وصف أكثر من مصدر وزاري جلسة مجلس الوزراء الاربعاء بالهادئة والإيجابية، في حين كان الوزير وائل أبو فاعور توقع أن تكون جلسة "تحضير أرواح"، حيث ظهر من المناقشات أن وجهات النظر بين المولاة والمعارضة ما تزال على ما هي عليه، وأن هناك حاجة الى المزيد من المشاورات واستطلاع الآراء توصلاً الى مخرج يرضي الجميع، فالمعارضة التي لم يتحدث باسمها سوى وزراء "أمل" فقط من دون وزيري "حزب الله" ما تزال متمسكة بإحالة ملف الشهود الى المجلس العدلي، في حين يصر وزراء الأكثرية على إحالته الى القضاء العادي وفق تقرير وزير العدل ابراهيم نجار.
وكان لافتاً للإنتباه أن الوزير جان أوغاسبيان ذهب في تشبيهه للملف بمسرحية "المحطة" للأخوين الرحباني، حيث لا محطة ولا سكك حديد وأناس تبيع بطاقات سفر، فيما لم يخف الوزير حسن منيمنة الحاجة الى تسوية يشعر فيها الجميع بأنه خرج منتصراً.
وبحسب مصادر وزارية، فإن الجلسة استهلت كالعادة بكلام لرئيس الجمهورية حول زيارة الرئيس الايراني الى بيروت ومواضيع أخرى، ثم طلب الدخول مباشرة في جدول الأعمال الذي يتضمن أكثر من مائة بند، مشيراً الى تأجيل البحث بملف الشهود الزور الى وقت لاحق.
أما الرئيس الحريري فقد أبلغ المجلس نيته بالسفر الى ايران قريبا، مشيرا الى انه سيزور قبرص الخميس برفقة الوزير علي الشامي وطارق متري وهو ما كانت اكدته وزارة الخارجية الايرانية التي توقعت ان تتم الزيارة قبل نهاية العام.
على ان الجلسة لم تخل من صرخة حول غلاء المعيشة وانعكاساتها على المواطن العادي، ومن خلافات حول ملف سوكلين الذي فتح على مصراعيه، من دون ان يفلح الوزراء في الوصول على تفاهم بشأنه، رغم ان النقاش استغرق ثلاث ساعات كاملة، وانتهى الى اجراء عملية تصويت لاتخاذ قرار، انتهى بالتعادل بين فريقين 14/14، الاول يؤيد المضي في تجديد العقد مع سوكلين وكسب تخفيض الـ 4 في المائة قبل ان تمر المهلة ويتم تجديد العقد تلقائياً، والثاني يطالب بمناقصة عالمية ويعارض تمديد العقد، ومثله في التصويت الوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور، فيما خالفهما الوزير اكرم شهيب داعيا الى تجديد العقد والاستفادة من التخفيض.
واوضح وزيرالاعلام انه ازاء هذا التعادل السلبي فإن مجلس الوزراء طلب من مجلس الانماء والاعمار رفع تقرير خلال 15 يوما لمساعدة الوزراء في فهم الجدوى والكلفة، ورأيه بالاقتراحين المعروضين عليه.
وسبق النقاش حول سوكلين والقضايا التي اثارها الوزراء بخصوص غلاء المعيشة وعدم قدرة المواطن على شراء الحد الادنى من احتياجاته، حسب الوزير ميشال فرعون الذي كان سأل قبيل الجلسة، عما اذا كان هسام هسام اهم من معاناة الناس، محاولة لإثارة ملف شهود الزور من قبل وزراء حركة "أمل"، إذ طلب الوزير علي العبد الله الكلام في الموضوع، وسجل في هذا الإطار مداخلات لخمسة وزراء، من بينهم كلام وصف <بالدقيق والممتاز> للوزير العريضي الذي أيد كلام الرئيس الحريري عن رفضه أن يكون دم والده سبباً للفتنة، مشيراً الى أن هذا الكلام لا يخالف أبداً كلام والده الشهيد عن درء الفتنة وعدم قيامها، معلناً أهمية الاحتكام الى المنطق والعقلانية في مقاربة هذا الملف.
اما الوزير منيمنة فلاحظ انه اذا كان هناك اتفاق على التأجيل فليصار إلى ذلك لاعطاء الموضوع الحيز الكافي من المشاورات، إلا أن الرئيس سليمان تدخل قائلاً ان هذا الملف فتح، وان القرار السياسي اتخذ بملاحقة هؤلاء، وبما أن هناك وجهتي نظر مختلفتين فيجب ترك الامور ليصار إلى بحثها بين القوى السياسية، مقترحاً تخصيص جلسة للموضوع تعقد في الاسبوع المقبل، من دون تحديد موعدها.