …

ولعل المأزق المتوقع في المستقبل القريب سيتمثل حتى في حال فتح ملف شهود الزور في جلسة مجلس الوزراء المقبلة – في توجه الحزب وحلفائه ايضا الى فرض مفهومهم لشهود الزور وتصنيفهم لهؤلاء الشهود تماما كما فرضوا بت موضوع اتهام اسرائيل بالاغتيال على انها الحقيقة التي يجب ان يكتفي بها الرئيس سعد الحريري وقوى "14 اذار" … فغدا سيحاول "الحزب" فرض "حقيقته" في موضوع شهود الزور كما هو فاعل الان ولو تحت غطاء منسق من الرئيس نبيه بري بموضوع المحكمة الصالحة بين مجلس عدلي يطالبون به وقضاء جنائي عادي يفرضه حكم النصوص ومنطق القانون. ويعتبر ان اي قرار ظني او حكم او دراسة قانونية من وزير العدل لا يأتلف و"حقيقته" بموضوع الشهود هو مؤامرة ضد المقاومة وضد "الحزب" واستهداف لفريق الممانعة الاقليمي …

فثمة امر هام اذا، هو ان الحزب وحلفاءه يريدون فرض وجهة نظرهم على القسم الاكبر من اللبنانيين بموضوع اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه. ولكن باسلوب التحايل على منطق الامور واستدراج اللبنانيين من مرحلة الى مرحلة ومن عقدة الى اخرى وصولا الى اعلان الانقلاب المباشر على المحكمة وعلى …. الدولة والمؤسسات خاصة. واننا لا ننسى ان "حزب الله" نفسه وجماعة "8 اذار" هم من يتهم القضاء اللبناني بالتسييس وهم او لمن يتهم رموز القضاء الجنائي اللبناني بالتسييس والتخوين ويطالبون بمحاكمتهم ويؤيدون مذكرات توقيف سورية غير قانونية تتهمهم … فأي قضاء لبناني يريدون لمحاكمة ما يدعونه من شهود زور وهم لا يثقون الا بخيالهم وبالمحكمة الايرانية او السورية …؟

فالحزب يقلب المنطق من خلال خلق الوهم والتشدد فيه الى حد التصعيد والتوتير والامعان في الانقسامات الوطنية – ومن ثم التفاوض عليه للخروج بالاستنتاجات المناسبة والعمل على تسويقها وفرضها تحت طائلة التهديد بالسلاح …. والانقلاب … ولذلك فانهم في حملتهم الكاسحة على المحكمة الدولية والقرار الظني انما يستبقون ليس فقط القرار الظني بل وانهم يستبقون اي كشف للحقيقة ممكن ان يفضح المستور … ومن هنا هذ الاستشراس والاستبسال في الهجوم.

فـ"حزب الله" لا يؤمن الا بقضاء ايراني اوسوري وعلى مضض بقضاء لبناني "على قياسه" لكشف الحقيقة وهنا المأزق الحقيقي … مع القسم الاكبر من لبنان … ومع الحقيقة الحقة لان اذا كان من تسييس حصل في عمل المحكمة الدولية، فهو بمبادرة "الحزب" وحلفائه فمن سيس هو من ادعى التسييس وبنى معركة تحايلية على القضاء الدولي الخاص بلبنان وعلى فكر اللبنانيين وقناعاتهم ليتمكن من فرض وجهة نظره … التي قد تسقط الحقيقة …
في خدمة حقيقتهم هم …

نهج في المنطق يقلب المقاييس ويبشر بزمن الانقلابات المتتابعة … على عقول اللبنانيين …وذاكرة التاريخ …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل