اعتبرت مصادر نيابية في "14 آذار" ان الحماوة التي سيطرت على الخطاب السياسي جراء التسريبات عن سيناريوهات تصعيدية في المرحلة المقبلة من ضمن وسائل الضغط على فريق الأكثرية بهدف الحصول على المزيد من المكاسب السياسية.
وأشارت المصادر النيابية لصحيفة "الديار" إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ومعاون أمين عام "حزب الله" الحاج حسين الخليل أخيراً، والذي تم على خلفية الأجواء التي أمنها التفاهم العربي لا سيما السعودي – السوري، ساهم في تبريد أجواء التشنّج بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" بشأن القرار الظني والمحكمة الدولية، الأمر الذي سيسمح بتمديد الهدنة السياسية التي تظهّرت في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت الأربعاء الفائت في قصر بعبدا، لافتة إلى أن الحوار الذي بدأ بين "المستقبل" و"حزب الله" يعكس رغبة حقيقية لدى الجانبين بمعالجة القضايا الخلافية الشائكة بينهما بعيداً عن الصدام السياسي.
كما دعت المصادر الى عدم المبالغة في المطالب من قبل المعارضة والى التعاطي بموضوعية ومنطق مع كافة حيثيات ملف المحكمة الدولية ومن ضمنها ملف شهود الزور، ولفتت الى أن المواقف الدولية قد أجمعت على فصل المسار الداخلي اللبناني عن مسار المحكمة الدولية، وبالتالي فان القرار بإلغاء مفاعيلها أو إسقاطها، كما جرى التأكيد عليه من قبل أكثر من مرجعية في 14 آذار، لم يعد في يد الحكومة اللبنانية وأي طرف آخر دولي أو اقليمي، وذلك بغضّ النظر عن عمليات التمويل.
واذ رأت المصادر أن المنطق يفترض إخراج مطالب المعارضة من دائرة الـ"لاواقعية"، أكدت أن التسوية على هذا الصعيد تتم من خلال استكمال الحوار الذي بدأه الحريري مع الخليل، وذلك على الرغم من صعوبة الإلتقاء على رؤيا مشتركة حول ملفات أخرى ترتدي الطابع الخلافي بين الطرفين.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر ان الستاتيكو الحالي مرشح لأن يدوم لفترة غير قصيرة، وذلك بانتظار تبلور مصير ملف شهود الزور داخل مجلس الوزراء، إلا اذا حدثت تطورات بارزة في التوجّه العام لدى قيادات المعارضة لفرض معادلة جديدة في التركيبة الحكومية، وهو ما يجري التداول فيه في الكواليس الضيقة عن احتمالات استقالة وزراء المعارضة اذا ما استمر تأجيل حسم ملف شهود الزور بالطريقة التي تطالب بها المعارضة، وهي تحويلها الى المجلس العدلي. وخلصت الى ان الوضع الحكومي ما زال متماسكاً وان كان الحريري يعلن في مجالس خاصة بأنه لن يقبل بأية صفقة للبقاء في موقعه على حساب استمرارية المحكمة الدولية أو على حساب الفريق المحيط به.