#adsense

تداعيات القرار الظني والمحكمة تزيد التعاون السوري الإيراني إلتصاقاً… ديبلوماسي أميركي لـ “اللواء”: نملك رواية إستخباراتية عن إغتيال الحريري

حجم الخط

كتب نديم قطيش: سخر ديبلوماسي أميركي من التسريبات الاعلامية والسياسية بشأن البحث في تسويات لتأخير أو إلغاء القرار الظني في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متسائلاً عن واقعية الموعد الذي يعتمده المسربون كمرجع للقول بأن القرار الظني تأخر.

ولفت الديبلوماسي الأميركي إلى ان "لم يُحَدَد موعد لصدور القرار الظني كي يقال لاحقاً أن هذا الموعد سيتأخر أم لا. كان الحديث عن ايلول كموعد لصدور القرار الظني نتاج تسريبات مصدرها في الغالب اعلاميون وسياسيون في الفريق المعارض للمحكمة، او عن قراءات غير دقيقة لما نسب الى رئيس المحكمة الخاصة بلبنان أنطونيو كاسيزي خلال زيارته الى لبنان".

ويوضح الديبلوماسي الاميركي أن كلام كاسيزي يومها، والذي بني على اساسه تحديد شهر ايلول كموعد لصدور القرار الظني، كان "كما فهمنا، في سياق حض رئيس لجنة التحقيق الدولية والمدعي العام القاضي دانييل بلمار للتعجيل في مهمته، ولم يكن يبغي تحديد اي مواقيت زمنية يعود لبلمار وحده تحديدها".

وعلّق الديبلوماسي الاميركي على القمة السعودية السورية الأخيرة بالقول: "واشنطن ترحب بكل الجهود التي تبذل من أجل حماية الاستقرار في لبنان"، لكنه حذر من "حجم الأوهام التي تحمّل لهذه القمة"، واضاف أن "يمكن للنقاشات الجارية بين القيادات في المنطقة، ونحن بالطبع لم نكن طرفاً فيها، ان تتسق ضمن منطق خاص بها، ولكنه ليس بالضرورة المنطق الذي تجري وفق الأمور دولياً، لا سيما ما يتصل بالمحكمة. يمكن لأي طرف أن يطرح ما يشاء حيال افضل السبل للتعاطي مع المحكمة ويمكن لأي طرف آخر أن يحاول إجتراح تسويات بشأن هذا الامر، لكن الأكيد ان المحكمة محصنة بمنطقها الخاص والمستقى من قانونها وقواعد اجراءاتها".

وشبّه الديبلوماسي الأميركي المحكمة "بدمى الاطفال الميكانيكية ما قبل إكتشاف البطاريات (Wind-up toys) حيث كانت الدمى تُعبأ بالطاقة وتترك للتحرك من تلقاء نفسها بفعل هذه الطاقة ولا تتوقف الا بإستنفاذ كامل طاقتها المكتسبة"، مضيفاً: "هكذا هي المحكمة مصممة للوصول الى الحقيقة والعدالة ولن تتأثر بأي محاولات لإيقافها".

الديبلوماسي الأميركي يقول إن المحكمة "باتت تشكل جزءاً من هندسة السياسة الدولية لترويض طهران الى جانب العقوبات الدولية والخاصة التي تتصاعد وطأتها على النظام وبالتالي فلن يُسمح بالتفريط بمسالة المحكمة من هذه الزاوية". وعما إذا كان ما يقوله سيعد تعبيراً عن تسييس المحكمة لجهة كون التحقيق سري ولا ينبغي أن يتيح له القدرة على معرفة إتجاه القرار الإتهامي، يجيب الديبلوماسي المحنك: "من السذاجة الاعتقاد أن أجهزة الإستخبارات في العالم تجلس مكتوفة الأيدي حيال جريمة بحجم جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري. نحن نقوم بعملنا والمحكمة تقوم بعملها، وهذان مساران مختلفان. ويمكنني أن أؤكد لك أننا نملك رواية إستخباراتية صلبة ومبنية على الأدلة بشأن المسؤولين عن الجريمة، الامر الذي يتيح لنا بلورة رهان سياسي على هذه النتيجة التي وصلنا إليها. أما المحكمة فهي معنية بتقديم رواية مدعمة بأدلة جنائية قاطعة لا يعتريها أي شك". ويضيف الديبلوماسي جواباً على احد الأسئلة: "الحكومات تدرك أن الأدلة الإستخباراتية لا تشكل اساساً صلباً لقضية أمام المحكمة، وهذا ما يجعلها أكثر حذراً وتردداً في مشاركة ما لديها من معلومات تقع في خانة اسرار الدولة أو ما يشبهها، ثم أننا مقتنعون أن لجنة التحقيق الدولية قادرة بمعزل عن اجهزة الإستخبارات من التقدم بإتجاه الحقيقة. وهنا يهمني ان أؤكد مرة أخرى على أن هذين مسارين مختلفين".

ما يقوله الديبلوماسي الأميركي يتقاطع مع قراءة قدمها مصدر خليجي لطبيعة المد والجزر في العلاقة بين الرياض ودمشق. ويشير المصدر الخليجي الى أن "التكهنات بشأن دور تلعبه المملكة من أجل تطيير المحكمة الدولية هو كلام لا اساس واقعي له، إذ أن ما تقوم به المملكة لا يعدو كونه محاولة صادقة لإيجاد تسويات للتعامل مع ما بعد القرار الظني في حين أن الرغبة السورية هي في تسوية ما قبل صدور القرار". ويشير المصدر الخليجي الى أن سبب المد والجزر في العلاقة هو أن "دمشق لم تحصل من القيادة السعودية في الواقع على أي ضمانات يعتد بها بشأن التسوية التي تطمح اليها بشأن المحكمة، اي تلك التي تجعلها تتعامل مع قضية إغتيال الحريري وتبعاتها كأنها لم تكن، كما أنها لا تملك ضمانات موازية حيال أقوى اسباب صمودها ومنعتها اي حزب الله". ويشرح المصدر أن سوريا دولة شديدة الواقعية، ولا يمكن أن تُرد بضاعتها اليها: "فالكلام السياسي المنمق والتنازلات اللفظية، أو حتى بعض التنازلات الشكلية كزيارات رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى دمشق لا تغير في واقع القلق السوري".

ويخلص المصدر الخليجي الى القول إن "سوريا التي اعتادت أن تحصل على ما تريد مقابل الدفع لاحقاً تجد نفسها للمرة الأولى خاضعة لشروط جديدة تقتضي منها الدفع سلفاً مقروناً بالتأخير في إيصال الخدمة إليها". ويرى ان سوريا "ربما تراهن على ما تعتقد انه تعب سعودي من لبنان وتعقيداته في غمرة إنشغالها بقضايا أكثر الحاحاً كالقاعدة واليمن والعراق، لكن هذا رهان غير واقعي وإن كان لفكرة التعب، بصراحة، حضور في اوساط بعض النخب الاكاديمية والإعلامية، كما عبرت بعض المقالات خلال السنة ونصف السنة الماضيتين، لكنها ما تزال بعيدة كثيراً عن دائرة صنع القرار في المملكة".

والحال، تدور طاحونة التسويات والمخارج وتعود لتصطدم بإستحالة إيقاف المحكمة و إستحالة تعطيل قرارها الظني مرة لإنعدام القدرة وثانية لإنعدام الرغبة وثالثة لإجتماع الإنعدامين معاً، وهو واقع يترتب عليه المزيد من الإلتصاق السوري بإيران وتبديد ما بقي من آمال في الرهان السعودي على فصل التوأم المولود من رحم الثورة الخمينية عام 1979. ويرى مراقبون أن هذا التعاون السوري الايراني مرشح للمزيد من الصلابة على الرغم من الإختلال الواضح في الشراكة بين دمشق وطهران لصالح الاخيرة، بما يظهر وجهاً آخر للأزمة السورية. الأوساط المعنية في دمشق تدرك أن النفوذ الإيراني نما منذ ما بعد جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وتحديداً منذ ما بعد تظاهرة "شكراً سوريا" في الثامن من آذار من العام نفسه، بشكل إستلحق النفوذ السوري ويكاد يجعله مجرد فرعٍ من أصل. وفي هذا السياق كانت زيارة الرئيس الايراني الاخيرة الى لبنان تكريساً عملياً للموقع المميّز لإيران في هذه الشراكة لا سيما بعد جولتين إنتخابيتين نيابيتين في العامين 2005 و 2009 حيث أظهر "حزب الله" إطباقاً غير مسبوق على الديموغرافيا الشيعية وقدرة استثنائية على تحريكها من الجنوب الى البقاع ومن بيروت الى جبيل مروراً بكسروان وبعبدا.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل