أشار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين بعد محادثات مطولة، إلى أن ألمانيا وفرنسا تواجهان مهمة مضنية للحصول على الدعم اللازم لتغيير معاهدة لشبونة، وهي المعاهدة الأساسية للاتحاد الأوروبي.
وقال وزراء الخارجية الذين يعدون لعقد قمة لزعماء الاتحاد الاوروبي في بروكسل يومي الخميس والجمعة، حيث ستطرح مسألة تغيير المعاهدة، أن هناك انقساما حادا في الرأي حول الاقتراح، رغم التأييد القوي من ألمانيا وفرنسا.
وتريد ألمانيا تغيير المعاهدة لكي تتضمن نظاما دائما لمعالجة الازمات المالية، مثل حدوث ازمة اخرى للديون على غرار ما حدث في اليونان. ولم تدخل المعاهدة حيز التنفيذ سوى في كانون الاول الماضي، بعد ثمانية أعوام من المفاوضات.
وتدعم فرنسا المبادرة، لكن عددا كبيرا من دول الاتحاد الاوروبي الذي يضم في عضويته 27 دولة يتشككون في المزايا، ويشعرون بالقلق من تداعيات إعادة فتح معاهدة تسبب بدء سريانها في حدوث انقسامات عميقة واضطرابات سياسية.
وقال وزير خارجية النمسا مايكل سبنديليجر: "المعضلة اصبحت واضحة للجميع"، في اشارة إلى النقاش الذي جرى حول تغيير المعاهدة ليل الأحد. وأضاف: "هذا الأمر يوضح الحاجة الى التوصل لحل، لكن النتيجة لم تكن في الحل بتغيير كبير للمعاهدة".
وأقر وزير خارجية ألمانيا جيدو فيسترفيله بخطورة الانقسامات بشأن القضية، لكنّه قال أنه ما من سبيل لتحقيق المزيد من الاستقرار المالي دون تغيير المعاهدة. وقال: "المحادثات ستتواصل نهارا وليلا من اجل التوصل إلى اتفاق مقبول من جميع الاطراف قبل يوم الخميس".
وتبدو فرنسا مقتنعة بأن من الممكن تغيير المعاهدة، ووصف وزيرها للشؤون الاوروبية بيير ليلوش التغيير بأنه خطوة ضرورية وتاريخية، وقال: "هناك ارادة قوية من فرنسا وألمانيا لانقاذ عملتنا الموحدة"، معترفا في الوقت نفسه بأن تغيير المعاهدة أمر يصعب قبوله بالنسبة لعدة دول اخرى.
وتروج ألمانيا منذ شهور لتغيير المعاهدة، لكن الفكرة لم تكتسب قوة دفع سوى الاسبوع الماضي، بعد ابرام اتفاق حصلت بموجبه برلين على الدعم للخطة، مقابل دعمها لباريس فيما يتعلق بتخفيف اللوائح الجديدة لميزانية الاتحاد الاوروبي.
وتريد برلين آلية دائمة لحل الازمات، لأن النظام الراهن الذي انشأ في ايار للتعامل مع الاثار الناجمة عن ازمة الديون اليونانية وينتهي سريانه في 2013، يموله دافعو الضرائب، ويتسم بالغموض من الناحية القانونية بموجب معاهدة لشبونة الحالية.
وتبدو فكرة تعديل المعاهدة بعد وقت قصير من بدء سريانها مسألة غير مضمونة النجاح، حيث تعارضها بقوة بريطانيا ودول اخرى كثيرة، كما أن أي تغيير يتطلب موافقة بالاجماع من الاتحاد الاوروبي.
ولكن هناك دلائل على ان بريطانيا قد تدعم المسعى اذا طبق فقط على دول منطقة اليورو الست عشرة، مما يعني ان بريطانيا لن تضطر الى اجراء استفتاء حول المسألة.
وحتى اذا تمكنت ألمانيا وفرنسا من اقناع بريطانيا، فستظل هناك عدة عقبات اخرى اذ ان إعادة فتح المعاهدة قد يدفع دولا أخرى الى تقديم مقترحات لاجراء تغييرات خاصة بها.
وقالت بعض دول منطقة اليورو انها تدعم الفكرة من حيث المبدأ، لكن لديها بواعث قلق بشأن طول المدة التي سيستغرقها ادخال التغييرات وشكوك حول ما إذا كانت تلك التغييرات قابلة للتنفيذ.