يتصدر الصفحة الأولى لموقع التيار الوطني الحر الالكتروني مقال بعنوان جعجع أسير ماضيه (للاطلاع على المقال) … واذا ما نظرنا بامعان لمواقف كل من النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع يتضح جليا للرأي العام من هو حقيقة أسير الماضي.
ففي حين تركز القوات اللبنانية بقيادة رئيسها على العمل الدؤوب لبناء مشروع الدولة الفعلية والتخلص من كل رواسب الحرب الأهلية التي ما زلنا نعيش البعض منها حتى يومنا هذا، يتطلع زعيم التيار الوطني الحر بشكل دائم الى نكء جراح الماضي ونبش القبور حتى وصل به الأمر الى الادعاء بوجود مقابر جماعية لايهام الرأي العام أن "القوات اللبنانية" هي المسؤولة عنها. واتضح لاحقا أن هذه المقابر غير موجودة ولا أساس لها من الصحة على أرض الواقع بعد أن قامت الأجهزة المعنية في الدولة اللبنانية بالتحقيق اللازم.
وفي حين تعمل "القوات اللبنانية" على تثبيت ركائز الدولة والالتفاف حول أجهزتها كافة وخاصة الأمنية منها لما لها من دور في حماية السلم الأهلي، يبشرنا النائب عون أن أي تصادم سيحصل سيكون في خدمة الاصلاح والتغيير، وكأني به يتبنى عملية التصادم المحتملة وهو بذلك يحنّ الى زمن كانت فيه الصدامات والحروب رهن اشارة منه وهو الذي قاد حربين متتاليتين في فترة زمنية لا تتجاوز السنتين.
وفي حين تحرص "القوات اللبنانية" على الالتزام بقواعد العمل السياسي من خلال المؤسسات الديمقراطية التابعة للدولة اللبنانية من مجلس نواب ومجلس وزراء ورئاسة الجمهورية وقضاء، لا ينفك النائب عون عن التهجم تارة على رئيس الجمهورية ويصفه بالشخص الذي لا يعرف الا البكاء وطورا على مجلس النواب والوزراء متهما اياهم بالتقاعس والاهمال وحتى بالسرقة واساءة الائتمان من دون أن يقدم الأدلة المقنعة للرأي العام ومن دون أن يسلك الأساليب القانونية التي تتيح له كنائب وكمواطن ادانة هؤلاء. ولا يتردد النائب عون من مهاجمة القضاء بين الحين والآخر متهما بعض القضاء بالتبعية والتسكع لدى السياسيين، ووصل به الأمر مؤخرا الى الدعوة الى عصيان كل قرارات مدعي عام التمييز وافتعال المشاكل مع فرع العلومات في قوى الأمن الداخلي.
هذا غيض من فيض: فلنسأل يا ترى من هو الذي يحن الى الماضي الذي كانت تسير فيه الامور عكس منطق الدولة ومن هو أسير عصر غلب عليه العصيان على سلطة كل مؤسسات الدولة الشرعية ؟؟؟ !!!