لا تخفي المصادر الفرنسية هذه الأيام قلقها العميق إزاء تطورات الملف اللبناني ببعديه الداخلي والإقليمي، سواء من ناحية المحكمة الدولية وما تثيره من جدال واسع وتنذر به من توتر، أو من ناحية وضع اليونيفيل في الجنوب، وتحديدا وضع القوة الفرنسية المشكلة من 1500 رجل، أو أخيرا من ناحية وضع لبنان الإقليمي وانسداد الطريق بوجه مفاوضات السلام.
وتندرج زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري ومحادثاته في سياق عودة النشاط الفرنسي بشأن الملف اللبناني، وهو ما برز في الساعات الأخيرة بوجود مبعوث دبلوماسي مصري في العاصمة الفرنسية، إضافة إلى مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، وهو ما وفر الفرصة لعقد اجتماع ثلاثي في باريس كان يفترض أن يكون رباعيا خصص جانب منه للوضع اللبناني. لكن غياب طرف عربي عنه أبقاه ثلاثيا.
واعتبرت المصادر الفرنسية أن بري عنصر اتزان حريص على التهدئة والاستقرار، ولذلك فإنها ستغتنم الفرصة لإيصال مجموعة رسائل عن الواقعين الداخلي والإقليمي تصب كلها في مجرى التهدئة والتعقل والدعوة إلى تغليب الحوار والمنطق وتفادي أن تفضي المحكمة أو القرار الظني إلى تخريب الوضع الأمني. غير أن باريس رفضت الطلبات التي وصلت إليها والداعية إلى التدخل لدى المحكمة الدولية أو المدعي العام، كما عبرت باستمرار عن دعمها لها.
واشارت مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ"الشرق الأوسط" الى ان قبول باريس إجراء المحاكاة التفجيرية لعملية اغتيال الحريري في أحد معسكراتها جنوب غربي فرنسا، هوعمل تقني لكنه أيضا إشارة سياسية بالغة الدلالة حول تمسك فرنسا بالمحكمة. كذلك لا ترى باريس أنه يتعين أن يكون هناك تضارب بين الاستقرار وبين العدالة الدولية، وهي الرسالة التي تدأب باريس على نقلها للأطراف اللبنانية منذ أشهر.