#dfp #adsense

الأسباب الموجبة لاستعادة القوات للـLBC

حجم الخط

اعداد المركز اللبناني للمعلومات – لبنان: شكل صدور القرار الظني في دعوى حزب القوات اللبنانية ضد "المؤسسة اللبنانية للارسال" بجرم إساءة الأمانة مناسبة لإعادة تسليط الضوء على الاعتبارات التي أملت على القوات الدفع باتجاه إنشاء محطة تلفزيونية، هذه الاعتبارات نفسها التي تملي على القوات اليوم استرجاع المحطة التي كانت وراء تأسيسها وتطويرها، وفي ما يلي أبرز هذه الاعتبارات:

أولا: إن الهدف الأساس من وراء إنشاء "المؤسسة اللبنانية للارسال" لم يكن ماليا أو تجاريا، إنما غايته الرئيسية خدمة القضية التي من أجلها قامت القوات أساسا، وهذه القضية ما هي إلا قيام الدولة الطبيعية التي تجسد تطلعات شعبها بتوفيرها له الحرية والأمن والديمقراطية.

ثانيا: لقد كانت القوات السباقة مسيحيا ووطنيا في إنشاء محطة تلفزيونية هدفها من جهة نشر أفكارها وسياساتها وتوجهاتها، ومن جهة أخرى وضع حد لحملات التشويه المتعمدة والمبرمجة لصورة القوات وأهدافها وتطلعاتها.

ثالثا: لقد أعطت القوات، بقيادة الدكتور سمير جعجع، الجانب الإعلامي-السياسي أولوية مطلقة، انطلاقا مما لحق بالمسيحيين من ظلم في الإعلام الغربي عند مطلع الأحداث اللبنانية على رغم عدالة قضيتهم وأحقيتها.

رابعا: صب الدكتور جعجع جهده على تسييس المسيحيين داخل ما كان يسمى بالمنطقة الشرقية تخوفا من محاولات تضليل هذا الشارع وتخويفه وبالتالي جره باتجاه خيارات أقلوية تتناقض مع ثوابت المسيحيين وخياراتهم التاريخية، ومن هنا، أولى جعجع أهمية قصوى للإعلام المرئي الذي يشكل أفضل وسيلة وأسرعها للتواصل مع الناس.

خامسا: أدرك الدكتور جعجع باكرا أن التحدي الحقيقي للحفاظ على لبنان بحدوده الجغرافية وتنوعه الاجتماعي-السياسي والشراكة المسيحية-الإسلامية يكون بإقناع المجتمعين الدولي والعربي بأهمية هذه التجربة التي تستحق رفع اليد عنها وتظليلها حماية لها وحرصا على انجاحها. ( ومن هذا المنطلق كان لا بد من تظهير صورة الواقع اللبناني على حقيقته لنقلها إلى الرأي العام الغربي دعما للقضية اللبنانية)

سادسا: أيقن الدكتور جعجع أن الصراع الحقيقي هو صراع خيارات وقناعات وتوجهات سياسية، وهذا الصراع لا يمكن حسم اتجاهاته ديمقراطيا إلا بعد إقناع الناس بهذا التوجه أو ذاك الذي يصب في مصلحة بلدهم وترسيخ وجودهم في هذا البلد.

سابعا: تميزت الـLBC منذ انطلاقتها بموضوعيتها واحترامها للرأي الآخر الذي خصت له مساحة في أخبارها وبرامجها، وهذا عائد إلى السياسة التي اتبعها الدكتور جعجع، فلم تكن محطة لتغطية ونشر أخبار القوات، إنما محطة قواتية هدفها نقل وجع الناس وهمومهم وشجونهم، ومن لا يتذكر في هذا المجال شكاوى القواتيين بالجملة من محطتهم التي تتجاهل نشاطاتهم المناطقية والقطاعية وغيرها، هذه الشكاوى التي كان يخير الحكيم أصحابها بين خيارين: إما أن تتحول إلى محطة قواتية خالصة، وفي هذه الحال ستكون مشاهدتها محصورة بالقواتيين، وإما أن تقدم أخبارا علمية وموضوعية تجذب أكبر كمية من المشاهدين، مما يتيح للقوات إيصال عبرها الرسائل السياسية المطلوبة. وفي مقارنة بسيطة مع تلفزيون المنار، على سبيل المثال، يتبين أن الـLBC في زمن الحرب كانت أقل حزبية وايديلوجية بمسافات من محطة حزب الله منذ تأسيسها ولغاية هذه اللحظة بالذات.
ثامنا: إن عدم استعادة القوات للـLBC شكل ويشكل إخلالا في التوازن الإعلامي-السياسي لمصلحة فريق 8 آذار، وهذا ما انعكس وينعكس سلبا على جوهر الصراع انطلاقا من قدرة الطرف الآخر على إيصال وجهة نظره التضليلية للرأي العام، هذا الطرف الذي يتركز شغله الشاغل على فبركة الملفات وتزوير الحقائق وتحريف الوقائع.
تاسعا: إذا كانت القوات قد تمكنت من إعادة التوازن إلى المشهد السياسي المسيحي من دون الاتكاء والاستناد إلى محطة تلفزيونية، فكيف بالحري سيكون الوضع في ظل امتلاكها لهذه المحطة التي ستساهم في تعرية عون وتغليب خيار القوات على الخيار العوني؟
عاشرا: لعل المفارقة في المشهد الإعلامي الغريب والعجيب تكمن في امتلاك كل حزب من الأحزاب الرئيسية في البلد محطة تفزيونية، بينما القوات التي كانت السباقة في هذا السياق ما زالت مجردة أو ممنوعة من استرجاع محطتها.

حادي عشر: انطلاقا من أن الأزمة اللبنانية هي أزمة وجودية، وأن الخلاف القائم ليس خلافا على موقع سلطوي من هنا أو من هناك، إنما على خيارات استراتيجية ومصيرية، مما يقتضي استنهاض الرأي العام، على غرار ما حصل عشية الانتخابات النيابية، بغية دفعه إلى الانخراط في المواجهة التي ستحدد مصير بلده ومستقبل أولاده، لا بد من استعادة القوت لمحطتها التلفزيونية…

ثاني عشر: انطلاقا من الدور المحوري للمسيحيين من مساهمتهم الكبرى في إنشاء الكيان اللبناني إلى محافظتهم على وجه لبنان ودوره، لا بد من استعادة القوات اللبنانية للـLBC في ظل دور رأس الحربة الذي قامت وتقوم به القوات حفاظا على تراث المسيحيين وحضورهم ورسالتهم في لبنان وفي هذا الشرق، في مواجهة حملات التخويف الدائمة لهم إن من قبل السوريين أو حزب الله على مصيرهم خارج الوصاية السورية والبارودة الشيعية (أي حزب الله)…
لعل استعادة القوات للـLBC مهمة برمزيتها وشكلها ومضمونها، وما هي إلا كناية عن إعادة الحق لأصحابه، وعودة "الابن الضال" (أي المؤسسة) إلى موقعها وخطها ونهجها في خدمة وطنها ومجتمعها وقضيتها، وأما الكلام عن خط أحمر سوري يحظر على القوات اللبنانية استعادة ملكيتها، فهو لا يخرج عن سياق مواصلة دمشق مساعيها لإلغاء القوات وتطويقها وعزلها، وأكبر دليل محاولاتها الدؤوبة والفاشلة فصلها عن تيار المستقبل تمهيدا لإعادة وضع يدها على لبنان مجددا، وبالتالي ما يعني القوات ليس الخط الأحمر السوري الذي أسقطه الشعب اللبناني في انتفاضة الاستقلال، إنما الخط الأحمر الذي وضعه شعب انتفاضة الاستقلال على استقلال لبنان وسيادته.

ثمة اتجاه واحد للتاريخ، وفق ما يحرص الدكتور جعجع على ترداده باستمرار، وذلك للدلالة على أن قدسية الانسان هي الاسمى في هذا الكون، وأن كل محاولات لجم حريته وتطوره وسعيه إلى السلام والاستقرار والازدهار مصيرها الفشل المحتوم مهما طال الزمن أو تأخر ، وبالتالي كما فك البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير عقدة الألسن في بيانه الأيلولي الأول في العام 2000 وأدى لاحقا إلى إخراج الجيش السوري من لبنان، فإن القرار الظني الصادر في دعوى القوات شق طريق عودة "المؤسسة اللبنانية للارسال" إلى البيئة الحاضنة لها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل