الجمعة الخامسة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
الرّسالة: 1 قور 4: 1-13
1 هٰكذا فليحسبنا كلّ إنسان مثل خدّام للمسيح، ووكلاء على أسرار الله.
2 وكلّ ما يطلب من الوكلاء هو أن يكون كلّ واحد منهم أمينًا.
2 أمّا أنا فأقلّ شيء عندي أن تدينوني أنتم أو أيّ محكمة بشريّة، بل ولا أنا أدين نفسي؛
3 لأنّي لا أشعر بشيء يؤنّبني، لٰكنّ هٰذا لا يبرّرني، إنّما ديّاني هو الرّبّ.
4 إذا فلا تدينوا قبل الأوان، إلى أن يأتي الرّبّ. فهو الّذي ينير خفايا الظّلام، ويظهر نيّات القلوب، وحينئذ ينال كلّ واحد مديحه من الله.
5 وأنا لأجلكم، أيّها الأخوة، جعلت من نفسي ومن أبلّوس مثالًا، لتتعلّموا بنا معنى هٰذا القول: "لا شيء فوق ما هو مكتوب"، فلا ينتفخ أحد من ٱلكبرياء متحزّبًا لواحد ضدّ الآخر.
6 فمن الّذي يميّزك عن غيرك؟ وأيّ شيء لك ولم تأخذه هبة؟ وإن كنت أخذته، فلماذا تفتخر كانّك لم تأخذه؟
7 ها قد شبعتم! ها قد ٱغتنيتم، وملكتم من دوننا! ويا ليتكم ملكتم حتّى نملك نحن أيضًا معكم!
8 فإنّي أرى أنّ الله قد أظهرنا نحن الرّسل أدنى النّاس، كانّنا محكوم علينا بالموت، لأنّنا صرنا مشهدًا للعالم والملائكة والبشر.
10 نحن حمقى من أجل المسيح، وأنتم عقلا في المسيح! نحن ضعفاء، وأنتم أقوياء! أنتم مكرّمون، ونحن مهانون!
11 ولا نزال حتّى هٰذه السّاعة نجوع، ونعطش، ونعرّى، ونلطم، ونشرّد،
12 ونتعب عاملين بأيدينا! وحتّى الآن نشتم فنبارك، نضطهد فنحتمل،
13 يفترى علينا فنعزّي! لقد صرنا مثل أقذار العالم، ونفاية النّاس أجمعين!
شرح آيات الرّسالة:
1-4 ليس الرّسل إلّا أمناء يؤدّون الحساب مدقّقًا للمسيح سيّدهم، للمسيح وحده! بولس لا يأبه لمديح، ولا لنقد من قِبَل مؤمني قورنتس، ويأبى أن يحكم حتّى هو على نفسه فيفوّض أمره لحكم الله المعصوم وحده. إذا كان بولس يفرض على نفسه مثل هٰذا التّحفظ، فكم أحرى بأهل قورنتس!
1 ﮔ لو 12/42-44؛ طي 1/7؛ اف 3/2.
أسرار الله: هي مقاصد الله الخفيّة وقد أعلنها الرّوح القدس. والتّعبير، في صورة الجمع، مألوف في كتابات قمران.
3 محكمة بشريّة: حرفيًّا "يوم بَشَريّ"، إشارة إلى يوم الرّبّ نفسه، يوم الدّين الآخر !
4 ﮔ مز 143/2؛ 2 قور 5/10-11.
لا أشعر بشيء يؤنّبني: ترجمة أخرى "لا أشعر بشيء في ضميري" في الأصل اليونانيّ لفظة واحدة، فعل لم يرد في العهد الجديد إلّا مّرة هنا في بولس، وثلاث مرّات في أعمال الرّسل. ويستعمل بولس لفظة "الضّمير"، مشدّدًا عليها، عشرين مرّة، ويستعملها باقي العهد الجديد كلّه عشر مرّات. مهما تكن الشّريعة الخارجيّة، فمقياس سلوك الإنسان هو حكمه الذّاتي (رسل 23/1؛ 24/16؛ روم 2/14-15؛ 9/1؛ 13/5؛ 2 قور 1/12). لٰكن على هٰذا الحكم أن يكون مطابقًا لإرادة الله الخلاصيّة (1 قور 8/7-12؛ 10/25-29؛ 2 قور 4/2؛ 1 بط 2/19). يكون الضّمير صالحًا ونقيًّا، إذا كان منوّرًا بالإيمان والمحبّة (1 طيم 1/5، 19؛ 1 بط 3/16، 21). ودم المسيح يطهره (عب 9/14؛ 10/22).
5 ﮔ متّى 7/1-5؛ روم 2/16، 29؛ لو 12/2-3؛ 1 قور 3/8.
6-7 تحزّبات مؤمني قورنتس ثمرة عجب وكبرياء وجهل للخدمة الرّسوليّة الّتي قام بها الرّسل الّذين بشّروهم بالإنجيل: كلّها دعايات شخصيّة! أمّا الرّسل فهم مثال في التّواضع والعطاء الكامل المجّانيّ.
6 ﮔ روم 12/3؛ 1 قور 3/10.
جعلتُ من نفسي ومن أبلّوس مثالًا: ترجمة أخرى "جعلت هٰذا مثالًا" "هٰذا" يعني المبدأ العام: "الرّسل جميعهم خدّام للمسيح. فكلّ ما لهم أخذوه من المسيح". هّذا المبدأ طبّقه بولس على نفسه شخصيًّا، وعلى أبلّوس، فصار كلاهما مثالًا لأهل قورنتس.
لا شيء فوق ما هو مكتوب: حرفيًّا "لا أكثر ممّا كُتِب". يرى شُرّاح أنّه مَثَل معاصر لبولس وقرّائه، فاتنا اليوم فهمُه. ويرى آخرون أنّ تغييرًا جذريًّا طرأ على النّصّ الأصليّ فبات صعب الفهم والشّرح. ويرى آخرون أنّه نصّ دخيل على يد ناسخ.
أحد من الكبرياء متحزّبًا لواحد ضدّ الآخر: ترجمة أخرى "أحد مع أحد على آخر" آثرنا توضيح نصّ غامض غير مفهوم.
7 ﮔ روم 12/6؛ يو 3/27.
8-13 وصفٌ أدبيّ رائع لواقع الرسل في العالم، مركَّب من تناقض بين ضمير المتكلّم "نحن" أي الرّسل، وضمير المخاطب "أنتم" أي مؤمني قورنتس، والوصف لا يخلو من ألم وعتاب مُبَطَّنين! الأسلوب يتخطّى الوصف الواقعيّ التّاريخيّ، فيصف ذهنيّة مسيحيّة خاصّة يعيشها الرّسل، أمام أهل قورنتس، وهي تعبّر عن "حكمة الله" إزاء "حكمة البشر". فالرّسل الّذين دعاهم الله، ووَكَل إليهم البشرى، لا يحفظهم قصدُ الله الخلاصيّ من صعوبات الحياة الزّمنيّة ومضادَّاتها، بل يريدهم على أنّ يحوّلوها إلى شركة واعية حرّة في آلام المصلوب المُهان، الضّعيف المُحتَقَر! يتكلم بولس غالبًا عمّا يلاقي من صعوبة في التّبشير، ويحظى به من معونة إلٰهيّة (2 قور 4/7-12؛ 6/4-10؛ 11/23-33؛ 1 تس 3/4؛ 2 طيم 3/10-11). في ضعف الرّسل تتجلّى قوّة مُرسِله (2 قور 12/9-10؛ فل 4/13)؛ لأنّ عظمة رسالته الّتي يقوم بها، ليست منه بل ممّن أرسله (2 قور 4/7).
9 ﮔ رؤ 3/17، 21.
10 ﮔ روم 8/36؛ عب 10/33؛ 1 قور 15/31؛ 2قور 4/8-12؛ 6/4-10؛ 11/23-33؛2 طيم3/10-11.
مشهدًا: اللّفظة اليونانيّة تعني الملعب الّذي كان يُطرَح فيه المحكوم عليهم بالإعدام فريسةً للحيوانات الضّارية، على مشهد من الشّعب اللّاهي المتمتّع!
11 ﮔ 1 قور 3/18.
حمقى، ضعفاء، مُهانون: في تعبير بولس كثيرٌ من ألم وعتاب، يذكّر بجهالة الصّليب، في نظر اليونانيّين، وضعفِه، في نظر اليهود (1/18-22)، وبجهل مؤمني قورنتس وضعفهم، وحَسبِهم الوضيع (1/26-28)، وهم مع ذٰلك مهتمون بمجد بشريّ باطل، في نظر الله، أمّا بولس فلا يهتمُّ إلّا بأمور الله المحتقرة في نظر النّاس، ولا ينادي إلّا بمسيح مصلوب، هو قوّة الله وحكمته (1/23-25).
12 ﮔ 2 قور 11/23-27.
13 ﮔ رسل 18/3؛ 20/34؛ 1 تس 2/9؛ 2 تس 3/8؛ 1 قور 9/14-15؛ مز 109/28؛ متّى 5/44؛ لو 6/28؛ رسل 7/60؛ روم 12/14.
14 ﮔ مرا 3/45.
أقذار العالم،ونفاية النّاس أجمعين: يرى فيها شُرّاح إشارة إلى بعض رجال أشقياء كانوا يُسجَنون، ويُطعَمون على نفقة الشّعب، وفق عادات العالم اليونانيّ القديم، لكي يُقرّبوا للآلهة ذبائح تكفير ورضى عن الشّعب، إذا ألَمّت به ضربات أو كوارث!
الإنجيل
مر 4 :26-29
مَثَل الزّرع الّذي ينبت
26 ثُمَّ قال: "مَثَلُ مَلَكوتِ الله كَمَثَلِ رَجُلٍ يُلْقي في الأرْضِ زَرْعًا.
27 وينامُ ويَقوم، ليلًا ونَهارًا، والزَّرْعُ يَنْبُتُ وَيَعْلو، وهوَ لا يَدْري؛
28 لأنَّ الأرْضَ مِنْ ذاتِها تُعْطي ثَمَرًا، فَتُنْبِتُ العُشْبَ أوَّلًا، ثُمَّ السُّنْبُل، ثُمَّ القَمْحَ مِلءَ السُّنْبُل.
29 ومَتى نَضَجَ الثَّمَر، يُرْسِلُ الزّارِعُ في الحالِ مِنْجَلَهُ لأنَّ الحِصادَ قَدْ حان".
شرح آيات الإنجيل:
26-29 مثل الزّرع الّذي ينبت: يتفرّد مرقس بهٰذا المثل، ومعناه: لا يسَع البشرَ أن يُنموا ملكوت اللّه، أو أن يوقفوا نُموَّه، بل الملكوت نفسه قادر على النّمو، بالغ كماله النّهائيّ. المثل يهمل دور البشر في إنماء الملكوت و توقيفه، دون أن يَنفيه.
27 ﮔ يع 5/7 .
30 ﮔ يؤ 4/13 ؛ رؤ 14/15-16 .
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.