#adsense

.. نكبة الجيش الكارثية تكمن بمعرفته بمن يستوطي حائطه؟!

حجم الخط

جاء حادث مجدل عنجر الدامي والمجرم بمستوى الاستهداف المباشر للجيش اللبناني، مع العلم انه ليس الحادث الأول في مجال التعرض السياسي والحزبي للجيش في مرحلة ما بعد الطائف، حيث درج البعض على ان يستوطي حائط المؤسسة الوطنية، طالما توافر له الغطاء ومعه التفسير الخاطىء للأحداث المتكررة، تارة تحت عنوان الخطأ في اختيار الهدف، وتارة أخرى تحت عنوان الشك في أوامر المهمة التي تعطى للجيش. وطوراً لخطأ في خيار التنفيذ، من غير حاجة الى الدخول في التفاصيل الدقيقة وفي ملابسات بعض الجرائم التي لم توفر ضباطاً وعسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهي معروفة بالتمام والكمال من قبل المراجع المختصة؟!

ما قيل عن حادث مجدل عنجر قيل مثله وأكثر عن حوادث أخرى متشابهة سقط فيها ضباط وجنود ضحايا. أما التساؤل الآخر فيبدو وكأنه خطأ من جانب من لم يستوعب مخاطر جعل العسكريين كبش محرقة الى الآن، على رغم ما سبق حصوله وما قد يطرأ من أحداث لم يعرف المسؤولون كيفية التعاطي مع نتائجها الدامية على الأرض؟؟

ومن أسوأ ما تردد في بعض الحوادث التي استشهد فيها عسكريون، قول البعض ان طريقة التصرف مختلفة بين منطقة وأخرى، بل بين من هم في مجال سياسي مغاير لمجال آخر يندرج بالضرورة تحت عنوان سياسي – مذهبي ومناطقي لا مجال للخوض فيه لا في السر ولا في العلن حيث تتضاعف المحاذير وتتضاعف معها ملابسات تستر الكبار على النتائج، ربما لأن السياسة في مكان هي أقوى من الجيش والقوى الأمنية في أمكنة أخرى معروفة من القاصي والداني بمستوى الاستهتار بالدولة وأركانها ومؤسساتها!

ومن أخطر ما يمكن تصوره مثلاً ان الجيش ممنوع من التواجد في أمكنة معينة (…) وهكذا قوى الأمن الداخلي، بما في ذلك شرطة السير، حيث يقال في مجال تغطية هذا الخطأ الفاضح ان "ثمة حساسية سياسية – أمنية تمنع على الدولة ان تكون دولة (…) إلا في حال توافرت شروط معينة من ضمنها طلب الأذن وأخذ الموافقة قبل اعطاء الأمر بتحرك الجيش وقوى الأمن الداخلي في قطاعات وأماكن محددة".

هذه الصورة معروفة كونها معممة في مناطق معينة من بينها أمكنة سيطرة بعض الأحزاب والتنظيمات. وللدلالة على كل ما تقدم استحالة تسطير محضر ضبط بمخالفة سير او بناء من غير انتظار رد فعل بحجم التعرض للقوافل العسكرية وللعسكريين. ثم يأتي من يعترض بالصوت والصورة على طريقة تدخل الدولة قبل نيل الأذن بالتواجد في الأماكن التي تعتبر محسوبة سياسياً وأمنياً على غيرها!

الخلاصة كمخرج بعيد عن المألوف "ان الفساد الأمني لا يسأل عنه الضابط في الجيش وقوى الأمن (…) ولا العناصر، بل النظام الذي لم يستوعب الى الآن المعدل القياسي في انهيار بنيان الدولة طالما بقي بعضهم بعيداً عن المهام المطلوبة منه، خصوصاً عند الحديث عن طموحات سياسية تقف وراء تمنع البعض عن القيام بالمهام والمسؤوليات المطلوبة منهم!

قبل زهاء أسبوع، صدر بيان عن قيادة الجيش مفاده ان "لا داعي للخوف مما يقال عن استعداد البعض، للقيام بانقلاب يطيح بالدولة ومؤسساتها"، كما لا داعي للخوف على الاستقرار والسلم الأهلي "لأن الجيش جاهز لتوفير الأمن في البلد" بمعنى الاستعداد للقيام بواجباته"؟!

ماذا عدا ما بدا بالنسبة الى حادث مجدل عنجر (…) وكيف تحول الجيش من اداة دفاع عن الوطن الى هدف يمنعه من ان يدافع عن ضباطه وعناصره بلا حاجة الى بيانات!

الموضوع على رغم نتائجه الدامية يبقى بمثابة درس وتذكير بأن "المطلوب تعميم مساحة سيطرة الدولة على الأرض وعلى الخارجين على القانون" مهما كانوا وأين كانوا. ومن بعد سيكون تصرف آخر يحسب بغير حسابات مجدل عنجر وغيرها بكل تأكيد؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل