استوقف رئيس "حركة التغـيير" عضو قوى 14 آذار المحامي ايلي محفوض كلام رئيس وزراء سويا محمد العطري الذي وصف فيه فريق "14 آذار" بأنه هيكل كرتوني، وإذ اعتبر أنه تطاول على اللبنانين، سمح لنفسه أن يخاطب الشعب اللبناني بالأسلوب والشكل اللذين اعتاد النظام السوري أن يخاطب بهما شعبه، وقال: "كان الأجدى بالعطري أن يراجع حساباته قليلا، وان يلجم لسانه عن التلفظ بعبارات مهينة بحق شعبنا".
وأضاف: "إزاء هذا التجاوز الفاضح وغير المقبول على الاطلاق من قبلنا، وجدنا أنفسنا مضطرين للردّ على المسؤول السوري وتسجيل بعض الملاحظات:
اولا": من غير المسموح لسوريا أن تهين أو تتطاول على أحد منّا…
لو فرضنا أنّ مسؤولاً لبنانيًا اتهم فريق في سوريا وتطاول عليه ماذا كانت ستكون نتائج هذا الأمر ؟ ولأنّه منذ نشأة العلاقات اللبنانية ـ السورية لم يقم لبنان بأي خطوة توحي بأنه يتدخل في شؤون سوريا كانت هذه الأخيرة لا تترك مناسبة الاّ وتقتحم الحياة اللبنانية عبر اللجوء الى كلّ أشكال التدخل السياسي والأمني والعسكري .
ان الكلام الأخير للسيد العطري يندرج في سياق متمادي من سلسلة طويلة اعتمدها السوريون واعتادوا عليها في تعاطيهم مع لبنان ، وهذا ان دلّ على شيء فهو يؤكّد أنّ هذه الدولة لم تقتنع بعد أنّ لبنان كيان قائم بذاته وأنّ لبنان جمهورية ووطن وأرض وشعب قائمين بحدّ ذاتهم وأحلام مشروع سوريا الكبرى آن الأوان أن يخرجه السوريون من حساباتهم.
كلام السيد العطري اهانة ، وتطاول على فريق لبناني شرّف الجمهورية وطرد المحتل يوم 26 نيسان 2005 ، لذا من غير المسموح للعطري كما لغيره أن يتجاوز أصول التخاطب وكان الأجدى به احترام مبادىء الجيرة وأن يلزم حدّه بما يتوافق والأصول المعتمدة بين الدول .
ثانيًا : اهانة العطري لـ 14 آذار ، جاءت اهانة لجمهور لبناني وليس لحزب او تجمع سياسي
ان الهياكل الكرتونية هي تلك التي تركت وطنها وشعبها وحالفت وناصرت شعوب غريبة أجنبية ، تمامًا كما هم رجال سوريا في لبنان ، ولكن ما رأي السيد العطري مثلاً لو اكتشف ان للبنان رجال في سوريا ، وأنّ هؤلاء ينشطون في سوريا تأمينًا لمصالح لبنان قبل مصلحة سوريا ؟ وما رأيه لو اكتشف أنّ حزب القوات اللبنانية أو تيار المستقبل كانت لهما فروع في سوريا كما يفعل فرع حزبه السوري على أرضنا ؟ هل يرضى هو بذلك ؟
لأنه وكما يقال " من ساوك بنفسك ما ظلمك ".. ولمزيد من الدروس اللبنانية نقول للسيد العطري انّ اهانتك لـ 14 آذار هي اهانة لشعب لبناني وليس لحزب او تيار سياسي ، ولكون جمهور 14 آذار طرد الجيش السوري هذا لا يعطيك الحق بأن تتجاوز حدودك معنا ، وان لم يقلها أحد لك بعد اسمع مني هذا الكلام : لا اليوم ولا غدًا ولا بعد الف سنة تصرفاتكم هذه واسلوبكم هذا وسلوكيتكم هذه ستجعلنا نواليكم ، وافهموا أنّ في لبنان مقاومة حاضرة على الدوام لمنعكم من تجديد احتلالكم لأرضنا ، لذا كفوا عن هذه التصرفات واعيدوا النظر بتاريخكم معنا واتعظوا من تجاربكم الفاشلة في لبنان .
ثالثًا : الـعـطـري تـجـاوز حـدوده وأخـطـأ الـعـنـوان .. 14 آذار صـخـرة لـبـنـانـيـة صلـبـة وأحلامكـم ستـتكسّر عـلـيها ورجالكم فـي لبـنان كـرتون هـشّ
من الواضح أنّ المسؤول السوري اعتاد على نوع من الرجال في لبنان هم الفئة الموالية للنظام السوري ، ولم يقتنع بعد أنّ هؤلاء قلّة قليلة ، لذا أخطأ العنوان مع 14 آذار التي ومنذ أن أطلقت ثورة الأرز لم تهادن ولم تساير السوري في خطواته غير المتوافقة مع مصلحة لبنان لذا يشنون هجماتهم علينا ، ولكن فاتهم أن 14 آذار صخرة لبنانية صلبة وأنّ الاحلام السورية ستتكسّر عليها ورجال سوريا في لبنان هم الكرتون الهشّ وليس أي لبناني آخر .
واذا اراد السيد العطري صداقتنا عليه أن يفقه معنى الصداقة كما عليه أن يميز بين أن تكون وطنيًا وبين أن تكون "زلمة السوري في لبنان"، متى فهم هذه المعادلة انتهت المشكلة والاّ فالصراع السياسي باق ان لم يعدّلوا نظرتهم".