#adsense

هيكل كرتوني!

حجم الخط

منذ انطلق قطار تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية، واللبنانيون يواكبون الكلام الجميل الذي يصدر عن طرفي العلاقة والذي يُكرر الحديث عن علاقات من دولة الى دولة" تحكمها أصول العلاقات بين الدول المتجاورة، و"حبة مسك" زيادة و"كفة طابشة" للإخوان السوريين لوشائج العلاقات اللبنانية الوطيدة اجتماعياً وإنسانياً وسياسياً واقتصادياً أيضاً، ولكن.. كل ما يصدر في لبنان عن فريق 8 آذار الذي ربما تجد فيه سورية "هيكلاً فولاذياً" يوحي بعكس ذلك، ولن يعجز الجواب الديبلوماسي المعتاد منذ ثلاثين عاماً: "نحن مع ما يتفق عليه اللبنانيون"، وكأننا أمام معادلة تعني: "ما تخلوهن يتفقوا"!!

المواطن اللبناني العادي ينظر إلى الأمور من زاوية تجربة مريرة عمرها ثلاثين عاماً، بل ربما من عمر لبنان.

وما يعيد اللبنانيين إلى مربع التشاؤم من أن تقوم علاقة ندية حقيقية صادقة بين لبنان وسورية يتأكد بألف صورة وتصريح يومياً، منذ الحديث المتكرر ولازمة أن المحكمة شأن داخلي لبناني على مدى سنوات خمس، إلى انزلاق ودخول "غير قانوني" على خط المذكرات الـ 33 التي توصف بأنها "شأن قضائي بحت" والذي تطاول فيه مجموعة من القيادات الأمنية والقضائية والسياسية – والدولة اللبنانية ابتلعت "الموسى الأخوي" وصمتت – وبصدق يتساءل المواطن اللبناني: هل يجرؤ القضاء في لبنان على التعامل بالمثل مع هذه المذكرات، ألا يقوم العرف بين الدول على ما يسمى التعامل بالمثل؟!

وجاء بالأمس تصريح رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري، حيث وصف فريق الرابع عشر من آذار بأنه "هيكل كرتوني"، ليوحي بأن شيئاً لم يتغير منذ حديث "المنتج الإسرائيلي" وفريق "السابع عشر من أيار"، ترفض سورية حتى اليوم أن تصدّق أن مشهد 14 آذار 2005 كان مشهداً لبنانياً شعبياً، وأن هذا الفريق السياسي يمثل أكثر من نصف الشعب اللبناني الذي أعاده بالانتخاب أكثرية إلى المجلس النيابي على رغم كل المحاولات التي جهدت لإطاحته من السلطة.

هذا الكلام يترك أثره على الشعب اللبناني وليس على السياسيين المحكومين بسقف اللعبة التي تستدعي "التطنيش" و"التسنيح" والتزام الصمت، لكن المليون ونصف الذين احتشدوا في ذلك النهار معيارهم لا علاقة له بالمعايير التي تقتضيها اللحظة السياسية التي يُقال أنها محكومة بمصالحة عربية…

تتحدث سورية عن عدم تدخلها في الشأن اللبناني، ثم تطلق تصريحات مسؤوليها لترسم خط "قسمة" الشعب اللبناني بين من هم معها – بحسب الطريقة القديمة – والذين مع علاقات طبيعية وصحية بين دولتين – فلا تعير هؤلاء اهتماماً – هذه الصورة الرابضة على المشهد اللبناني – السوري تُحزن كثيرين من اللبنانيين الذين يريدون وبصدق علاقات صحية مع الدولة والجارة والشقيقة، ولكن… جاءت بوادر حديث رئيس مجلس الوزراء السوري أمس لتؤكد أن كل المحاولات المبذولة لم تغير حرفاً واحداً مما كان…

وعندما يُستعاد رسمياً كلام التشنج الشديد في العلاقة، والذي لا يرغب أحد في أن يسمع مجدداً كلاماً يُعيد العلاقة إلى الوراء، فما مناسبة هذا الهجوم الرسمي على فريق لبناني ما دامت العلاقة من دولة إلى دولة، ما الذي يستدعي كلاماً رسمياً بهذا الاستخفاف بنصف الشعب اللبناني وأكثر:"نحن لا ننظر إلى 14 و15 و16 آذار، فهذه الهياكل كرتونية، بل ننظر الى الشعب اللبناني والى أمن سورية ولبنان والعلاقات الإستراتيجية بين الجانبين، فكل هذه الأمور هي أساسية، أما في 14 آذار و15 آذار فمن هم هؤلاء؟ لقد ظهروا على الساحة كمجموعة لهم وجهات نظر يعبرون عنها كما يشاؤون بالطريقة الموجودة"… مَن هم هؤلاء؟ هؤلاء يمثلون نصف الشعب اللبناني لا أكثر ولا أقل.

وعندما يوصف مسؤول سوري نصف الشعب اللبناني وقياداته بأنهم هياكل كرتونية لا يُفسر هذا التصنيف إلا برغبة دائمة في تصنيف الشعب اللبناني بين حلفاء وعملاء، وينفي تماماً الحديث غير المتجانس عن علاقة من دولة إلى دولة.. أمر واحد يتمناه اللبنانيون، أن تصدق سورية الجارة القريبة أن اللبنانيين يريدون بحق وبصدق وبشفافية وبمحبة أفضل العلاقات معها، فمتى تُشعرهم أنها فعلاً راغبة بذلك، بدلاً من إعادتهم إلى انطباع أن عليهم أن يقبلوا صاغرين بلعب دور "التابع الذليل"، وهذا أمر لن يقبل به الشعب اللبناني أبداً، فالماضي مضى، ولا يريدون له أن يعود!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل