#adsense

هل يسعى وزير الخارجية إلى تسويق اقتراحه بنواب للمغتربين ؟… جمعة لـ”النهار”: المنتشرون ينتخبون في 2013 إذا توافر الاتصال الالكتروني

حجم الخط

كتبت ألين فرح في صحيفة "النهار": ما زالت قصة تقرير وزارة الخارجية عن اقتراع غير المقيمين تتفاعل، ويلقى التقرير الاولي اعتراضات من سياسيين وأحزاب وجامعات انتشار. فما هو مضمون هذا التقرير؟ وهل صحيح ان المغتربين غير متحمسين للمشاركة في الانتخابات النيابية كما ورد في التقرير المثير للجدل والذي يثير قلقاً من وجود نية لعدم السماح للمنتشرين بالاقتراع؟

حدد قانون الانتخابات النيابية الرقم 25 /2008 الآلية التي يجب اتباعها في انتخابات غير المقيمين على الأراضي اللبنانية: "كل لبناني غير مقيم على الاراضي اللبنانية يحق له بممارسة حق الاقتراع في السفارات والقنصليات". كما حدد القانون عينه كيفية نشر لوائح الشطب، بحيث تنشرها وزارة الداخلية في بداية السنة وترسلها الى وزارة الخارجية في أقراص مدمجة، وهذه الاخيرة ترسلها بدورها الى السفارات والبعثات الخارجية. كما ان البيان الوزاري شدد على وضع دراسة عن آلية الاقتراع في الخارج، فهل تمكن كل هذه الآليات اللبنانيين غير المقيمين من الاقتراع في انتخابات 2013 النيابية؟

تعاميم وأسئلة

يروي المدير العام للمغتربين هيثم جمعة لـ "النهار" قصة التقرير الأولي لوزارة الخارجية والمغتربين عن اقتراع غير المقيمين ومضمونه والانتقادات عليه.

"فقد أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين تعاميم عدة، بدءاً من العام 2009، تتعلق بشروط تصويت اللبنانيين في الخارج، والثاني يتعلق بالموقع الرسمي للانتخابات، وثالث يطلب من السفارات اللبنانية في الخارج تزويد الوزارة لوائح ممكننة باللبنانيين المقيمين في مناطق صلاحياتها، وقلنا للسفارات انه في امكان الوزارة النظر في موضوع الاستعانة بموظفين موقتين اذا اقتضت الحاجة.

يضيف: من جديد أعدنا ارسال اقراص مدمجة بلوائح الشطب بداية السنة 2010، وطلبنا في تعميم جديد بتاريخ 21/6/2010 الى السفارات والبعثات على ضوء ما ينص عليه القانون الاجابة عن الاسئلة الآتية: موارد بشرية (لكل قلم موظفان رئيس قلم وكاتب) اضافة الى الموارد البشرية المطلوبة في شكل دائم، الحاجات اللوجستية والتقنية والفنية (انشاء مراكز اقتراع خارج السفارات)، التكلفة التقريبية للعملية الانتخابية عموماً، وسائل الاتصال المقترحة، موقف الدول المضيفة من العملية الانتخابية هل تحتاج الى مذكرات تفاهم او خلاف ذلك، ومدى سماح قوانين وأنظمة الدول المضيفة بإجراء الانتخابات، الى اقتراحات أخرى. كما طلبنا ورود الاجابات في مهلة اسبوعين. وبدأت ترد، ثم طلبنا في تعميم آخر حث السفارات التي لم ترسل إجاباتها بعد على ارسالها بسرعة".

ويكشف جمعة "ان الاجابات التي وصلتنا من 75 بعثة جاءت غير دقيقة، ولم تكن سريعة، وجاء في رأي رئيس احدى البعثات المطالبة بزيادة ملاك الموظفين، فيما رأى آخر عدم امكان انجاز لوائح المقيمين في مهلة قصيرة لأن اضافة المعلومات المطلوبة تحتاج الى موظف متدرّب، عدد المقيمين في نطاق البعثة مثلاً 12 الف عائلة لكن المعطيات المتوافرة تشير الى وجود 100 الف لبناني. وخصصنا مجموعة من الشباب واستعنّا بشابين من برنامج الامم المتحدة الانمائي لإدخال المعلومات الواردة الى الكومبيوتر وفق لائحة". في هذا الوقت ورد سؤال من النائب إيلي كيروز في 23 آب 2010 الى الحكومة بواسطة رئيس مجلس النواب نبيه بري، عن اسباب تخلف وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي عن القيام بالاجراءات الضامنة لحق اللبنانيين غير المقيمين على الاراضي اللبنانية بالاقتراع في اماكن اقامتهم في الخارج" طالباً الاجابة ضمن المهلة القانونية تحت طائلة تحويل سؤاله استجواباً. ويؤكد جمعة "أجبنا ضمن المهلة القانونية وقلنا اننا لم نتأخر فالعملية مستمرة”.

في هذه الأثناء حصل اجتماع مع رئيس الجمهورية، في حضور وزيري الخارجية علي الشامي والداخلية والبلديات زياد بارود، وعرضنا عليه ما توصلنا اليه وأبدى رضاه على عملنا. فوضعنا المعلومات في تقرير ورفعناه الى رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي كان أرسل كتاباً يسأل فيه عن العمل، علماً ان وزارة الخارجية عملت في موضوع اقتراع غير المقيمين وفقاً للقانون، وقد أعددنا التقرير الاولي بكل أمانة وحرفية بعيداً من الموضوع السياسي".

مضمون التقرير ماذا ورد في التقرير؟

يقول جمعة ان التقرير شدد على ضرورة ربط وزارة الخارجية الكترونياً بالسفارات "لأنه لا يجوز ان نجري انتخابات من دون هذا الربط، وتبلغ تكلفة هذه العملية أكثر من مليوني دولار، وتعمل الوزارة حالياً على تجهيز موضوع الصفحة الالكترونية والربط الالكتروني، علماً ان لجنة المال والموازنة طلبت هذا الأمر أيضاً.

ووضع التقرير وفق الردود من البعثات كالآتي:

– الموارد البشرية: معظم البعثات في حاجة الى موظفين محليين يقضي عملهم بدرس الاقراص الواردة من وزارة الداخلية وإدخال المعلومات الواردة الى الكومبيوتر، ومتخصصين بالمعلوماتية باستثناء بعض البعثات التي أعربت عن قدراتها بما يتوافر لديها من امكانات.

ان الاسراع في تعيين موظفين محليين متخصصين دائمين يضمن سلاسة عملية تسجيل الناخبين اللبنانيين المقيمين في الخارج والاجراءات القانونية المتممة لها.

كما ان معظم البعثات حددت حاجاتها لمتعاقدين، وتقدّر الحاجة الى 2000 متعاقد غير دائم على اساس 1000 قلم ولكل قلم متعاقدَين، وهذا يتطلب إعداد هؤلاء المتعاقدين عبر دورات تدريبية تمكّنهم من تنظيم العمليات الانتخابية النيابية وادارتها وفقاً للقانون اللبناني وضمن المهل الزمنية المحددة.

– الحاجات اللوجستية: تحتاج كل البعثات الى المعدات الانتخابية، من صناديق ومعازل وقرطاسية… اضافة الى حاجتها لاستئجار قاعات للاقتراع خارج مقار البعثات، ما عدا البعض القليل منها حيث يمكن ان تجرى فيها الانتخابات داخل السفارات.

– التكلفة التقديرية: تتفاوت من سفارة الى اخرى، ولا نستطيع اعطاء التكلفة التقديرية لأننا لا نعرف عدد اللبنانيين النهائي، لكن وفق الاجابات الواردة من البعثات ان التكلفة ألاولية التقريبية تقدر بنحو مليون و 789 الف أورو من دون الألفي متعاقد.

– وسائل الاتصال: الهاتف، الخليوي، البريد الالكتروني، وسائل الاعلام، موقع البعثة على الانترنت، اضافة الى اتصال مباشر مع الجمعيات… باستثناء بعض البعثات في افريقيا.

لكن تبقى الحاجة الى شبكة معلوماتية توصل وزارة الخارجية بالعالم الخارجي، من بعثات وإدارات تهتمّ بالعملية الانتخابية.

– موقف الدول المضيفة: تسمح الدول بإجراء الانتخابات بعد إعلام خارجية الدولة المضيفة ولا حاجة لمذكرات تفاهم باستثناء ساحل العاج، فيما تقترح كل من الامارات العربية والصين وكازخستان وكندا اجراء الانتخابات داخل مقر البعثة.

– أعداد المغتربين: الأعداد المذكورة في تقارير البعثات المحتملين تبقى أعداداً تقريبية. لكن في عملية حسابية 100 صندوق x 400 = 400 ألف لبناني مسجّلين وفق التقارير الاولية الواردة، وهذا عدد تقريبي، لأن الرقم الحقيقي للذين سوف يمارسون حق الاقتراع سيعرف بعد 31/12/2012، تاريخ المهلة النهائية ليتسجّل اللبنانيون في السجلات اللبنانية. وبعض البعثات في الخارج أوردت في تقريرها ان اللبنانيين في هذا البلد غير متحمسين للانتخابات، فاعتبروا ان هذا موقف وزارة الخارجية.

عملية مستمرة

هذا التقرير الاولي رفعه الوزير علي الشامي الى رئيس الحكومة، ويقول جمعة انه حتى لو أدرجه الرئيس الحريري على جدول أعمال مجلس الوزراء فليست مشكلة، اذ يدرسه الوزراء ويعطون رأيهم فيه وفي الوقت عينه تتابع وزارة الخارجية عملها. "لكن ما حصل انه لم تتم إنارة شمعة بل لعنّا الظلام ولم يساعد أحد وزارة الخارجية". ويؤكد جمعة ان الوزير الشامي اقترح "في حال نريد انتخابات مبسطة وغير معقدة، وما دمنا نضع قانوناً جديداً للانتخابات فلمَ لا ندرس امكان تخصيص عدد من النواب للمغتربين، على غرار دول مثل فرنسا وبلجيكا والجزائر؟… ويكونون مناصفة ما بين المسلمين والمسيحيين لانتخابهم في الخارج، وتحديداً يكونون ممثلين عن القارات الخمس ويلتحقون بمجلس النواب مع زملائهم المنتخبين في لبنان. وبذلك ثمة محافظة على التنوع اللبناني، وخصوصاً ان الأمر لن يغيّر شيئاً في الديموغرافيا اذ سيكونون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فلبنان جزء من هذه المنطقة ويؤثر عليه ما يدور في المنطقة وليس ما يدور في البرازيل أو في ابيدجان مثلاً. لكن ذلك لا يمنع من إكمال عملنا في الوزارة".

ويؤكد "حالياً نحن في انتظار أن تردنا بقية الردود من البعثات في الخارج لإعداد التقرير الاولي الثاني ورفعه مجدداً الى مجلس الوزراء للاطلاع عليه واعطائنا الملاحظات. علماً ان هذه العملية دائمة ومستمرة، اذ من الضروري تسجيل اللبنانيين كل سنة في السجلات. ونحن على تعاون وتنسيق جيدين بين وزارتي الخارجية والمغتربين والداخلية والبلديات".

اما بالنسبة الى الانتخابات سنة 2013 فهل يستطيع المغتربون المشاركة في ممارسة حقهم الانتخابي؟ يجيب جمعة "لا صعوبات اذا وفرنا الاتصال الالكتروني، والحاجات البشرية واللوجستية، تبقى اضافة وحيدة اننا لن نستطيع معرفة عدد المغتربين المقترعين الا بعد سنة 2012".

اعتراض سياسي؟

لكن كيف يصنّف الكلام عن أن وزارة الخارجية تعرقل امكان اقتراع المغتربين؟ يؤكد جمعة انه موضوع سياسي لا يتكلم به، بل يتكلم في الشق الاداري والتقني في موضوع اقتراع غير المقيمين، لكنه لا ينفي ان طريقة طرح الموضوع والردود والحملات التي أطلقت سياسية. "نحن نقوم بواجبنا على أكمل وجه وفقاً للقانون، ويمكن ان توجد شوائب في القانون، وعلى المعنيين، من مجلس نواب وحكومة، تصحيح هذه الشوائب إذا وجدت، ونحن منفتحون على اي اشارة او مساعدة لتحقيق الهدف. ونكون غير منسجمين مع أنفسنا اذا لم نرد ان يقترع المغتربون، فنحن من المتحمسين لاقتراع المغتربين، وأنا كمدير عام للمغتربين منحاز جداً بكل شعوري وامكاناتي وتوجهاتي الى جانب المغتربين اللبنانيين، اذ ان حقهم المشروع المشاركة في الحياة اللبنانية، لكن علينا ايجاد الطريقة المثلى لممارسة هذا الحق في شكل جيد ومقبول وبما يؤمّن الطمأنينة للمغتربين".

ويختم "هناك إهدار في الهوية اللبنانية من الذين امتنعوا عن تسجيل أنفسهم في السجلات اللبنانية وأدعوهم بكل إصرار الى إعادة تسجيل أنفسهم، وأقول بكل صراحة اننا في وزارة الخارجية أعطينا التعليمات اللازمة للسفارات لتسهيل مهمة اللبنانيين".

المصدر:
النهار

خبر عاجل