#adsense

أضعف الإيمان – الحرب إن أتت

حجم الخط

هل ستقع الحرب؟ هذا سؤال يجرى تداوله، منذ زمن، في لبنان، ويتبعه سؤال آخر، هل البلد قادر على خوض حرب؟ وإذا وقعت الحرب من سينتصر؟ وتتوالى الأسئلة والإجابات، والأُمنيات والمخاوف. لكن أحد الصحافيين اللبنانيين له رأي مختلف. ما أحلى الحرب القادمة إن أتت. بهذه العبارة الصادمة يبدأ رسالة طويلة، هنا أولها، يقول سامح حيدر:

«ما أحلى الحرب القادمة إن أتت. صرنا نحتاجها. شوارعنا أصبحت قذرة. يستحيل غسلها بماء، ومساحيق ومعونات. لا بد من غسل قذارتها بدم. عندما هطلت الصواريخ فوق مدينتنا طوال عشرين عاماً كانت أرضنا آنذاك تنبت ضحايا. لكنها أنبتت صحافيين، كتاباً، وموسيقيين وفنانين. مثقفين وقراء، عدداً كبيراً من القراء. اليوم تغيرت الصورة. بات الصحافي مخبراً. صار الموسيقي سارقاً، والكاتب مزيفاً. والمحلل يغير اتجاهه بحسب «المبلغ الهدية» الذي تدفعه الإخباريات. أضحت جريدة الصباح التي أحملها تدل على طائفتي.

الحرب إن أتت ستكون حدثاً جميلاً. ستنتج أمراء قتل جدداً ومنقذين جدداً. طبقة سياسية جديدة وأسماء عائلات جديدة. بات أمراء الحرب مملين. بكل وحشيتها، ستكون الحرب أماً حنوناً لمبدعين جدد. سنعيد بناء المدينة بعد حرقها. ستكون أجمل وأنظف ولو لبرهة قصيرة.

يا صديقي…
ما أسهل الرهينة – الفرد أمام الوطن – الرهينة. هل سمعت بقصة الإيرانية التي ربما اشتاقت إلى حنان ما في لحظة ما فباتت معرضة للرجم حتى الموت. طبعاً سمعت بالقصة فهي ملأت العالم ضجيجاً سياسياً. لكنه كان ضجيجاً ضرورياً. وطني يشبه تلك السيدة التي فاتت ربيع العمر. وهو ربما اختار لحظة تخل للمتعة مثلنا جميعاً، رغم كرهه الدنس. هل أخبرتك عن أنيس. صحافي مغربي لم يزر بيروت يوماً. لكنه كان يتساءل دوماً عن سر الضجيج الذي يصدر من ذلك المكان الصغير. هو زارها منذ أيام وكانت فيروز تغني. وقع أنيس في حب بيروت من الخطوة الأولى. أنت أيضاً تحب بيروت. أصدقاؤك هناك. مطعمك. فندقك. لصك اللطيف.

عفواً على الهذيان… لكن، بيوتنا أصبحت أسيرة، وأحياؤنا رهينة. لم نعد نعرف قيمة الفدية، ولا عنوان الخاطف، ولا من يجب أن يُختطف لتتم عملية المبادلة. يا ليت الحرب تأتي… ليتها تقتل الخاطف، وتعدم الرهينة، ونبدأ من جديد».

المصدر:
الحياة

خبر عاجل