اعتبر مرجع لبناني مسؤول اننا امام مشهدين، "الاول، ايجابي.. اذا صدقت النوايا، والآخر، والثاني سلبي.. إذا استمر العناد السياسي غير المسؤول. وبالتالي، فإن ترجيح أحد المشهدين هو بيد الافرقاء اللبنانيين، وتحديدا رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يقر الجميع في الداخل والخارج ان حمله ثقيل ولا بد من دعمه عبر تهيئة الظروف المناسبة لكي يبادر الى اتخاذ قرارات يراها الفريق الآخر ضرورية بينما يراها فريق رئيس الحكومة صعبة".
المرجع اللبناني، وفي تصريح لصحيفة "السفير"، اوضح ان المعلومات التي وصلت من الرياض تفيد بأن الحريري عقد خلال زيارته الاخيرة الى المملكة سلسلة لقاءات مهمة تناولت بالعمق الازمة اللبنانية، لا سيما مع المستشار الملكي الامير عبد العزيز بن عبد الله ورئيس الاستخبارات العامة الامير مقرن بن عبد العزيز حيث كانت خلاصة المحادثات ان المملكة تدعم بقوة مساعي التسوية في لبنان، وانها لا تريد العودة الى المشاكل والتوترات التي سادت خلال سنوات الاحتقان الخمس الأخيرة، وهذا أيضا في صلب التوافق السوري السعودي قبل قمة الرياض الأخيرة، وبعدها، مع جرعة إضافية تتمثل في إعطاء المزيد من الوقت للمشاورات والجهود لبلورة توجه ايجابي ما في لبنان يفترض أن يكون رئيس الحكومة في صلبه".
ولفت المرجع الى ان جملة عوامل داخلية واخرى خارجية تفرض على الافرقاء اللبنانيين الاسراع في حسم الملفات الخلافية، لذلك فإن استمرار الحريري في موقع رئاسة الحكومة يعتبر مطلبا وطنيا وعربيا ودوليا.
وأشار المرجع الى ان المرحلة المقبلة يفترض أن تحمل في طياتها تباشير خطوات نوعية بين رئيس الحكومة وقيادة "حزب الله" بما يحضر الأرضية لإعلان مواقف تاريخية تجعل لبنان بمنأى عن بلوغ حافة المجهول الذي ستكون ارتداداته عنيفة على الجميع بلا استثناء.
ولفت المرجع الانتباه "الى ان زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الى لبنان ولقاءه النائب وليد جنبلاط، حسب معطيات غربية، كانا محاولة لمعرفة توجهات قوى 8 آذار للمرحلة المقبلة انطلاقا من موقعية جنبلاط في المعادلة الداخلية وإلمامه بما يدور في فلك 8 و14 آذار، وذلك لكي يتم بناء توجهات أميركية استباقية.
وأكد المرجع ان ما يقوم به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعيدا عن الصخب الاعلامي لا بد أن يؤتي ثماره، لأنه خلال معالجة الازمات فإن الاعتصام بالصمت جزء من المعالجة الفاعلة، خصوصا مع تعدد الطروحات وتنوع الافكار، وهذا ما سيتوج في جلسة هيئة الحوار الوطني في الرابع من الشهر المقبل عبر وضع جميع القيادات أمام مسؤولياتها التاريخية في حفظ الاستقرار والسلم الاهلي، والارتقاء في معالجة القضايا الشائكة الى مصاف المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الشخصانية والتفاصيل الضيقة.