#adsense

الاستقرار شرط موجب لعدم مواجهة المجتمع الدولي

حجم الخط

الولايات المتحدة تعيد لبنان مجدّداً بنداً في العلاقات مع سوريا
الاستقرار شرط موجب لعدم مواجهة المجتمع الدولي

أعادت واشنطن في الايام الاخيرة من خلال التحرك مباشرة في اتجاه بيروت وعواصم اخرى اوروبية وعربية وضع لبنان مجددا بندا من بنود تصحيح العلاقات الاميركية – السورية في حين اعاد القرار 1559 التذكير بضرورة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا معلنا الضوء على نقاط عالقة بين البلدين. وكان هدأ على نحو كبير الكلام العلني على لبنان بين الولايات المتحدة وسوريا في ظل حرص الجهتين على التكتم على طبيعة تطور العلاقات بينهما في محاولة لانجاحها. الا ان مصادر اميركية معنية تكشف ان لبنان يبقى احد ابرز المواضيع التي لا تزال تناقشها واشنطن مع دمشق وانها لم تتراجع في القضايا السياسية كما في المسائل التقنية كترسيم الحدود وما الى ذلك ولو انها لم تعد تعلن ذلك كما في السابق حين كانت العلاقات متوترة بين الطرفين. اضف ان سوريا لا ترتاح الى تذكيرها بوجوب احترام حدود معينة في علاقتها بلبنان. وهذه النقاط خرجت الى العلن بعد استشعار الولايات المتحدة خطرا على الوضع في لبنان كان قائما ولكنه اخذ منحى آخر جديدا بعد اصدار دمشق مذكرات قضائية في حق شخصيات لبنانية، وقد اعتبر المسؤولون الاميركيون ان هذا الامر لا يساهم في تحسن العلاقات بين لبنان وسوريا، وكذلك الكلام على التحضير لانقلاب على الوضع في اطار السعي الى ضرب المحكمة الدولية.

وهناك من يقول ان الولايات المتحدة كانت ابتعدت عن لبنان بسبب اولوياتها المختلفة وسياسة مد اليد التي اعتمدتها الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما الى درجة اعتبر غيابها او انسحابها من الواجهة انتصارا لقوى 8 آذار او المحور الذي تنتمي اليه بدليل ترجيح ميزان القوة السياسي لمصلحة هذا المحور واستمرار المحاولات لتثبيت ذلك. وليس اهتمام الولايات المتحدة حاليا الا لكون لبنان على الحدود مع اسرائيل التي يشكل امنها احدى ركائز السياسة الاميركية في المنطقة. وقد ساهمت زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في زيادة هذه المخاوف بحيث لم يترك الاميركيون مناسبة الا علقوا على هذه الزيارة وتاليا فان التهديد بقلب موازين القوى في لبنان في اتجاه ما يعتقد انه يمكن ان يشكل خطرا على المصالح الاميركية المتمثلة بامن اسرائيل هو بمثابة الخط الاحمر الذي لا يسمح بتجاوزه. وتشكل التحركات الديبلوماسية الاميركية في المنطقة والتي شملت لبنان والاجتماع الذي عقد في باريس وضم الى الولايات المتحدة وفرنسا السعودية ومصر بمثابة تحذير ضمني من ان اي تطور من النوع الذي يلوح بحصوله بذريعة اطاحة المحكمة الدولية. وهذا التحذير مفاده ان المعنيين به مباشرة او رعاته سيواجهون المجتمع الدولي على عكس ما جرى في مراحل سابقة في حين ترفض مصادر على اتصال بواشنطن هذه النظرية من زاوية عدم تغير السياسة الاميركية ازاء لبنان وان تبدل اسلوب التعاطي عن اسلوب الادارة السابقة وانه لم يكن من حاجة سابقا الى التذكير باستمرار هذا الاهتمام وبوجود خطوط لا يسمح بتجاوزها. لكن المسألة بدت مقلقة في الآونة الاخيرة ولم يتردد المسؤولون الاميركيون في الإشارة الى ذلك واجروا الاتصالات مع كل من يلزم لهذه الغاية.

ومع ان التحرك الاميركي الاخير لم يقتصر على الوضع في لبنان بل شمل في شكل اساسي مسألتي فلسطين والعراق، فقد لاحظ المراقبون اتصالا متجددا للرئيس الايراني بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز هو الثاني له في هذا الإطار في مدة محدودة فصلت بينهما زيارة للرئيس السوري بشار الاسد للرياض. وهذه الحركة الاقليمية الدولية هي التي يجب قراءتها في التهدئة السياسية النسبية التي عادت اليها الامور وليس تطورا معينا من دون سواه علما ان المسألة مرتبطة ايضا بمجموعة اتصالات بينها ما قد يحمله معه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى باريس من محادثاته في دمشق ومن اقتراحات اخرى او يلمسه من اجواء ايضا.

هل ان التحذيرات والاتصالات يمكن ان تؤدي غرضها في عدم انزلاق الوضع الى حيث لا يرغب فيه كثر؟
يقول مراقبون ان الحركة الكثيفة الاقليمية الدولية اتت في وقت يرتبط حكما بالتطورات الداخلية في لبنان التي وصلت الى حدود خطيرة لكنه يوجه رسالة تفصح بعدم التعويل على الوقت الضائع المتمثل بانشغال الادارة الاميركية بالانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي التي تجرى بعد اسبوعين. ويعتقد هؤلاء ان ايران تظهر حرصا في اتصالاتها على الطمأنة على التهدئة في لبنان في حين لا يعتقد ان في مصلحة سوريا مواجهة المجتمع الدولي مجددا علما انها كانت حققت تقدما كبيرا مع الرئاسة الفرنسية تحديداً وكذلك مع السعودية. وليس سهلا ان تعود الامور الى الوراء في ضوء ما اظهره اجتماع في باريس قبل يومين علما انه لم يرتب على عجل بل كان مدروسا ومحضر له منذ بعض الوقت. لكن هذا لا يعني غياب المواجهة السياسية بكل الوسائل. وهو ما يتوقع استمراره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل