#adsense

بسمات “كلام الناس”

حجم الخط

"القوات ما بيطلع منن هيك إبداع"، قالها "المدني" بيار الضاهر قبل أن يطلق مارسيل غانم كعادته العنان لضحكته الساخرة، تراه كان يسخر من الإبداع القواتي الذي جعل من خريج حقوق، مذيعاً ناجحاً عبر أثير إذاعة "القوات"، ومن ثم مقدم برامج لامع على تلفزيون "القوات"؟ أم كان يسخر من الضاهر نفسه الذي بدى متوتراً مشتت الأفكار، يُسأل عن أموال الـ "LBC" فيجيب عن أموال السلاح، ويُسأل عن ملكية الـ "LBC" فيجيب عن ملكية بيت ما في الفيدار؟ أم تراه فعلاً كان يسخر من نفسه؟

الضيوف "الشهود" في تلك الحلقة كانوا لافتين، أحدهم واجه بيار الضاهر قضائياً ولمدة 5 سنوات مناشداً إياه في إحدى الجلسات "باسم الضمير والحق والقانون التنازل عن الأسهم لصالح حزب "الكتائب اللبنانية" كون الضاهر مالكاّ صورياً لها"، فإذا به يُسَخِّر ضميره لخدمة الضاهر في مواجهة ما "ائتمن عليه يوماً باسم قضية ومجتمع ووطن". ومن يدري لمن تتحول ملكية المؤسسة في القادم من الأيام إذا ما استندنا إلى الضمير الحيّ لهذا الشاهد الخلاّق.

أما الشاهد الثاني فكان الأدهى في حلقة الإبداع تلك، فقد اعترف بأن حملة قوية كانت تخاض داخل لبنان لمواجهة الترخيص للمؤسسة اللبنانية للإرسال( وهذا ما يؤكد عليه ألبير منصور، وزير الإعلام في تلك المرحلة في كتابه الإنقلاب على الطائف ص. 162، حيث يتحدث عن مجموعة من الوزراء كان هدفهم الوحيد إقفال المؤسسة اللبناني للإرسال)، إلا أن عبيد أردف قائلاً بأن الترخيص للمؤسسة تم بعد تدخل على أعلى المستويات من قبل السوريين. وإذا ما قارنّا أقوال الضاهر مع أقوال محمد عبيد لا بد وأن نتوقف عند الكثير من الملاحظات الإبداعية التي تخللتها الحلقة المذكورة:

الضاهر يؤكد أن الحكيم أرسل بطلبه عام 1992 عارضاً عليه شراء الـ "LBC" بعد تأكده من عدم إمكان الحصول على رخصة لتلفزيون قواتي بالرغم من مراجعات عدة أجراها الضاهر نفسه مع الرئيس الهراوي، بالإضافة إلى عجز المحطة المالي، ويضيف الضاهر أنه كان راغباً في الإعلان عن عملية انتقال الملكية إلا أن جعجع طلب منه الإبقاء على سرية الموضوع حفاظاً على معنويات شباب "القوات". الغريب في هذه القصة أن الضاهر كان يدرك استحالة الترخيص لتلفزيون قواتي في تلك المرحلة فما الفائدة إذاً من دفع الأموال لقاء شراء محطة ستبقى علناً ملكاً لـ"القوات"( مع ما يعنيه ذلك من عدم إمكان الترخيص للمحطة) وتبقى سراً ملكاً للضاهر؟

وإذا كان الضاهر قد التزم أدبياً عام 1992 بالإبقاء على سرية عملية البيع نزولاً عند رغبة جعجع وحفاظاً على معنويات الشباب، فما هي الأسباب التي دفعته للإبقاء على هذه السرية خلال عام 1994 بعد أن حُلّ حزب "القوات اللبنانية" وسجن قائده سمير جعجع، وبعد أن تعرض مسار الترخيص للعديد من المعوقات بحسب محمد عبيد؟ هل كان الترخيص لتلفزيون قواتي في حينه أسهل من الترخيص لتلفزيون خاص يملكه الضاهر حتى يحافظ الأخير على سرية عملية البيع؟ وهل التزامه الأدبي تجاه جعجع كان أقوى من التزامه الوطني، ما حدا به إلى التوسط لدى السوريين للحصول على رخصة مع ما يترتب على ذلك من أثمان أقلها حرية المحطة؟

تجدر الإشارة إلى أن محمد عبيد، الذي تُكثِر الـ "LBC" من استضافته هذه الأيام كي يشرح للرأي العام قانون المرئي والمسموع، لا سيما تلك الفقرات التي تحظر على الأحزاب امتلاك محطات تلفزيونية، إنما كان ينتمي إلى "حركة أمل" في حينه (قبل أن يتم طرده منها)، تلك الحركة التي حصلت على ترخيص لتلفزيون غير موجود واستغرق افتتاحه عامين ما بعد الترخيص.

في ليلة الإبداع تلك، التي أعلن فيها الضاهر ملاحظته لأشياء "مش مظبوطة" في سمير جعجع منذ عام 1986 ولم يعلن أسباب استمرار علاقته به بعد ذلك التاريخ. كما أعلن شراءه الـ "LBC" منذ 1992 (مع أنها أغلى من أن يُدفع ثمنها)، لكنه لم يوضح أسباب وجود سمير جعجع في الإجتماع الذي عقد مع المستثمر الخليجي الذي أراد شراء قسم من مكتبة المحطة عام 1993. وأعلن فيها أنه شارك في استقبال جعجع على المطار نتيجة دعوة وجهت إليه، لكنه لم يعلن عن الأسباب التي دفعته للسفر لثلاثة أيام إلى البحر الميت متحدثاً بالوجدانيات مع قواتي "غير مبدع"، يعتبر العمل الإعلامي "تجليطة" ولا تستهويه سوى "الحروب"… في ليلة الإبداع تلك، ماتت الضمائر، وانحدرت الأخلاق، وطُعنت الحقائق، وخُذلت الأمانات، وهُشم التاريخ… وصمت كلام الناس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل