#dfp #adsense

لا تلعبوا بالنار

حجم الخط

تأجيل بحث ومناقشة ملف ما يُسمّى بـ"الشهود الزور" في مجلس الوزراء بمبادرة طيّبة من الرئيس العماد ميشال سليمان لا يعني إنهاء هذه القضية المفتعلة التي أريد لها أن تشغل البلاد والعباد ردحاً غير قصير من الزمن في محاولة لتحقيق سلة أهداف لم تعد بخافية على أحد، فهناك حلقات آتية من هذا المسلسل المكشوف الغايات والاهداف.

فمن جهة، يأمل المطالبون بإحالة هذا الملف على المجلس العدلي للتوصل الى حكم يدين هؤلاء الذين تُطلق عليهم تسمية الشهود الزور، ومن ثم فتح ملف آخر فرعي يستهدف من يزعمون أنهم وراءهم و"مفبركيهم" بهدف صرف الاهتمام عن المحكمة، واعتبارها مجرّد أداة سياسية، بينما الحقيقة هي أن المحكمة حققت الكثير من أهدافها حتى من قبل أن تصدر أحكامها، بل من قبل أن يصدر القرار الاتهامي (الظني) عن المدّعي العام فيها، وأبرز ما تحقق هو بلا شك وقف عجلة الاغتيالات الرهيبة التي عشناها في لبنان، وأتت على نخبة من القيادات، وفي طليعتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وهكذا، فإن مخطط إقامة محكمة في لبنان مقابل المحكمة الدولية لن يُكتب له النجاح، ولن تكون له الفعالية، مثل مخطط إلغاء المحكمة الدولية الذي هو الآخر غير قابل للحياة، ومن يعتقد أنه إذا أقام محكمة في لبنان يقدر أن يلغي محكمة دولية أنشئت بقرار صادر عن مجلس الامن الدولي يكون واهماً وعرضة للهزء، بل وللسخرية ايضاً.

فثمة آلية معروفة لإسقاط القرارات التي يصدرها مجلس الامن، وهي غير واردة أساساً في شأن المحكمة الدولية، لأن لا نيّة لدى المجموعة الدولية في وأد هذه المحكمة قبل أن تصل الى تحقيق الاهداف التي أنشئت من أجلها على حد ما أكد، أمس، السفير الفرنسي في بيروت.

وفي عودة الى إصرار فريق لبناني على إحالة موضوع الشهود الزور الى المجلس العدلي يطرح السؤال ذاته: هل تقدّم الضابط المتقاعد جميل السيّد بادعائه على الشهود الزور في باريس أمام المجلس العدلي الفرنسي؟!.

وهل تقدّم السيّد نفسه بادعاء على الشهود الزور في سورية أمام المجلس العدلي؟!.

علماً أن المجلس العدلي هو قضاء لبناني استثنائي، ولا يوجد له مثيل في كثير من بلدان العالم، ومن نافل القول التذكير بمطالعة وزير العدل ابراهيم نجار بأن القضية المعروفة بالشهود الزور لا تنطبق عليها الفصول القانونية التي تحدّد قواعد الإحالة على المجلس العدلي.

وفي المطلق، إن أبرز شاهدين من الذين يسمّون بـ"الشهود الزور" هما محمد زهير الصديق وهسام هسام، وهما خارج لبنان بالتأكيد، فلماذا يصر فريق "حزب الله" على المحاكمة في لبنان؟!.

إن المحكمة الدولية وُجدت لتبلغ غايتها النبيلة، وهي كشف الحقيقة… ولن تفلح المحاولات مهما تعددت وتنوّعت في صرفها عن هذه المهمة، أما إلغاؤها فهو من الصعوبة ما يجعله مستحيلاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل