كل المعطيات السياسية وحتى القانونية تشير بوضوح إلى أن حزب الله بات يسلم بحتمية صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، وأن كل الضغوط التي مارسها داخليا وإقليميا لن تفلح في دفن هذا القرار في مهده أو أقله تأخيره إلى أمد طويل، كما أنه وبحسب مصادر سياسية بات على يقين أنّ نزوله على الأرض وقلب التوازنات القائمة حاليا لن يغيّر في واقع الأمر شيئا، لا بل قد يزيد من خسائره، وهو بذلك انتقل إلى مواجهة نتائج القرار وتداعياته بـ"الطرق المؤسساتية" كما أعلن أمس النائب في كتلته علي فياض، وقول نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: "إننا مستعدون لكل ما من شأنه أن يمنع الكأس المرّة عن بلدنا"، وعلمت صحيفة "الشرق الأوسط" من مصدر سياسي في حزب الله أن الأخير، سيحاول منع تنفيذ مضمون القرار عبر رفض تسليم أي متهم من عناصره أو من المعارضة، وسيستكمل العمل على تفريغ المحكمة من عناصر قوتها.
وفي هذا الإطار أعلن مصدر سياسي في حزب الله لـ"الشرق الأوسط"، أن القرار الاتهامي ليس قدرا لا مردّ له.
وأكد أن لدى حزب الله والمعارضة الكثير من الوسائل لمواجهة هذا القرار بالوسائل السياسية والدستورية عبر المؤسسات، ومن هذه الوسائل منع تنفيذ خلاصته من خلال الحكومة، بمعنى الامتناع عن تسليم أي شخص يوجه إليه الاتهام سواء من عناصر الحزب أو أي شخص ينتمي إلى مكونات المعارضة، وكذلك عبر الامتناع عن تمويل المحكمة بما يؤكد تنصل لبنان رسميا من التزاماتها أو قراراتها.
وشدد على أن كل الاحتمالات لمواجهة هذا القرار وتداعياته واردة ما عدا التصعيد على الأرض، وقال: "سنسعى لتجنّب التوتير والتأزيم في الشارع لأن هذا التوتير ليس في مصلحتنا".
وردا على سؤال عمّا إذا كان حزب الله بدأ يفكر في طريقة التصدي للقرار لأنه بات مسلّما بصدوره وعدم القدرة على وقفه أو تأخيره، أوضح المصدر السياسي انه منذ البداية قلنا إن هذا القرار لا يعنينا لأنه قرار مسيّس ويستهدف المقاومة وتضحياتها وسواء صدر اليوم أو غدا أو بعد سنوات لن يغيّر شيئا في نظرتنا إليه وسنواجهه بكل الوسائل.