كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": تركت التطورات المتسارعة، على الصعد المحلية والعربية والإقليمية والدولية، إنطباعاً عاماً يُفيد بأن لبنان تجاوز قطوع الانزلاق نحو الفتنة بسبب ما يمكن أن يتضمّن القرار الاتهامي لمدعي عام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من إدانات ظنية لعناصر في حزب الله بالضلوع في ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأصبح مسلّماً به بأن هذا القرار في حال صدوره لن تكون له أية ارتدادات سلبية في الداخل، تخرج عن الاشتباك السياسي القائم، وتُدخل لبنان في حالة الفوضى والاضطرابات الأمنية.
وبناء على ما تقدّم رجحت مصادر عربية ولبنانية أن يصدر القرار الظني قبل نهاية العام الجاري، وربما في بدايات كانون الأول المقبل، وذلك خلافاً لتوقعات بعض المصادر اللبنانية من أن صدوره سيتأخر الى بدايات العام المقبل، نتيجة المساعي العربية ولا سيما السعودية التي قيل أن العاهل السعودي وعد الرئيس السوري بشار الأسد ببذلها في قمة بيروت قبل حوالى الشهر، وفي قمة الرياض قبل بضعة أيام.
وتشير هذه المصادر في هذا الصدد الى أن الحركة الدبلوماسية اللبنانية والعربية والدولية في الأيام القليلة الماضية، نجحت في لجم الانفلات الأمني، ومهدت الطريق لصدور القرار الاتهامي من دون حصول ردات فعل مأساوية تُطيح بالاستقرار الذي ينعم به لبنان رغم ارتفاع منسوب الاشتباك السياسي.
وترى المصادر أن قمة الرياض بين العاهل السعودي والرئيس السوري الى زيارة الرئيس الايراني أحمدي نجاد الى لبنان، وكذلك زيارة نائب وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان نجحت في عدم انفلات الوضع الداخلي، وخروجه على السيطرة.
وكشفت معلومات أوساط دبلوماسية عربية أن العاهل السعودي والرئيس السوري وجّها نصائح الى كل الأطراف اللبنانية بوجوب تغليب الجانب السياسي على الجانبين الأمني والديني في أي نشاط سياسي وإعلامي سيمارس من الآن وصاعداً، وهو نفس الكلام الذي ردده الرئيس الايراني أحمدي نجاد خلال المحادثات التي أجراها مع القيادات اللبنانية الرسمية وغير الرسمية، وبخاصة مع الرئيس سعد الحريري وأمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله، فضلاً عن التأكيد على أن أمن لبنان واستقراره مسؤولية عربية وإيرانية مشتركة، يحرص الجانبان على عدم المسّ بهما مهما بلغت حدة الخلافات السياسية بين الطرفين والتي يمكن معالجتها بالحوار داخل المؤسسات الدستورية وخارجها، كما يجري الأمر بالنسبة الى ملف شهود الزور.
وفي السياق نفسه لفتت مصادر دبلوماسية عربية الى أن الأطراف اللبنانيين تبلّغوا عبر الطرق المعتادة، ومن عدة مصادر القرار الدولي والإقليمي الذي اتخذ على أعلى المستويات، ومفاده أن الأمن في لبنان خط أحمر غير مسموح لأي فئة مهما عظم شأنها المسّ به. وذكرت المصادر أن حركة اللقاءات الأخيرة في المنطقة ركّزت كلها على هذا القرار ووجوب التعامل معه بحزم، وشددت على أن القوى الإقليمية أبلغت أن التلطي وراء قوى محلية لبنانية الى كل ما يتصل بالأمن والسياسة لم يعد مقبولاً، كما أن معادلة إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي في مقابل المحكمة الدولية غير منطقية ولا مقبولة، فالمحكمة أُنشئت بموجب قرار دولي تحت الفصل السابع ومن المستحيل بمكان التلاعب في شأن على هذا المستوى لا سيما وأن القوى الاقليمية المعنية تعرف بل هي على يقين أن القرارات الدولية لا تتحرك وفق أهوائها ومصالحها.
وترى المصادر أن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري ومحادثاته مع الرئيس الأسد تندرج في سياق دعم التوجه السياسي الجديد، وتكثيف الجهود مع كل الأطراف المعنية حتى إذا صدر القرار الاتهامي لا تحصل أية ردود فعل من النوع الذي يُعتبر تحدياً للإرادة الدولية والعربية والاقليمية.
وفي سياق متصل على المستوى الداخلي تشكل الحركة الناشطة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ولرئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط والمساعي التي يبذلانها لإبقاء الوضع داخل السيطرة السياسية إحدى أهم روافد الحركة العربية والاقليمية والدولية التي نشطت في الأيام القليلة الماضية، لتعطيل صاعق القرار الظني الذي بات صدوره وحسب المعلومات المتقاطعة متوقعاً قبل نهاية العام الحالي.
وتشير معلومات مصادر على صلة بقيادة حزب الله الى أن الحزب بات أكثر تفهماً للواقع وسيتعامل مع القرار الظني، في حال اتهم بعضاً من عناصره، بواقعية ومن دون انفعال خصوصاً وأن هذا القرار قد فرغ من مضمونه بعد المعركة التي خاضها الحزب في وجه المحكمة والتي توجه بها الى الرأي العام اللبناني والعربي والدولي.
وتقول المصادر إن الحزب بات متيقناً من كسبه معركة الرأي العام وفق التعبير الذي استخدمه أمينه العام في آخر مؤتمر صحفي عقده حول ملف شهود الزور وفرضية ضلوع اسرائيل في جريمة الاغتيال، ويعتبر أنه لم يعد معنياً بما سيتضمنه القرار الظني من اتهامات، سواء طاولت بعضاً من عناصره أو استبعدت هذا الاحتمال.