كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء" : يعمل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط جاهداً للوصول الى تسوية في ملف المحكمة الدولية ومتفرعاته لإخراج البلاد من حالة القلق التي يعيشها رغم ان القلق لا زال يلازمه من انفجار الوضع واهتزاز السلم الاهلي. وهو عكف منذ فترة على القيام بجولات في مناطق الجبل لحث القاعدة الحزبية الشعبية من مخاطر الفتنة وضرورة درئها من خلال التلاقي مع كل الاطراف الاخرى والحفاظ على العيش المشترك بين اللبنانيين.
جنبلاط الذي اعاد بعد تعديل مساره السياسي التواصل مع قاعدته الشعبية، وضع مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي في اجواء الاتصالات المحلية والاقليمية والدولية التي يدور في فلكها الوضع اللبناني.
ووفق مصدر حزبي فإن جنبلاط الذي يعوّل على العلاقة بين السعودية وسوريا لتدفع في إتجاه استمرار التفاهم الذي ارست قواعده القمة الثلاثية التي انعقدت في بيروت، اعرب لقيادة حزبه عن تخوفه من الموقف الاميركي مما يحصل في المنطقة "إذ يبدو انهم غير آبهين لما يمكن ان يتعرض له لبنان من مخاطر جرّاء استمرار السجال القائم حول المحكمة الدولية" وفق ما قال جنبلاط الذي اشار الى ان لقاءه مع مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان كان صريحاً وواضحا وهو وضعه في جو المخاطر التي ستواجه لبنان جرّاء التقرير الظني ولا سيما لجهة إمكانية نشوب صراع طائفي سني – شيعي جرّاءه، مؤكداً له رفض المحكمة الدولية والقرار الظني اذا كانت ستخرب البلد.
ويشير المصدر الحزبي الى ان جنبلاط لم يتفاجأ كثيراً بالموقف الأميركي المؤيد لاستمرار عمل المحكمة الدولية، غير انه لم يكن سعيداً بالموقف اللامبالي مما يمكن ان يتعرض له لبنان من مخاطر، وهو نقل لمحازبيه ما قاله فيلتمان رداً على موقفه الرافض للقرار الظني من ان "المشكل اساساً موجود فلماذا لم نستمر بعمل المحكمة؟".
عندها اجابه جنبلاط برفض هذه المحكمة لانها ستفاقم في تردي الوضع اللبناني اكثر، وابلغه انه اذا كانت الادارة الأميركية حريصة على استقرار الوضع اللبناني، فعليها العمل ومساعدة لبنان للتخفيف من مخاطر وتداعيات القرار الظني المرتقب، الذي باتت ملامح تسييسه واضحة للجميع.
وكما في جولاته على القرى والبلدات، كذلك في الاماكن المغلقة مع محازبيه اعرب جنبلاط عن تخوفه من انفجار الوضع الداخلي على خلفية القرار الظني الذي سيفاقم، وفق الصيغة التي سيصدر فيها والاتهامات التي ستوجه من خلاله لأحد الاطراف اللبنانية، بنشوب فتنة مذهبية ستعيدنا مئات السنين الى الخلف.
وتلافياً للوصول الى هذه الحالة، تحدث جنبلاط أمام قياداته الحزبية عن الجهود التي يبذلها مع كل الاطراف للعثور على مخرج يجنّب البلد الإنقسامات والتصادم والمزيد من التشنجات التي يمكن ان تخلقها التطورات السياسية في المرحلة الاقليمية، داعيا الحزبيين الى زيادة وتيرة التواصل بين مختلف الشرائح الموجودة في كل المناطق اللبنانية لدرء الفتنة.
وتطرق ضمن هذا الاطار للقائه الاخير بالسيد حسن نصر الله، وللجهود التي يبذلها لخلق حالة حوارية وتواصل بين تيار المستقبل وحزب الله من خلال الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصر الله، وابدى ارتياحه لمبادرة المعاون السياسي للسيد نصر الله بالاتصال بالرئيس الحريري واللقاء الذي حصل، آملاً ان تتكرر هذه اللقاءات حتى الوصول الى النتيجة المرجوة منها، والبحث عن مخرج يحفظ كرامة الجميع والاستقرار في لبنان.
ونفى المصدر الحزبي وجود اي ترابط بين زيارة فيلتمان واللقاء مع السيد نصر الله الذي كان موعده مقررا سابقا، مؤكداً ان اللقاء مع فيلتمان جاء مفاجئاً بعد اتصال الاخير وطلب موعد منه، وانه لا يوجد اي رابط بين اللقائين، مشيراً الى ان النقاش مع فيلتمان كان صريحاً جدا وواضحا لجهة مواقف جنبلاط من المحكمة الدولية، وان الاخير نقل اجواء اللقاء للسيد نصر الله لإطلاعه على الموقف الاميركي ليس اكثر، مع تمنيه الا يساهم هذا الموقف في توتير الاجواء اكثر، لا سيما وان الموقف الاميركي من المحكمة الدولية ثابت.
وعرّج جنبلاط في شرحه السياسي على العلاقة السعودية – السورية و"النقزة" الأميركية منها وفي إمكانية قيام علاقة سوية ومتطورة بين البلدين، متحدثاً ضمن هذا الاطار عن وجود رهانات حول قيام هذه العلاقة المميزة بينهما، كاشفا عن وجودأطراف تسعى لعرقلة قيام هذه العلاقة، الا انه يراهن على حكمة القيادتين السعودية والسورية في الابقاء على علاقة ممتازة وجيدة بين بعضهما البعض لما في ذلك من مصلحة عربية عامة ومصلحة لبنانية خاصة.
وفي موضوع المحكمة الدولية كشف المصدر عن وجود تخوف لدى جنبلاط في انفلات الامور وتفاقم الاوضاع السياسية متحدثا عن شكل من اشكال الفرز السياسي لا سيما فيما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة والمحطات القانونية المتعلقة تمويل المحكمة الدولية إن كان في مجلس الوزراء او في مجلس النواب، مشيرا في هذا الاطار الى ان وزراء ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي سيتخذون موقفاً واضحاً في هذا الموضوع لا يحتمل اي التباس إما مع او ضد.
وكشف المصدر ان جنبلاط ابلغهم انه لن يقف الى جانب التقرير الظني او تشجيع استمرار المحكمة الدولية وفقا للوتيرة القائمة حالياً وانه في حال طرح هذا الموضوع في المستقبل على مجلس الوزراء للتصويت عليه فإن وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي لن يصوتوا الى جانب المحكمة الدولية، مستدركاً القول ان الحزب يفضّل التوافق حول هذا الموضوع وهو سيسعى اليه لتجنب الوقوع في المحظور.
ونفى المصدر الحزبي ان يكون جنبلاط زار دمشق في الايام القليلة الماضية، مؤكدا ان الاتصالات مع دمشق مستمرة للعمل على تقريب وجهات النظر بين سوريا والرئيس الحريري.
واشار المصدر الى ارتياح جنبلاط من التواصل السوري – السعودي وللزيارة التي قام بها الرئيس الاسد الى السعودية.