في الموت اليومي على الطرق…
* شربل حاطوم
يكاد لا يمرّ نهار من دون أن نسمع في نشرات الأخبار عن سقوط القتلى والجرحى في حوادث السير و الصدم على الطرق اللبنانية في مختلف المناطق.
الأمر محزن، ان نرى في كل يوم خسارتنا لخيرة شبابنا وأولاد بلدنا ، لكن الحزن الأكبر ان نرى "دولة" و "مسؤولين" و "زعماء" لا يحركون ساكناً لمعالجة قضية باتت بدرجة عالية من الخطورة مع ما تحصده من قتلى وجرحى يومياً لا بل لا يبادرون على الأقل لدعوة مجلس الوزراء للأنعقاد بصورة استثنائية لبحث سبل معالجة هذا الموضوع الداهم. (ربما قضية سوكلين التي كانت على جدول أعمال مجلس الوزراء الأخير قد تكون أهمّ من أرواح البشر الذين يسقطون يوميا في الشوارع).
ان وزارة الداخلية هي المسؤول الأول عن حياة المواطنين على الطرق ووزير الداخلية مطالب بموقف حاسم و جريئ ، فأما ان ننطلق الى اصلاحات حقيقية فعلية وسريعة في قانون السير في لبنان واما ان يكشف لنا الوزير المواقع والأسباب التي لا تسمح بأصلاح هذا القانون.
لم يعد مسموحا أن تعطى رخص القيادة بالرشوة ومن دون فحوص دقيقة و فعلية.
لم يعد مسموحا أن تتهاون القوى الأمنية مع المسرعين والمخالفين.
لم تعد مقبولة الوساطات على الحواجز لتمرير المخالفين مهما علت مراتب ومراكز هؤلاء.
لم يعد مقبولا ان نسمح بسير مركبات غير صالحة على الطرق اللبنانية.
لم يعد مقبولا أن يمر المخالف من دون العقاب الشديد، ومن دون سحب رخصة القيادة بعد انذارين متتاليين.
ان سقوط عشرات القتلى في خلال أيام قليلة يستدعي وقفت مسؤولة وسريعة من قبل وزارة الداخلية والدولة اللبنانية بشكل عام (وهنا نذكر بدور الدولة في اصلاح الطرق و انشائها بطرق سليمة و صحيحة) فلم يعد جائزاً حمام الدم والدموع اليومي هذا من دون أن نحرك ايّ ساكن و أن نمرّ مرور الكرام على قضية باتت تهددنا أكثر من اي قضية أمنية وسياسية أخرى في هذا البلد.
وفي النهاية، رحم الله كل ضحية سقطت في حوادث السير المتزايدة في لبنان، ولنصلي لأجلهم ولأجل أمهات وأباء وأشقاء تلوّعت قلوبهم بفقدان الأحبة والأقرباء.
* شربل حاطوم – الجامعة الأنطونية – فرع زحلة
