لمن لا يزال يصدق في الداخل والخارج بأن النظام السوري يلعب دورا بناء في حل المشاكل الداخلية للبنان – ها إن رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري يعلن مجددا حربا ضد نصف لبنان من خلال وصفه "14 اذار" بالهيكل الكرتوني – وهذا يعني:
اولا: ان الرئيس سعد الحريري الذي يعتبر تياره السياسي ( المستقبل) عمودا فقريا في حركة "14 اذار" وثورة الارز هو شخصية كرتونية في المنظار السوري – وبالتالي فان النظام في سوريا يؤكد ما يقال ويشاع من ان السياسة السورية تحاول ابعاد الرئيس الحريري عن قاعدته الشعبية تمهيدا لعزله والتحكم به وهذا الكلام السوري الرسمي يؤكد هذه النظرية.
ثانيا: ان النظام السوري لا يرى من لبنان الا "حزب الله" وحلفاءه في "8 اذار" – والباقي "للكب" من منظار السيد عطري. فلبنان هو فقط هؤلاء والباقون لا وجود لهم – تماما منطق الغاء الاخر وعدم الاعتراف وكان اخر المنضوين الى مدرسته العماد عون …
ثالثا: ان النظام السوري يكذب عندما يقول انه على مسافة متساوية من الجميع في لبنان لانه فعليا يعلنها تصريحا بعد تصريح وموقفا بعد موقف انه منحاز الى ما يعتبره خط المقاومة ضد من يعتبرهم اعداء المقاومة او خصومها – لان دمشق تعتبر 7 ايار في شوارع بيروت مقاومة واحداث برج ابي حيدر الاخيرة مقاومة وتهديد "حزب الله" وحلفائه يوميا اللبنانيين بالويل والثبور وعظائم الامور مقاومة…
رابعا: ان النظام السوري هو الذي دعم وطلب اصدار مذكرات التوقيف القضائية السورية ضد الشخصيات اللبنانية الرسمية وغير الرسمية وتصريح السيد عطري السبت لصحيفة "الراي" الكويتية ما هو الا المرحلة الثانية المستكملة من الهجوم من خلال اصداره مذكرات توقيف سياسية بامتياز بحق "14 اذار" وبالتالي بحق نصف لبنان.
خامسا: ان النظام السوري يعتبر العلاقة الوثيقة بسوريا مرادفة لمصطلحات الخضوع للسياسة السورية – التبعية للنظام السوري – الاخضاع للسياسة السورية – الولاء للنظام السوري – فاي لبناني يمشي وفقا لهذه المبادئ يكون شقيقا لبنانيا مؤمنا بالعلاقة الوثيقة بين البلدين – والا… فكيف يجب ان نفسر تجاهل القيادة السورية سياسة الانفتاح التي بدأتها قوى "14 اذار" "الكرتونية" باتجاه سوريا ودعمها الانفتاح الرسمي اللبناني من خلال الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري ووقوف اكثر القوى المسيحية تحديدا في قوى "14 اذار" وثورة الارز الى جانب الانفتاح ومحاولة بناء الثقة بين البلدين؟
طبعا الجواب واضح… وهو ان النظام السوري لا يريد انفتاحا الا وفقا لاجندته هو… واولياته هو… ونظرته التوسعية الى لبنان… فلا يهمه الانفتاح الا بقدر ما يكون هذا الانفتاح مرادفا للخضوع والتبعية والالتحاق بالنظام السوري وسياساته… وهذا طبعا ما لن تقبل به لا الان ولا فيما بعد قوى "14 اذار" "الكرتونية " … وهي واضحة في قرارها الاستراتيجي بناء اطيب وافضل العلاقات بين البلدين وفقا لسيادة واستقلال وحرية كلا البلدين مع اقصى التنسيق والتعاون الذي لا يعني "ذوبان" دولة في الاخرى…
سادسا: ان النظام السوري الذي لا يعمل الا مع الدولة اللبنانية استضاف الامين العام "حزب الله" في القمة الثنائية التي عقدت مؤخرا في دمشق بين الرئيسين السوري والايراني – فضلا عن التأييد الواضح من طرف النظام السوري للاصطفاف الى جانب فريق ضد فريق لبناني اخر في تصاريح المسؤولين السوريين اكثر من مرة وفي "الارشادات " التي تطل علينا بها صحيفة "الوطن" السورية بين الفينة والفينة… من دون ان ننسى الاقرار السوري الرسمي بفتح الحدود لتدفق السلاح ليس فقط الى "حزب الله" بل والى المنظمات الفلسطينية والارهابية التي تعيث فسادا في الارض اللبنانية… وهو فعلا نوذج مثالي لعلاقات بين دولة ودولة كما يدعيه السيد عطري…
سابعا: وفي الختام ان السيد عطري يظهر مرة جديدة حقيقة مرة مفادها ان تاريخا حافلا من العلاقات الشائكة بين البلدين لا يمكن ان يمحى الا ببدء التخلي عن عقد الماضي وتوافر ارادة سورية صحيحة بمد اليد الى جميع اللبنانيين وعدم مخاصمة فريق لحساب فريق … ما يوصف في المفاهيم الدولية والديبلوماسية بأنه "تدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة"…
عبثا يبني البناؤون في ظل هكذا سياسة سورية غير متوازنة تجاه لبنان وقضاياه …
