#adsense

مختتما زيارته لسويسرا بلقاء الجالية في لوزان… سليمان: علينا التأسيس للجمهورية الثالثة وللبنان ديمقراطي ودولة مدنية

حجم الخط

اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ضرورة التأسيس للجمهورية الثالثة، لافتا الى ان اللبنانيين، وقال: "منذ العام 2008 بتنا مسؤولين عن ادارة شؤون لبنان، بعد كل ما اعترض مسيرته الديموقراطية مدى اربعين عاما وحال تاليا دون ادارة شؤوننا بأنفسنا"، مشددا على "ضرورة انجاح التجربة اللبنانية التعددية التي تميز لبنان عن سائر الدول من خلال المشاركة الالزامية للطوائف كافة في الحياة السياسية"، معتبرا ان "هذه التجربة باتت حاجة عالمية مع تفاقم مظاهر العنصرية في العالم".

واذ جدد تأكيد مرتكزات الصمود اللبناني، شدد على ان "ما نريده هو التأسيس للبنان ديموقراطي وحديث ومتطور ودولة مدنية"، معددا "الامور الكفيلة الوصول الى هذا الهدف"، لافتا الى "وجوب إستكمال تطبيق الطائف والى اصلاح القوانين على الصعد كافة ولا سيما قانون الانتخاب عبر اعتماد النسبية وتوسيع الدوائر الانتخابية للخروج من الطائفية الضيقة". وقال "اننا حرصاء على المناصفة الا اننا لا نريدها ان تأتي على اساس طائفي او تعصبي بل على اساس وطني. كما نريد اعتماد انتخاب من هم في سن ال 18، واستعادة الجنسية للبنانيين الذين فقدوها لا بهدف تحسين الوضع الطائفي لفريق بل للافادة من قدرة لبنان في الخارج"، مبديا اصراره على ذلك.

واذ لفت الى بروز اشكالات دستورية بعد عشرين عاما من تطبيق اتفاق الطائف "يجب النظر فيها بهدوء"، شدد على ان "لا احد يسعى الى نزع صلاحية من سلطة معينة ليعطيها الى سلطة اخرى، انما المسألة تتعلق الاجابة عن سؤال كيف نوزع المسؤوليات وليس كيف ننتزع الصلاحيات". اضاف "هناك امور عرقلت مسار الدولة ولا تزال، علينا ايجاد مفاتيح لحلولها ووضع الحل في يد سلطة معينة. فان كانت هذه السلطة تعود الى رئيس الجمهورية فليكن وان كانت لغيره فليكن الامر ايضا. المهم ايجاد الحلول لكل الاشكالات التي نمر بها في لبنان، وهذا يحتاج الى توافق".

وقال "ليس صحيحا ان رئيس الجمهورية يسعى الى تقوية صلاحياته انما ليتحمل اكثر عبء المسؤولية الملقاة على كتفيه"، معتبرا، في مجال آخر، ان ما نص عليه الطائف لا سيما في البند "ي" من "ان لا شرعية لاي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك" هو امر مهم جدا لانه يمنع الخوف لدى اي احد في لبنان، ولكن علينا الا نأخذ من هذا الميثاق وشرعته الحصص الوزارية والنيابية والوظيفية وغيرها، فهذا الميثاق يفرض علينا مسؤولية مشاركة الجميع في السلطة وليس فقط المشاركة في الحصص"، مشددا على "العودة الى روحية الدستور التوافقية، وروحية اتفاق الطائف، والمشاركة الحقيقية".

عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والوفد المرافق الى بيروت بعد منتصف ليل أمس آتيا من مونترو – سويسرا حيث رأس الوفد اللبناني الى القمة الفرنكوفونية الثالثة عشرة التي انعقدت هناك.

رئيس "اللقاء الديموقراطي"

واليوم كانت للرئيس سليمان سلسلة لقاءات قيادية ووزارية تناولت الاوضاع الراهنة والمواقف السياسية المستجدة، أبرزها مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي أطلعه على أجواء زيارته الاخيرة لدمشق وعلى سلسلة الاتصالات التي يقوم بها بهدف الحفاظ على التوافق القائم.

وزراء

وعرض رئيس الجمهورية مع كل من وزراء الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش والدولة جان اوغاسبيان ويوسف سعادة للتطورات السائدة ولشؤون وزاراتهم.

الجالية في سويسرا

وكان الرئيس سليمان اختتم زيارته لسويسرا بلقاء الجالية اللبنانية في لوزان في احتفال إستقبال اقامته السفارة اللبنانية في فندق "البوريفاج"، في حضور حشد من أركان الجالية.

في بداية اللقاء، ألقى السفير اللبناني لدى سويسرا حسين رمال كلمة رحب فيها بالرئيس سليمان واللبنانية الاولى والوفد المرافق، مشددا على "أهمية النهج الذي يقوده لجهة ارساء مناخ التوافق والحوار".

كلمة الرئيس سليمان

ثم ارتجل الرئيس سليمان كلمة جاء فيها: "ان وجودنا هنا هو لمناسبة حضور القمة الفرنكوفونية الثالثة عشرة، للتعبير عن حضورنا الدولي في منتديات العالم كافة. ولحضورنا في هذه القمة اهمية كبيرة تكمن في التأثير في القرارات التي تهم لبنان والدول العربية والعالم، بالاضافة الى الفرصة التي اتيحت لنا للاجتماع بكم. وقد اتخذنا في هذه القمة العديد من القرارات المهمة، وابرزها ما يتعلق بالحل العادل والشامل في الشرق الاوسط وفقا للمبادرة العربية للسلام التي اقرت في بيروت. وهذا ما نعتبره انجازا مهما. كما اتخذت قرارات تتعلق بتعزيز الديموقراطية، بالاضافة الى ما يتعلق بالشؤون الاقتصادية، واصلاح النظام المالي العالمي، وكذلك الاصلاح في مجلس الامن.

ووقعنا اتفاقية او شرعة لتعزيز اللغة الفرنسية ومتابعة تعليمها وتنميتها في لبنان حيث كان لبنان الدولة الفرنكوفونية الاولى التي وقعت هذا الاتفاقية. ان لوجودنا في سويسرا اهمية نظرا الى كونها بلد الحوار، التي تشبه لبنان او ان لبنان يشبهها. وقد انعقد في سويسرا العديد من مؤتمرات الحوار ولا سيما ما يتعلق منها بالمجتمع اللبناني، من سياسية الى اخرى تتناول الشؤون الاجتماعية والثقافية وتحديدا في لوزان، حيث كان هناك مؤتمر للحوار. ان هذا الوضع يدفعنا الى ان نفكر مليا ونعرض ما يمر به لبنان، وهو يشغل بالكم احيانا على رغم انكم لستم بمغتربين بل تعملون هنا لتعودوا وتعيشوا هموم لبنان دائما.

فرغم ان لبنان دولة عريقة في الديموقراطية وهو اقدم دولة ديموقراطية في الشرق الاوسط، الا انه تعرض لمدة اربعين سنة لضعف في ممارسة الديموقراطية. وكما تذكرون كانت هناك حرب اهلية قبل عشرين سنة قبل الطائف، واضطرابات وانقسام في المؤسسات، بالاضافة الى حروب بين الطوائف وداخلها، وحروب مع الفلسطينيين واحتلالات اسرائيلية بحيث اجتاحت اسرائيل لبنان مرتين. في هذه الفترة لم يتح للبنانيين ممارسة الديموقراطية، حتى تم توقيع الطائف في العام 1990 الذي كان مهما لارساء اسس دستورية للبنان. الا ان تطبيقنا اتفاق الطائف منذ العام 1990 وحتى العام 2008 كان باشراف سوري مباشر، وهو اشراف مشكور، الا اننا لم نكن في تلك الفترة ندير أمورنا بانفسنا.

ما اريد قوله، اننا كلبنانيين، منذ العام 2008 وحتى يومنا وللمستقبل، مسؤولون عن ادارة شؤون لبنان. صحيح ان قدر الدول الصغيرة والمتنوعة كلبنان ان يكون عليها تأثير من الدول المجاورة، ومن الدول الكبرى، الا ان التأثير شيء والتدخل المباشر شيء آخر.

اننا اليوم نبني لبنان، نبني الجمهورية الثالثة على أسس سليمة. ونحن امام تحد كبير كلبنانيين لنثبت اننا كطوائف متعددة نشارك في نظام سياسي ديموقراطي وفي استطاعتنا انجاحه وتطوير البلد. وهذا ما يختلف به لبنان عن الدول ذات الاختلاف الطائفي التي لا تتمتع بمشاركة الزامية في الحياة السياسية. فما يميز الدستور اللبناني عن كل الدول هو المشاركة الالزامية للطوائف كافة، من دون النظر الى العدد من اجل انجاح هذا النظام.

ان هذا التحدي لا يقع على لبنان فحسب بل على الدول العربية ايضا التي عليها ان تبرهن للعالم اجمع ان في امكانها استيعاب نظام تعددي كالنظام اللبناني، وان تؤمن له ظروف نجاحه. وهنا اشدد، على ان نجاح التجربة اللبنانية، اصبح حاجة عالمية في بداية الالفية الثالثة نظرا الى تفاقم مظاهر العنصرية التي نراها في اسرائيل التي بدأت علنا، بعدما كانت كذلك في السابق، بالتحول الى دولة يهودية عنصرية لا يستحق المواطنة فيها الا من يقسم على الولاء لها كدولة يهودية. وهذا ما يتناقض مع رسالة لبنان التي تحدث عنها البابا يوحنا بولس الثاني، حين وصف لبنان بوطن الدور والرسالة. اننا امام تحدي النجاح، وامام الدول العربية تحدي المساعدة والتسهيل. كذلك، تناقض ظاهرة لبنان الارهاب، الذي بدأ في مطلع الالفية الثالثة، الذي لا يعترف بالآخر، ان بدينه، او بسياسته، وحتى من لا يواليه في مذهبه. كما اننا، ويا للاسف، نسمع ايضا في اوروبا بعض الافكار التي تقول بفشل التعددية الثقافية، وهو امر خطير. علينا في لبنان اثبات التعددية الثقافية، خصوصا ان لدينا كل الظروف المؤاتية لذلك".

معالجة الامور بأنفسنا

اضاف: "كما ذكرت، اننا منذ العام 2008 نعالج أمورنا بأنفسنا بحيث عدنا الى الممارسة الديموقراطية بشكل صحيح وادارة نظام ديموقراطي يتسع للجميع. ماذا فعلنا منذ العام 2008 وحتى يومنا؟ المطلوب اتمام الكثير من الامور الا اننا اتممنا جزءا لا بأس به، بحيث أعدنا الاستقرار الى ربوع الوطن، الذي كان في السابق بتغطية غير لبنانية فيما هو اليوم على عهدة اللبنانيين، والقوى العسكرية اللبنانية، من جيش وقوى امن، الذين يقومون بدورهم بشكل ممتاز. وقد اثبت اللبنانيون قدرتهم على اجتياز محطات كبيرة وخصوصا بين العامين 2005 و2008، بحيث استطاعوا التصدي للارهاب والقضاء على اكبر منظمة ارهابية كانت تعمل على ارض لبنان".

الاستراتيجية الدفاعية وصمود لبنان

وتابع: "كذلك استطاع اللبنانيون الحفاظ على الحريات والديموقراطية وحرية التعبير اثناء التظاهرات الكبرى التي دامت لسنوات. وتمكنوا من التصدي للعدو الاسرائيلي، الذي بات يقيم حسابا للبنان، فلم يعد في امكانه القيام باعتداء عليه مطلع كل صيف او استهداف المؤسسات والمصانع والبنى التحتية فيه. واليوم ينتشر الجيش على الحدود اللبنانية، وعليه ترتكز الاستراتيجية الدفاعية، وهو المسؤول عن الدفاع عن الوطن وسيادته، وكل القدرات الموجودة هي في تصرفه، كما حصل في عديسة، حيث تصدى لاسرائيل فيما كانت المقاومة على جهوزية لمساندته عند الطلب. وهذا ما يؤسس للاستراتيجية الدفاعية التي نعمل عليها في هيئة الحوار الوطني، مع حق الاحتفاظ باسترجاع الارض المحتلة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة". ان صمود لبنان يرتكز على ثلاثة بنود اساسية: البند الاول: تنفيذ القرار 1701 والزام اسرائيل تنفيذ كامل بنوده. البند الثاني: الحفاظ على الوحدة الوطنية وقطع اليد التي تمتد لاثارة الفتنة في لبنان مهما كان نوعها، مذهبية او طائفية او غير ذلك. اما البند الثالث فهو ما يتمثل بالتنمية الاقتصادية التي تمكن المواطن من الصمود حتى تحقيق الحل السلمي.

ان الاساس هو استعادة الاستقرار، واذا ما حصلت حوادث احيانا كما حصل في برج ابي حيدر التي شغلت بال الجميع، فهي لن تتوسع من الان وصاعدا، وقد اعطيت الاوامر الى الجيش الذي لا يبخل عن تقديم التضحيات، لضبط كل الامور في البلد".

اعادة لبنان الى الخريطة الدولية

وقال: "لقد تمكنا بمساعدتكم، ومساعدة سائر اللبنانيين من اعادة لبنان الى الخريطة الدولية، والى المنتديات الدولية المهمة، كمجلس الامن الذي شغل لبنان العضوية غير الدائمة فيه لعامي 2010 و2011، بالاضافة الى الحضور والمساهمة في كل المنظمات الدولية كالاتحاد من اجل المتوسط، والفرنكوفونية، والمؤتمر الاسلامي، ومؤتمر منظمة دول عدم الانحياز، وجامعة الدول العربية ومؤتمر الدول العربية اللاتينية التي تسهم جميعا بابراز لبنان الذي يتمتع داخلها بكلمة مسموعة. ان ما يميز لبنان عن سائر الدول على رغم مساحته الصغيرة قدرته الكبيرة جدا من خلال الانتشار اللبناني في كل اصقاع العالم".

العلاقات مع سوريا واضاف: "تمكن لبنان أيضا من استعادة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا وقد ارتفع العلم اللبناني في دمشق كما ارتفع العلم السوري في لبنان. وهو امر مهم جدا بحيث اننا نبحث مع سوريا عن علاقات افضل تتجاوز العلاقات الديبلوماسية على رغم انها مظهر صحيح تعبر عن سيادة واستقلال الدولتين، واحترام الدول لسيادتهما واستقلالهما. ان لبنان، كما تعلمون يستقبل الكثير من المؤتمرات العلمية والسياسية والثقافية ومناسبات فنية، وهذا دليل عافية تميز بها خلال السنتين الاخيرتين. اما الامر المهم الذي ينبئ باستقرار النظام الديموقراطي هو اجراء الاستحقاقات الدستورية، كالانتخابات على انواعها كافة، من رئاسية الى نيابية وبلدية ونقابية وحزبية، بالاضافة الى الانتخابات الطالبية، وهذا اكبر دليل الى الديموقراطية وتداول السلطة، وهو ما تمكنا من تحقيقه خلال السنتين الماضيتين، ومن كان مترددا في السير في هذه الاستحقاقات اجبرناه على الانخراط فيها".

مؤشرات اقتصادية ايجابية

وقال: "ثمة امر مهم آخر هو انتعاش الاقتصاد اللبناني. فلبنان اجتاز الازمة المالية التي عصفت بكل العالم، واستطاع في هذه الفترة الحصول على مؤشرات اقتصادية ايجابية بشهادة البيوت المالية والمؤسسات الدولية من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الى مؤسسات التصنيف العالمية التي اشارت الى تقدمه اقتصاديا، بعدما حقق نسبة نمو جيدة في العام 2009 هي 8 في المئة لا بل اكثر بقليل، كما نتوقع هذا العام نسبة نمو اكثر من 7 في المئة قد تبلغ 8 في المئة. وهذا امر جيد وسنسعى الى تحسين ماهية هذا النمو، على الا ترتكز الى العقارات فحسب بل الى نمو مستدام، خصوصا في قطاعات الصناعة والتصدير والسياحة، فضلا عن زيادة الودائع في المصارف اللبنانية التي فاقت مئة مليار دولار ما يدل الى ثقة بالنظام المصرفي اللبناني. كما استطاع لبنان احتواء الدين العام رغم ضخامته، الا ان نسبته الى الناتج المحلي انخفضت من 185 في المئة الى 130 في المئة، فيما لم تتجاوز نسبة التضخم 3،5%، وهو ما يشكل دليلا الى قدرة لبنان على تجاوز المحن، وهذا ليس بفضل الحكومة بل بفضلكم انتم، بفضل الشعب اللبناني والشباب المنتشر في اصقاع العالم".

التقدم في عمل المؤسسات

وتابع: "كذلك حققنا تقدما في عمل المؤسسات رغم بعض التعثر أخرا الا اننا سننطلق مجددا، وهو تعثر يعود الى سنوات خلت ناتج من امور عديدة منها الفساد، والانتماء السياسي وعدم الكفاءة، وشغور الوظائف. ولأننا لا نريد ملء الشواغر من دون اسس ومبادىء لجأنا الى اعتماد آلية جيدة للتعيينات تتيح للشباب المجال للتقدم من دون اللجوء الى الزعيم، وتعطي نتائج جيدة وهي مرهونة بالوزراء والجهات السياسية التي يرتبط بها الوزراء. الا انني افترض حسن النية، وسنتابع تطبيق هذه الالية، ليتم تعيين مسؤولين كفوئين في المواقع الادارية في امكانهم تأمين عمل المؤسسات بشكل دائم. لقد قمنا بالتعيين في العديد من الوظائف الحساسة وبسرعة وفي حينها، كقيادة الجيش، مجلس القضاء الاعلى، المجلس الدستوري ونواب حاكم مصرف لبنان، ومجلس شورى الدولة، ومجلس الخدمة المدنية وهيئة مراقبة الانتخابات، الا ان هناك تراكما كبيرا، وتؤخر المستجدات السياسية البحث في بعض الامور".

وقال الرئيس سليمان: "ان ما تحدثت عنه، جيد الا انه لا يكفي، فما نريده هو التأسيس للبنان ديموقراطي وحديث ومتطور ودولة مدنية، وسنسعى الى هذا الهدف الذي لا يتم الا بالامور التالية:

استكمال تطبيق الطائف من دون خوف او تردد، وهناك الكثير من الامور من اللامركزية الادارية، الى مجلس الشيوخ والقانون الانتخابي الى غيرها من الامور. وعلينا المبادرة الى اصلاح القوانين ولا سيما التي يعود منها الى ستين عاما، فهناك الكثير من الامور التي تغيرت في العالم بل ان العالم كله تغير. لقد تم تحضير العديد من المشاريع ان على صعيد الوزارات او الادارات او المؤسسات ويجب المسارعة الى تعديل القوانين، واصلاح قانون الانتخاب عبر اعتماد النسبية وتوسيع الدوائر الانتخابية للخروج من الطائفية الضيقة. واننا حرصاء على المناصفة الا اننا لا نريدها ان تأتي على اساس طائفي او تعصبي بل على اساس وطني. كما نريد اعتماد انتخاب من هم في سن ال 18، فمن المعيب الا يتم ذلك او ان نفكر طائفيا اذا حصلت زيادة عددية لفئة على الاخرى. فالانتخاب الزامي في بعض الدول، وفي البرازيل حق الانتخاب اختياري في عمر ال16 ويصبح الزاميا في سن ال18، كما نريد انتخاب المغتربين بعدما اقر من حيث المبدأ في القانون السابق. واني مدرك ان المغتربين لن ينتخبوا بنسبة مرتفعة في المرة الاولى. في بيروت نسبة الانتخاب 25 فثي المئة، فاذا انتخب 10 في المئة من المغتربين في المرة الاولى فلن يشكل الامر مشكلة، ذلك ان المهم ان يحصلوا على حق الانتخاب والامور تصحح تدريجا. ومن المهم كذلك، استعادة الجنسية للبنانيين للذين فقدوها بسبب الاهمال والحروب وسوء التواصل بينهم وبين السفارات، واني لا اطرح هذا الموضوع بهدف تحسين الوضع الطائفي لان النسب ستكون هي نفسها كما هي في لبنان، بل هدفنا ينصب على قدرة لبنان في الخارج. فهل نهمل هذه القدرة ونتخلى عنها ونحن نملكها في كل دول العالم. من هنا، يجب اصلاح القوانين وتطبيقها، واني مصر على ذلك، وآمل ان أطبق هذه القوانين، ولن اترك قبل تسليم الراية الى غيري ليكمل الطريق".

واضاف: "ان استقلال السلطة القضائية امر في غاية الاهمية، فلا يجوز ان يكون القضاء خاضعا للضغط السياسي. لقد تم تحضير العديد من المشاريع ومنها القوانين الاقتصادية والشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحديث الادارة، التي لكل منها قانون تخضع له، وعليها واجب تحديث ذاتها. انطلاقا من هنا يجب المضي قدما في اصلاح القوانين، وكذلك علينا واجب وضع خطط لقطاعات الخدمات والانتاج. فاليوم يأتي وزير ويباشر وضع خطة ثم حين يتغير يأتي شخص آخر مكانه ويعمل على وضع خطة جديدة. يجب ان تكون هناك خطة مقررة من مجلسي الوزراء والنواب يتم العمل بموجبها، فتقوى الادارة بتنفيذ الخطة تدريجيا. كذلك، علينا وضع خطط تتعلق بالصحة والطاقة والنفط والمياه والزراعة والصناعة والاقتصاد والسياحة، وعلينا وضع خطة لتسليح الجيش وتجهيز الامن الداخلي كي يتمكنا من القيام بالمهام الملقاة على عاتقهما. كل هذه الخطط هدفها الانتاج ورفع مستوى الخدمات التي يتم تقديمها ، يجب ان تقر لكي نبدأ العمل من دون ارتجال".

النظر في الاشكالات الدستورية

وتابع: "بعد عشرين عاما من تطبيق اتفاق الطائف، برزت اشكالات دستورية في التطبيق يجب النظر فيها بهدوء. لا احد يسعى الى نزع صلاحية من سلطة معينة ليعطيها الى سلطة اخرى، انما المسألة تتعلق بالاجابة عن سؤال كيف نوزع المسؤوليات وليس كيف ننتزع الصلاحيات. هناك امور عرقلت مسار الدولة ولا تزال، علينا ايجاد مفاتيح لحلولها ووضع الحل في يد سلطة معينة. فان كانت هذه السلطة تعود لرئيس الجمهورية فليكن وان كانت لغيره فليكن الامر ايضا. المهم ايجاد الحلول لكل الاشكالات التي نمر بها في لبنان وهذا يحتاج الى توافق ونحن لن نضع مثل هكذا امر في منتصف الطريق لعرقلة مسيرة البلد على الاطلاق. لكننا سنستمر في الحديث فيه والتحضير له حتى يأتي يوم توضع فيه الحلول الاشكالات الدستورية كافة، نتيجة اقتناع الجميع. وليس صحيحا ان رئيس الجمهورية يسعى الى تقوية صلاحياته انما ليتحمل اكثر عبء المسؤولية الملقاة على كتفيه.ما اقوله يعني اننا اذا استكملنا تطبيق اتفاق الطائف وانجزنا اصلاح القوانين ووضعنا الخطط الطلوبة وبدأنا التفكير بشكل صحيح لايجاد الحلول للاشكالات الدستورية فاننا نكون فعلا في طور تأسيس الجمهورية الثالثة، جمهورية الطائف مع الاصلاحات والتحسينات المتوجبة عليها".

الاصلاحات

وقال: " هذا وقت الاصلاحات وقد بدأنا بها، ولا يتصورن احد ان اي حادثة او استنفار سياسي تشكل نهاية المطاف. كل ازمة تمر ونكمل من بعدها الطريق مع بعضنا البعض. ان طموحي تحقيق امور كثيرة مما سبق وقلته واعلم انني لن استطيع تحقيقها جميعا، لكن اذا وضعنا الاسس لها نكون فعلا قد اسسنا لوطن يعيش فيه ابناؤنا براحة وطمأنينة من دون خوف، منطلقين نحو آفاق العطاء والابداع، وهذا شأن لبناني منذ فجر التاريخ. ان لبنان جمهورية حوار للاديان، وقد بات العالم في حاجة الى مثل هذا الحوار اكثر من اي وقت مضى. ولبنان جمهورية تؤمن بالقيم وتدافع عنها، كما تؤمن بالديموقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان. وفي خضم الصعوبات التي اجتازها لبنان، بقي الجميع ملتزما هذه المبادئ. نحن جمهورية لا تؤمن بالطائفية وتناقض الارهاب، كما انها لا تؤمن بالتعصب العرقي او الطائفي او الطبقي، فتاريخ لبنان مبني على الحوار، وكل المحطات الصعبة التي مر بها وطننا انتهت بالجلوس الىحول طاولة واحدة، فمرحلة ما قبل العام 1943 انتهت بالميثاق الوطني، ومرحلة 1958 انتهت بلا غالب ولا مغلوب، ومرحلة اواخر السبعينيات حتى التسعينيات انتهت بالطائف ومرحلة 2005 حتى 2008 انتهت باتفاق الدوحة. فالي اين سنذهب؟ ان من واجبنا الذهاب فورا الى الحوار، والمشكلة الكبيرة الموجودة علينا ان نقوم بمعالجتها والتحاور في شأنها والجلوس مع بعضنا البعض لايجاد مساحات مشتركة تفيد الوطن".

الطائف

وختم: "ان الطائف اعطانا الكثير وهو نص في البند "ي" ان لا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك. هذا امر مهم جدا لانه يمنع الخوف لدى اي احد في لبنان، ولكن علينا ألا نأخذ من هذا الميثاق وشرعته الحصص الوزارية والنيابية والوظيفية وغيرها، فهذا الميثاق يفرض علينا مسؤولية مشاركة الجميع في السلطة كما المشاركة في الحصص. علينا اذن العودة الى روحية الدستور التوافقية، وروحية اتفاق الطائف، والمشاركة الحقيقية، لان المشاركة في المسؤولية تجعل لبنان يسترجع ما كان عليه في الماضي يوم قيل عنه: "نيال من له مرقد عنزة في لبنان، وان هذا الوطن هو سويسرا الشرق وباريس العرب".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل