فيما تجمع قوى 8 آذار على انتقاد تمسك الولايات المتحدة الأميركية بسيادة لبنان واستقراره، هناك من يسأل المعارضة عموماً وحزب الله خصوصاً "هل ان معرفة من قتل شهداء الثورة الاستقلالية الثانية، هو من سعى ويسعى الى تفعيل المحكمة الجنائية الدولية وصولاً الى الاقتصاص من الجناة؟".
وفيما تصر المعارضة على ربط موقفها من المحكمة بملف الشهود الزور، ثمة من يجزم في المقابل بأن الشكوى من التسييس تنبع من هكذا توجه من غير حاجة الى ان تكون لقوى الأكثرية غاية في تسييس المحكمة، حتى ولو استمر الضرب على هذا الوتر في مجال التخويف والتهديد والتهويل، طالما ان المحكمة في غير هذا الوارد، لاسيما ان الحاجة الى التسييس تفقد القضاء الدولي كما أي قضاء إقليمي او داخلي صدقيته واحترامه في أعين الآخرين!
وهناك سؤال لايزال يلح في المجال الداخلي مفاده "هل ان استحضار شبح التسييس يفيد أصحاب الحقوق؟".
الجواب: طبعاً لا، خصوصاً ان أي كلام تشتم منه رائحة التسييس يؤدي تلقائياً الى إسقاط الكثير من الحقائق، مع العلم ان من الخطأ الاعتقاد ان بوسع حزب الله تحديداً الدفاع عن نفسه عندما يقود حملة اعلامية سياسية وشعبية الهدف منها وضع البلد أمام خيار التخلي عن المحكمة او القيام بانقلاب يبدو وكأن كل شيء معد سلفاً لترجمته على الأرض؟!
في كلام لديبلوماسي عربي سابق مقيم في بيروت، انه "بقدر ما يجهد حزب الله للنأي بنفسه عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره، يبدو وكأنه مقتنع سلفاً بوجود أدلة وبراهين لدى المحكمة الدولية تؤكد انه غير بريء (…) او انه في مجال الادانة من خلال بعض ثغرات مسلسل الاغتيالات. ويرى الديبلوماسي العربي المشار اليه ان الدفاع عن النفس لا يتأتى من وراء التهديد بالقيام بانقلاب، بما في ذلك التلويح بهز الاستقرار في البلد ومن خلال السلاح الذي وجد لمحاربة العدو الاسرائيلي ليس إلا (…).
أما الخوف الآخر الماثل في المشهد السياسي – الشعبي العام في البلاد، فبقول ان من الخطأ الاعتقاد ان "التعرض للسلم الأهلي ستقتصر سلبياته على خصوم حزب الله"، طالما ان الجميع في "سفينة فسيفسائية واحدة"، حيث لا بد وان يتأثر الجميع بأي فعل خارج على القانون، فضلاً عن ضرورة التحذير من صعوبة وضع حزب الله والحلفاء يدهم على البلد من غير ان يجدوا من يدافع عن نفسه ولو بواسطة الأسلحة الفردية، هذا في حال وقفت قوى الشرعية من جيش وقوى أمن داخلي على الحياد.
وعندها، لا بد من سؤال آخر: هل بوسع حزب الله والحلفاء "اعلان دولتهم"، ومع من سيقيمون علاقاتهم الديبلوماسية، بل من سيعترف بهم حينها؟!
إذا كان الاستقواء بسلاح حزب الله هدفاً سياسياً في حد ذاته، عندها قد يكون الإنجرار الى حرب أهلية بمستوى الهدف السياسي لدى الآخرين، من ضمن بعض الثغرات التي يصعب على الحزب وغيره سدها بوسائل داخلية بحتة ومن لون واحد؟!
في اعتقاد قسم كبير من المعارضة ان العودة بعقارب الساعة الى الوراء أمر غير مستبعد، لكن من الضروري افهام هؤلاء ان "التطلع الى الوراء لا يشجع أحداً على بناء دولة لا تأخذ في الاعتبار قرارات المحكمة الدولية في حال صدورها"، وهذا وحده يكفي الى افهام من لم يفهم بعد، بل من لم يستوعب مخاطر التخويف بإسقاط الدولة على أمل إنشاء دولة بديلة. وهذا التصور لا بد وان تكون نتائجه الاقليمية بمستوى الكارثة ليس على لبنان وحده بقدر ما قد يلحقه تغيير واقع البلد ولونه ونظامه من تأثير لن يشجع المجتمع الدولي على تقبله، إلا في حال كانت نظرة حزب الله محصورة بإرادة الحليف الإيراني الذي بشرنا بـ"ثورة مقاومة إقليمية" من غير ان يحدد دوره فيها؟!