رد منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق فارس سعيد على كلام رئيس الوزراء السوري ناجي العطري لصحيفة "الراي" الكويتية، واعتبر أن لبنان أقوى من أي بلد آخر في المنطقة، وقال: "هذا الكلام مردود لأصحابه لأنه لا يؤسس لأي علاقات طبيعية بيننا وبين السوريين، فهو لا يليق برئيس حكومة سوريا أن يصف مليون ونصف لبناني بأنهم "قصقص ورق" ورجال كرتون".
سعيد، وفي حديث إلى موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني، طالب العطري بالتراجع الفوري عن هذا الوصف وهذا الكلام باتجاه الشعب اللبناني، كما طالب بأن يتوضح الموضوع مع السفير السوري في لبنان وبين القيادة اللبنانية والقيادة السورية.
وشدد سعيد على قيام علاقات طبيعية مع سوريا في حين أنها تصر تارة في إصدار مذكرات توقيف بحق شخصيات لبنانية وطورا بوصف مليون ونصف لبناني بأنهم "رجال كرتون"، رافضا الموضوع رفضا باتا، ومطالبا العطري بتراجع فوري عن كلامه من أجل استقامة العلاقات اللبناينة السورية.
وأوضح سعيد أن المشكلة ليست في مذكرات التوقيف بل في استمرارا التعاطي السوري مع لبنان وكأن هناك جيوشا سورية موجودة في لبنان وقادرة على أن تحكم هذا البلد وأن تستخدم أدبيات ولغة أو صفات كانت تنتمي إلى مرحلة انتهت.
إلى ذلك، أشار سعيد إلى أن سوريا حتى هذه اللحظة لم تهضم ولا تبتلع ما حصل في 14 آذار 2005، إذ تعتبر أن هناك امكانا للعودة السياسية أو العسكرية إلى لبنان أو إلى التحكم به عن بعد بينما المطلوب من العطري ومن كل الفريق السوري الرسمي قراءة جيدة بعد زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان، موضحا أن أحمدي نجاد أتى ليقول لسوريا ولكل النظام العربي: "أنتم تأتون بالمرتبة الخلفية بعد تثبيت نفوذي أنا في لبنان".
ولفت سعيد إلى أن أحمدي نجاد ضم لفظيا لبنان إلى محور الممانعة في المنطقة وهو يعتبر نفسه قائد هذه الممانعة وهذه الجبهة التي تضم لبنان وسوريا، وهو من يمتلك السلاح في لبنان ويخاطب الخارج من الأرض اللبنانية، وبالتالي يصبح النفوذ السوري في لبنان كرتونيا أمام النفوذ الايراني، وتابع: "عندما تصف سوريا 14 آذار ونصف الشعب اللبناني بأنه كرتوني عليها أن تدرك أن نفوذها بعد زيارة أحمدي نجاد أصحب كرتونيا وعليها أن تعيد القراءة الحقيقية، هي وكل النظام العربي بما يجب أن تقوم به الدول العربية من أجل تحديث الموقف ومواجهة هذه الهيمنة الفارسية التي تضع يدها على العالم العربي والعالم الاسلامي بدل التلهي بأوصاف أصبحت تنتمي إلى مرحلة انتهت".
ورأى سعيد أن سوريا لم تع حتى هذه اللحظة أن نفوذها أصبح بعد زيارة أحمدي كرتونيا وأن مليون ونصف لبناني ليسوا قصقص ورق وليسوا رجال كرتون بل هؤلاء رجال فولاذيون وحدوا لبنان مسلمين ومسيحيين وقادوا أكبر وأهم انتفاضة في تاريخ المنطقة العصرية، مشددا على أن هؤلاء هم رجال وطنيون وليسوا رجال كرتون.
كذلك، ذكر سعيد بأن بعد انتخابات 2009 بادرت قوى "14 آذار" إلى تشجيع رئيس الحكومة سعد الحريري لفتح صفحة جديدة مع سوريا على قاعدة العلاقات بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، معتبرا أن المرحلة السابقة لهذه الصفحة كانت مرحلة سوء تفاهم حقيقي بدأ منذ لحظة الاستقلال في الـ43 مع السوريين وتفاقم أكثر وأكثر مع استشهاد رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط 2005.
وأكد أن الجميع يعترف أن هذه العلاقات بين 14 شباط 2005 وما بعد انتخابات 2009 كانت تمر بمرحلة مشدودة من المواجهة الصريحة بين "14 آذار" وبين السوريين، وأضاف: "لولا تشجيعنا نحن الفريق المسيحي للرئيس الحريري لفتح صفحة جديدة مع دمشق لما كان استطاع أن يتجاوز الحواجز النفسية التي كانت قائمة في مواجهة السوريين، ولما كان استطاع أن يبادر باتجاه زيارة سوريا".
واعتبر سعيد أن رغم كل هذه الخطوات المدروسة، المحسوبة والواقعية من قبل فريق "14 آذار" بكامل أعضائه، استمرت سوريا بالتعامل مع لبنان وكأنه بلد مصطنع اخترعه الانتداب أو الاستعمار في لحظة من الزمن، لافتا إلى أنها اليوم تواصل تعاطيها معه وكأنه بلد كرتوني أي أنه عابر وليس ثابتا.