أوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه يولي اهمية كبرى للنتائج الاقتصادية على صعيد المنطقة، لا سيما عندما تكون صادرة عن صندوق النقد الدولي المعروف بدقة ارقامه وبصدقيته، وقال: "بالنسبة الينا تؤثر الاهتمامات الاقليمية على مسار الاقتصاد وعلى مسار الاستقرار النقدي في لبنان، لأن لبنان، وهذا هدف من اهداف البنك المركزي، ينخرط أكثر فأكثر في الاقتصاد الاقليمي. وهناك تطور مهم لجهة انتشار القطاع المصرفي في معظم الدول العربية، لذا فإن التطورات على صعيد المنطقة تؤثر الى حد ما على التطورات التي سنعيشها في بلادنا".
سلامة، وإثر افتتاح مصرف لبنان، منتدى "آفاق الاقتصاد الاقليمي: الشرق الاوسط وآسيا الوسطى لخريف 2010"، الذي ينظمه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لمناسبة إصدار الأخير تقريره نصف السنوي، بحضور رئيس قسم لبنان ودول اخرى في المنطقة في الصندوق اندرياس بوير وممثل الصندوق في لبنان اريك موتو وحشد من ممثلي القطاع المصرفي ومعنيين ومهتمين، اضاف: "من المهم ايضا ان نرصد التطورات الاقتصادية ونرصد القدرة على التسليف في العالم العربي، خصوصا اننا الان على ابواب تطبيق مقررات بازل 3 التي تتطلب الى حد كبير رسملة أكثر في المصارف في المنطقة".
ولفت سلامة الى ان لبنان وضعه جيد في هذا الشأن لأن الرسملة في الشق الاول والتي تهم مقررات بازل 3 قريبة اليوم من نسبة 7 في المئة، وقال: "لذا فإن قطاعنا المصرفي في السنوات الاربع او السبع المقبلة سيتمكن من تخطي هذه النسبة، وسنبحث مع المصارف في ما اذا كان من المفروض ان نحدد نسبة أعلى مما هو مطلوب في الشق الاول من بازل 3 وان نصل بهذه النسبة الى 10 في المئة في السنوات الاربع او السبع المقبلة".
وتابع: "كلنا نسمع بحروب العملات في العالم. نحن محظوظون في المنطقة لان تقلبات العملات بين الدول التي تشكل الركيزة للنشاط الاقتصادي محدودة جدا ولأن المنطقة ليست جزءا من حرب العملات القائمة اليوم سواء في آسيا او بين اوروبا والولايات المتحدة وحتى في اميركا الجنوبية".
إلى ذلك، أشار الى ان هناك دولا ناشئة منزعجة من الضغط عليها لرفع قيمة عملاتها، وان دولا اخرى تحاول ان تدخل في المنافسة مستعملة خفض عملاتها، لافتا الى ان هذا الامر ليس قائما بين الدول العربية او في المنطقة،وختم: "نحن في مصرف لبنان سنحرص وبالتنسيق مع البنوك المركزية الاخرى على ان نبقي هذا الواقع قائما وثابتا".
موتو
ثم تحدث موتو فأوضح ان المنطقة تعيش مرحلة حساسة من الناحية الاقتصادية، واذ لفت الى عودة النمو الى المنطقة، شدد على ان تحديات كبيرة ما زالت تواجهها لجهة استدامة النمو والتنوع ونمو فرص العمل بالاضافة الى تحديات في مجال ثبات القطاع المالي وتطوره بالاضافة الى تحدي زيادة قدرة المنطقة على المنافسة ورفع مستوى النمو الى المستوى الذي حققته الدول الناشئة اقتصاديا في آسيا واميركا اللاتينية.
ساهيه
ثم قدمت نائبة مدير دائرة الشرق الاوسط واسيا الوسطى في الصندوق راتنا ساهيه عرضا تفصيليا للتقرير عن المنطقة، لافتة الى ان الدول المصدرة للنفط تشهد نموا قويا عموما، وان الدول المستوردة للنفط تواجه تحديات كبيرة طويلة الاجل وهي تحتاج الى نمو يقود الى انشاء وظائف.
ويشير التقرير الى "ان اقتصادات هذه الدول، ومنها لبنان، تكتسب قوة متزايدة سنة 2010 ، متوقعا ان يصل معدل النمو فيها هذه السنة الى 5 في المئة مقارنة مع 4,6 في المئة عام 2009".
وفي التقرير ايضا انه "نظرا لاكتساب النمو في المنطقة قوة اكبر، تعمل الحكومات على استئناف الجهود لزيادة الموارد المالية العامة"، لافتا الى انه "رغم تسجيل مستويات الدين العام في معظم دول منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى المستوردة للنفط مستويات اعلى من المتوسط المسجل في الاسواق الصاعدة، فإن تحسن ماليتها العامة في الفترة السابقة للازمة المالية العالمية افسح لها المجال لإجراءات التنشيط المالي التي حدت من تداعيات الازمة في الفترة 2008 – 2009، ومع استئناف ضبط اوضاع المالية العامة يتوقع ان ينخفض العجز المالي الحكومي في معظم بلدان هذه المنطقة في سنة 2011".
وأوصى التقرير ب "رفع معدلات النمو لإنشاء فرص عمل وبتعزيز المنافسة وتشجيع التجارة".
بالنسبة الى الوضع في لبنان أوضح التقرير ان "هذا البلد لم يتأثر بالازمة العالمية وهو حقق معدل نمو لافتا في الفترة 2008 و2009 رغم الازمة"، مشيدا بانضباط القطاع المصرفي وبالسياسات النقدية والمالية التي ادت الى هذه النتيجة". ولفت الى "تراجع الدين العام من 180 في المئة من الناتج المحلي عام 2006 الى اقل من 140 في المئة في 2010"، والى ان "الاحياطات العامة ارتفعت ثلاثة اضعاف من تموز 2007 الى تموز 2010".
وأوصى ب "تثبيت الاستقرار السياسي وبخفض الدين العام وباعتماد اصلاحات تحفز النمو وزيادة الانفاق العام وجعله اكثر فاعلية بما يعزز الاوضاع الاجتماعية للمواطنين ويولد وظائف جديدة ويعزز وضع البنى التحتية المدعمة للقطاعات الاقتصادية"، مشيرا في هذا السياق الى قطاعات الكهرباء والنقل والاتصالات. كما اوصى بـ"تعزيز وضع التجارة والتعليم بما يؤمن حاجات سوق العمل".
