اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ دعوة الفاتيكان إلى عقد جمعية خاصة لبحث أوضاع مسيحيي الشرق هي بادرة إيجابية وبناءة، كونها تهدف إلى معالجة أوضاع المجموعات المسيحية في بلدان منطقة الشرق الأوسط التي تشهد منذ بضعة عقود انحسارا في وجودها بسبب عوامل مختلفة.
وأشار الحريري في بيان بمناسبة اختتام أعمال السينودوس الذي انعقد في روما برئاسة البابا بينيديكتوس السادس عشر، أنّ التجاوب مع نتائج السينودوس هو واجب كل عربي ومسلم، "لأن الحفاظ على هذا الوجود العريق والمتجذر تاريخيا في المجتمعات العربية والإسلامية هو ثراء للعروبة وللإسلام، وللقضايا المصيرية التي تواجهمنا وفي طليعتها القضية الفلسطينية، إذ بالإضافة إلى أن المفكرين المسيحيين أغنوا الفكر العربي القومي وكانوا من رواد النهضة العربية، فإن مشاركتهم في مواجهة المشروع الصهيوني هي ضرورة حتى لا يبقى المسلمون وحدهم في المواجهة، ولا تبقى العروبة وقفا على الإسلام".
وأشار رئيس الحكومة إلى أنّ العيش المشترك على مدى أجيال أثبت نجاحه وفائدته، لأنّ هناك حاجة لإعلاء شأن الحوار وتلاقي الأديان والثقافات ويجب أن يترجم بالمناخات التي تريح المسيحيين ولا تدفعهم إلى الهجرة وذلك في المنطقة التي تعتبر مهد الأديان السماوية.
وختم البيان على التشديد على أن لبنان هو بلد التلاقي والحوار، وهو نموذج التجارب التي تتطلع إليها المجتمعات المتنوعة، مشددا على حماية الصيغة اللبنانية وصونها، بما يخدم ليس فقط القيم، بل مصلحة الجميع، في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، "لأن لبنان المستقر هو البرهان الحي على نجاح الاختلاط الديني وعلى فائدة التبادلات الثقافية وإسهامات التاريخ المتبادلة، بما يغني الحضارة العالمية".