#adsense

زنزانة في معراب نسخة طبق الأصل عن سجن وزارة الدفاع… جعجع أسير ماضيه ولا يرى من المستقبل إلا تياره

حجم الخط

بالفعل لم يخطئ أبداً من أطلق على القوات اللبنانية تسمية "أسرى الماضي" لأن الأحداث التاريخية الأليمة التي يجب تخطيها لا نسيانها كي لا تتكرر، تحضر في الشعارات القواتية والصور والأغاني كما خطابات رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع ليصل الأمر أحياناً الى سلوك حياته. وفي هذا الإطار تكشف المعلومات أن جعجع أقام في معراب "حبساً" هو بمثابة نسخة طبق الأصل عن الزنزانة التي قضى فيها سنوات سجنه في وزارة الدفاع نتيجة أحكام الإعدام المخففة الى أعمال شاقة التي صدرت بحقه في جرائم الإغتيال التي إرتكبها خلال حقبة الحرب اللبنانية، وأبرزها إغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي وتصفية رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون وعائلته إضافة الى غيرها من أعمال القتل.

وتشير المعلومات أيضاً الى أن هذا السجن المعرابي لم يقتصر فقط على الغرفة التي كان جعجع يعيش فيها بل شُيّدت أيضاً غرفة الحرس. وبحسب المصادر المطلعة فإن جعجع حافظ على أغراضه وفراشه وعبوات المأكولات التي كانت بحوزته في سجن وزارة الدفاع ووضعها موضبة في غرفته داخل هذا السجن.
من الأوائل الذين دخلوا هذا السجن كان الوفد الحزبي الغربي الذي ضم خمسين شاباً، بينهم عضو في البرلمان البريطاني وآخر في البرلمان الأسترالي، قصدوا لبنان للمشاركة على مدى أربعة أيام في "المؤتمر الشبابي الدولي الثاني للأحزاب الديمقراطية والمحافظة" الذي نظمته القوات اللبنانية. وعلى رغم أن هذه الزيارة لم تكن على جدول أعمال الوفد يرى المراقبون أن جعجع أصر على إصطحاب الضيوف الى سجنه المعرابي لتذكير المجتمع الدولي من خلالهم بسنوات سجنه وتصوير نفسه ضحية القرار السياسي آنذاك، هذا من دون أن يأخذ بعين الإعتبار أن أي جريمة بحسب المفاهيم الغربية تستحق عقاباً بحجمها بعيداً كل البعد عن أشكال العفو السياسي الذي أخرج جعجع من سجنه.

وفي الوقت الذي كانت تتركز فيه أسئلة المشاركين على الوضع الداخلي في لبنان والأزمات السياسية التي مر بها هذا البلد خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة، كان رئيس الهيئة التنفيذية في القوات يعود بهم ويربط في إجابته بين الوضع القائم راهناً وبين سنوات الحرب كل ذلك بهدف الوصول بهم الى المرحلة التي سجن بها ومحاولة الإيحاء بأن عملية سجنه هي محور أساس ونقطة مفصلية في اللعبة السياسية اللبنانية.

إذاً، إنطلاقاً من ذلك يظهر جلياً أن القوات اللبنانية بعيدة كل البعد عن شعارها الذي رفعته في أوائل التسعينيات "مؤسسة نحو المستقبل" لأن الوقائع تشير إلى إنعدام نظرتها المستقبلية ويصح فيها شعار "مؤسسة نحو تيار المستقبل".

وكما ترك كبير من لبنان ألا وهو جبران خليل جبران متحفاً يضم روائعه وكتاباته، ها هو سمير جعجع يحاول تغيير مفهوم المتاحف تاركاً وراءه سجناً كالذي قضى فيه سنوات عدة معاقبة على جرائمه وإرتكاباته.

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل