رأت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" أن الدولة اللبنانية، صاحبة الدعوة للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لزيارة لبنان، لم تمكّن من أداء واجبها باستقباله بصورة رسمي لائقة، مشيرة إلى أن المظاهر التي رافقت مراسم الاستقبال في المطار وخارجه كانت كافية لإظهار مشهد غير مألوف في تاريخ الاستقبالات الرسمية، ومعتبرة أن بدا كما لو أن الضيف يستقبل نفسه وأن الموكب يتحرّك من مطار طهران وليس من مطار بيروت.
الأمانة العامة، وإثر عقدها اجتماعها الدوري الأسبوعي، بحضور النواب سيبوه كالباكيان وعمار حوري، المنسق النائب السابق فارس سعيد والسادة آدي أبي اللمع، الياس أبو عاصي، واجيه نورباتليان، هرار هوفيفيان، نديم عبد الصمد، يوسف الدويهي ونصير الأسعد، قالت: "أسمعنا الضيف، في القصر الجمهوري، خطاب صداقةٍ واحترامٍ لسيادة لبنان، كما سمع من رئيس الجمهورية تمسّك لبنان بالقرار 1701 ومشروع السلام العربي. بعد ساعات قليلة، بادر الرئيس الإيراني إلى نقض كلامه وكلام رئيس جمهوريتنا، من الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان. فقد أعطى لنفسه الحق في ضمّ لبنان إلى "جبهة المقاومة والممانعة التي تقودها إيران" واعتبار هذا البلد الخط الأمامي لتلك الجبهة، كما حدّد ل "لمقاومة الإسلامية" في لبنان مهمة " تحرير فلسطين" و " تغيير وجه المنطقة " و " إسقاط نظام الإستكبار العالمي".
وأوضحت الأمانة العامة أن مواقف الرئيس الإيراني، خارج بعض اللقاءات الرسمية، لم تكن مواقف زائرٍ لدولةٍ صديقةٍ ومستقلة بمقدار ما كانت توحي بزيارة تفقدّية لقاعدة إيرانية متقدّمة على شاطئ المتوسط، ولافتة إلى أن هذه الزيارة جاءت لتؤكد صحّة المخاوف التي عبّرت عنها رسالة مفتوحة إلى الرئيس الايراني، نُشرت في الصحف اللبنانية يوم وصوله بتوقيع 250 شخصية لبنانية عاملة في الشأن العام. وقد حذرت تلك الرسالة من خطر نشوء "مسألة شيعية" في لبنان والمنطقة، بفعل التدخُّل الايراني، مؤكدةً أن الشيعة اللبنانيين مكوّن ٌ اصيل وشريك مصيري في وطننا النهائي لجميع ابنائه، وليسوا جزءاً من أي مشروع خارجي.
إلى ذلك، أضافت الأمانة العامة: "قوى 14 آذار تميّز تماماً بين العائلات الروحية اللبنانية التي تشكّل الأركان الأساسية لصيغة العيش اللبناني، وبين بعض الأحزاب السياسية التي تندرج خياراتها في إطار استراتيجية إقليمية ليس للبنان مصلحة ولا قُدرة على السير فيها. وعليه فإن حقيقة الخلاف الداخلي ليست في بعض التفاصيل، الفعلية أو المفتعلة، التي من شأنها ترجيح ميزان القوى لهذا الفريق أو ذاك، بل هي – اي حقيقة الخلاف – بين من يدين بالولاء للبنان، بشروط الدولة اللبنانية السيدة المستقلة وميثاق العيش المشترك، وبين من يدين بالولاء لدولة أخرى بشروط أخرى".
واعتبرت أن "14 آذار" تؤكد مقاربة الملفات الداخلية المطروحة بروح الحوار والتهدئة وفي هذا الصدَد تجدّد تمسُّكَها بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتُثني على جهود معالي وزير العدل من خلال مقاربته القانونية لموضوع ما يسمّى بشهود الزور.
وأخيراً لاحظت الأمانة العامة الإرباك الواضح لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بعد زيارة الرئيس الإيراني إلى بيروت ومحاولته اليوم التخفيف من هذا الإرباك بإختلاق معارك وهمية تحت عنوان الإصلاح، كما انه يُنَصِّب نفسَهُ منزَّهاً عن الإرتكابات المالية ويتّهم الآخرين بها، وختمت: "على أي حال، هذه مناسبة لدعوته إلى المبادرة إلى رفع السريّة المصرفية عن حساباته وحسابات أفراد عائلته، إنّ محاولات عون الفاشلة لنقل المعركة من معركة تثبيت هوية لبنان إلى معركة تخريب العلاقات المسيحية – الإسلامية والمسيحية – المسيحية، ترتدُّ عليه سلباً وهذا ما يظهر يوماً بعد يوم. وتؤكِّد الأمانة العامة أنها باتت لا تستمع إلى عون وما يقوله".