أكد عضو "كتلة القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا إصرار الأكثرية على قيام العلاقات الصحيحة مع سوريا على قاعدة العلاقات من دولة إلى أخرى، مشدداً على ان الكلام عن عودة النفوذ السوري إلى لبنان سببه ولاء البعض المطلق لسوريا ولو على حساب لبنان. وإذ لفت إلى ان ملف "شهود الزور" أمر سنوي، أشار إلى انه يؤدي المطلوب منه لناحية إضفاء جو التوتر والتأزم على الدولة، في وقت تنعم الدويلة بالهدوء.
وفي حديث إلى إذاعة "لبنان الحر"، أوضح زهرا ان العلاقة مع سوريا ليست عائلية او شخصية لكي تقوم على ردود الفعل، وان إذا لم تهتم سوريا بإقامة العلاقات من دولة إلى دولة "فلن نسأل على شيء"، مشيراً إلى ان فريق "14 آذار" يسعى إلى علاقة بين دولتين لا تقوم على الكيدية وتجاوز المؤسسات. ولفت إلى ان الرئيس سعد الحريري تجاوز الأسباب الشخصية وسعى إلى إقامة أفضل العلاقات مع سوريا، كونه رئيس حكومة كل لبنان، إلا ان ما تطلبه سوريا بشأن التبرئة العلنية في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري أمر غير ممكن، إذ ان الإتهامات والتبرئة مرهونة بالعمل القضائي.
وتابع زهرا: "الرئيس الحريري ليس هو المحكمة، ولو كان لديه أي قدرة قضائية لما كنا لجأنا للمحكمة الدولية. كل الكلام المتداول سياسي والمحكمة لا أحد يستطيع اعتراض عملها"، مشدداً على ان السعي إلى العلاقات الصحيحة مع سوريا لا يشمل إلغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ورداً على سؤال عن التحليلات التي تقول بأن تم تسليم الملف اللبناني إلى سوريا، وعن عودة النفوذ السوري إلى لبنان أجاب زهرا: "لبنان ليس ملكاً لأحد، بل هو ملك لأبنائه، ولن يكون يوماً ساحة مفاوضات. الكلام عن عودة الهيمنة السورية عائد إلى كون بعد الأطراف تدين بولائها الكامل لسوريا"، مؤكداً على عدم السماح بإلحاق لبنان بسياسة المحاور.
وعن كلام رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري ووصفه قوى "14 آذار" بأنها هياكل كرتونية، أشار زهرا إلى ان العطري أراد القول بأنهم قادرون على إنهاء حركة الشعب اللبناني وأخذ سياسييهم "بالمفرق"، مذكّراً بأن هذه "الحركة الكرتونية" اسقطت الإحتلال السوري، وهي حركة شعبية قادت سياسييها وليس العكس وهي مستمرة لغاية تحقيق أهدافها. وأكد: "باستثناء تحول النائب وليد جنبلاط، لم يتغير شيء".
ولفت زهراً، رداً على سؤال، بأن البديل عن حكومة الحريري هو الفراغ الحكومي، مشدداً على ان لا يمكن الإتيان بغير الحريري كما لا يمكن تشكيل حكومة أخرى في ظل هذه الأوضاع.
وإذ اعتبر ان ملف شهود الزور ثانوي، أكد زهرا ان الملف يؤدي دوره تجاه القيادة السورية، فهو شل الحركة الإقتصادية بالبلد، ولم يمكننا من استكمال موسم السياحة، في وقت ان دويلتهم على قدم وساق من خلال التمويل الخارجي وطرح المواضيع االتي تسبب التوتر بالداخل.
ولفت زهرا إلى ان الدخول بالأساس في هذا الملف هو عودة لصلاحية تنازل عنها القضاء اللبناني للقضاء الدولي بموجب اتفاق انشاء المحكمة الدولية، مشيراً إلى ان هذا موثق بنصوص رسمية. وأكّد ان المطلوب من إثارة الموضوع هو خلق شرخ لإيقاف عمل المحكمة.
هذا، وكرر زهرا بأن موعد إصدار شهود الزور تقرره المحكمة، وما تبقى مجرد تكهنات، مبدياً إعتقاده الشخصي بأن الإنفجار التجريبي الذي أجري في كابسيو يدل على اقتراب موعد صدور القرار.
وعما أثاره بشأن الإتفاقيات التي وقعها وزير الطاقة جبران باسيل، أوضح زهرا ان باسيل وقّع اتفاق مع شركة اجنبية قبل طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء. وقال: "لا يمكن إجراء العقود بالتراضي هكذا". ولفت إلى ان الإلحاح في طرح الموضوع، لا سيما وان هناك لجنة خاصة لدرس ملف الكهرباء، يطرح علامات استفهام، خصوصاً وان العرض الذي يسوق له باسيل يشمل اسعارا أعلى من الأسعار الدولية، مضيفاً: "قصة إما ان تمشوا في صفقاتنا واما ان نتهمكم بالفساد لم تعد تنطلي علينا."