لا يبدو حزب الله في وارد التخلي عن ورقة الشهود الزور، ظناً منه ربما انها مادة رابحة في مواجهة المحكمة الدولية بما في ذلك القرار المرتقب صدوره عن لاهاي في موعد لا يتعدى الشهر من الآن!
والذين يعطون هذا التفسير لتمسك الحزب بورقة الشهود الزور يرون ايضاً انها مادة داخلية يستحيل على احد تجاهلها عندما يحين آوان صدور القرار الظني مهما تناوله من اسماء ووقائع وادلة ليست بالضرورة من صنع او نتاج الشهود الزور، لا سيما أن المحكمة الدولية تعرف تماماً اين تضع ر جلها القانونية والقضائية، مع انها تعرف ايضاً وايضاً اللزومية الدولية التي أملت الوصول بمسلسل الجرائم السياسية في لبنان، كما في غيره الى القضاء الدولي وتحديداً تحت ما يعنيه الفصل السابع من حسم لمعظم الاشكالات التي يمنع ان تعترض مسار المقاضاة، بما في ذلك تعقيدات الحال السياسية السائدة في لبنان وفي محيطه، فضلاً عن المذكرات الامنية المفتعلة نتيجة فعل السلاح وغيره!
امام هذه الوقائع، يخطئ حزب الله ومعه كل من يرى رأيه، في حال داخلهم ظن صرف المحكمة الدولية عن مسارها القضائي – القانوني، حيث لن تنفع مكابرة كما لن ينفع التهديد والوعيد والابتزاز السياسي من النوع الذي يبقي مجلس الوزراء معلقاً بين الاخذ بفكرة الشهود الزور.. او فكرة اعتبار المحكمة وكأنها لم تكن. وهذا بمجمله عائد الى مشاكل داخلية ناجمة عن خوف السلطة من خطر الانقضاض عليها، قياساً على تجارب سابقة وضعت البلد والمؤسسات على كف عفريت، فيما هناك من يجزم بأن تجربة ايار من العام 2008 قابلة لان تتكرر طالما هناك سلاح غير شرعي مطروح للتوظيف السياسي عندما تدعو الحاجة؟!
وما سبق قوله عن عقدة السلاح في يد حزب الله، يقال مثله واكثر هذه الايام، لأن ظروف البلد لم تعد تسمح بخيارات اخرى من النوع الذي يكفل الجيش والقوى الامنية الشرعية الدفاع عن الدولة والمواطنين. وهذا الكلام لا يقلل من اهمية المؤسسة العسكرية بقدر ما يمكن ان يكشف عن مخاطر حرب اهلية تحت عنوان الفتنة المذهبية او ما هو شبيه فيها، خصوصاً ان الاشتعال الامني لا يحتاج لاكثر من حادث مدبر من نوع ما حصل تقريباً في برج ابي حيدر قبل زهاء شهر ونصف الشهر من الآن (…)
والملاحظ في هذا السياق، ان اصرار حزب الله وحلفاء الحزب على مقايضة ملف الشهود الزور بالقرار الدولي قد وضع البلد امام خيارات احلاها مر، خصوصاً ان جلسات مجلس الوزراء قد تحولت في الآونة الاخيرة الى نعي مسبق لما بوسع الدولة القيام به لمواجهة مخاطر المرحلة، حتى وان كان المقصود لفت الانتباه الى استعداد حزب الله لتنفيذ انقلاب، بحسب ما اشار اليه الامين العام السيد حسن نصر الله وغيره من قادة الحزب ومنظري قوى الثامن من آذار الذين لم يجدوا حرجاً في القول انه يكفي الاتكال على «قوافل من الدراجات لتحقيق النصر المبين في فترة زمنية قياسية»!
المهم في نظر الحزب الى الآن هو «منع الدولة من ان تكون دولة». وهذا المنع حاصل على الارض طالما بقي مجلس الوزراء في دوامة الحديث عن حل الشهود الزور من غير حاجة الى تحديد ماهية هؤلاء القضائية والقانونية، بما في ذلك ما جاء في تحديد مقاربة القضاء السوري لدعوى اللواء جميل السيد!
وفي جديد انتقاد حزب الله والحلفاء للأمم المتحدة ولما صدر عن الجلسة التقويمية الاخيرة لمجلس الامن الدولي، لوحظ تكراراً الخوض في عدم صدقية المنظمة الدولية للوصول الى تهيئة مناخ التشكيك بصدقية ما قد يصدر عن المحكمة.
وما كان عالقاً امام مجلس الوزراء في جلساته السابقة سيبقى عالقاً حتى اشعار آخر طالما ان بعضهم عاجز عن تمرير وجهة نظره، فيما هناك عجز في المقابل عن ترجمة قرار الدولة وحقها في التعبير عن رأيها بحرية؟!