ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عند الخامسة والنصف من عصر اليوم في السراي الكبير الجلسة العادية لمجلس الوزراء، التي غاب عنها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني الياس المر والوزيران بطرس حرب وحسن منيمنة.
بعد الجلسة، أعلن وزير الاعلام طارق متري أن في مستهل الجلسة تحدث الرئيس الحريري عن زيارته إلى قبرص يوم الخميس الماضي، وعن المحادثات مع رئيس الجمهورية القبرصية والتأكيد على أهمية إبرام الاتفاقيتين المتعلقتين بالمنطقة الاقتصادية الخالصة وترسيمها واتفاقية أخرى تتعلق بالبحث والإنقاذ، ففيما أكد أن العلاقات ممتازة مع قبرص رأى أن التبادل التجاري محدود ويجب العمل على زيادة حجمه لمصلحة البلدين القريبين والصديقين، ثم اشار إلى الخبرة القبرصية في مجال الطاقة الشمسية وإلى الاتفاق بأن يقوم وزيرا الطاقة والبيئة بزيارة إلى قبرص، كما طلب من وزارة الاقتصاد دراسة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، وأكد أن جرى البحث في أوضاع المنطقة وفي ضرورة الضغط على إسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية، حيث أشار تكرارا خلال الزيارة إلى أن مشروع قانون الجنسية الإسرائيلي ذي البعد العنصري من شأنه أن يؤدي إلى قيام نظام يشبه نظام الفصل العنصري.
وأوضح متري أن وفي معرض حديثه عن تصريح رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري الأخير وردود الفعل التي أثارها، شدد الحريري على أن المهم هو استمرار العلاقات بين الدولتين في ظل حرص لبنان على أن تكون جيدة وفي تحسن مستمر، وحرصه أيضا على مواصلة العمل بين الوزراء ونظرائهم لجهة استكمال الاتفاقيات بين البلدين الشقيقين والعمل على تنفيذها.
وأضاف متري: "وفي سياق متابعته للهموم المعيشية والأمور الحياتية قال دولة الرئيس: تدفع شرائح المجتمع كافة أثمان التجاذبات السياسية وخصوصا التأخر في إقرار الموازنة العامة، وفي المشاريع الأخرى التي تم إقرارها في مجلس الوزراء، وإن الهم الاجتماعي هو أكثر من محق وعلينا دائما أن نركز على ما التزمنا به في بياننا الوزاري من حيث تفعيل عمل المؤسسات وتأمين الخدمات للمواطن والتخفيف من أعبائها، فالمواطن ما زال يدفع فواتير إضافية للكهرباء والماء والمواصلات ما يزيد من همومه ويثقل على كاهله ويقلل من قدراته الشرائية. وأضاف: نعلم أن زيادة أسعار المواد الأولية هو نتيجة زيادة عالمية للأسعار، ومع ذلك فإننا ندعو الوزارات إلى التشدد في الرقابة على أسعار المواد الأولية وضبطها ولا سيما ضبط وزن ربطة الخبز وعدم السماح باستغلال الظروف الراهنة لتضخيم الأسعار أو التفلت من كل الضوابط".
وأكد متري أن الرئيس الحريري طلب من وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي العمل على إعادة تفعيل المجلس الوطني للأسعار وإعطاء التعليمات لمصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد بزياد الرقابة على الأسعار ولا سيما أسعار الحاجيات المدرسية، وطلب من وزير التربية حسن منيمنة تشديد الرقابة على المدارس الخاصة لتفادي الزيادات غير المبررة للأقساط المدرسية.
وأوضح متري، أن على صعيد آخر، قال الحريري: "في الجلسة الماضية ناقشنا قضايا عدة ولمدة طويلة، ومنها ما يتعلق بقضية النفايات، لكن المناقشة كانت جادة وكان همها البحث عن حل مرض وليس أي شيء آخر، كما جاء في بعض ما قيل بعد الجلسة"، ثم أشاد بالمواقف التي صدرت عن مجمع الأساقفة الكاثوليك الخاص بالشرق الأوسط وبمعالجته القضايا الهامة التي تشغل المسيحيين في هذه المنطقة، وتعني المواطنين المسلمين أيضا، كما أشاد بتوصيات المجمع المذكور.
وأكد أن من جهة ثانية، توقف الرئيس الحريري عند إدانة إسرائيل للمؤتمر الدولي للاتصالات والمنسجم مع شكوى لبنان إلى مجلس الأمن، ونوه مجلس الوزراء بجهود الوفد اللبناني إلى مكسيكو برئاسة وزير الاتصالات شربل نحاس كما نوه بجهود وزارة الخارجية. وأشاد مجلس الوزراء في السياق نفسه باعتراف الاتحاد الدولي للاتصالات بأن مرافق الاتصالات في لبنان قد تعرضت وما تزال تتعرض للقرصنة والتداخل والتعطيل وبث الفتنة على الشبكات الثابتة والخلوية اللبنانية للاتصالات، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء وأعلن التمسك بحق لبنان الكامل بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بشبكة الاتصالات والمقدرة بـ547 مليون دولار جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال العام 2006، متعهدا بمتابعة قيام الأمين العام للمنظمة الدولية للاتصالات ومديري المكاتب الثلاثة بمراقبة الكف عن الخروقات وعملية الإرسال المضرة عبر الحدود.
وتعليقا على الاعتداء على الجيش اللبناني في بلدة مجدل عنجر، أكد دولة الرئيس استنكار العمل المجرم وضرورة التعامل بحزم مع المعتدين على الأجهزة العسكرية والأمنية، كما دعا الأجهزة للقيام بواجبها كاملا وبسرعة في ملاحقة المجرمين، متوقفا عند اغتيال السيد أحمد الأحمد، الرئيس السابق لبلدية حوش الحريمي واتحاد بلديات السهل.
ثم أطلع وزير الإعلام طارق متري مجلس الوزراء على محتوى التقرير المرفوع إليه من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع حول برنامج "كلام الناس" الذي بثته "المؤسسة اللبنانية للإرسال" في 14 تشرين الأول الجاري والذي يتضمن تقريرا عرض للوقائع والمخالفات القانونية وينتهي إلى بعض الاقتراحات، حيث جرى الحديث في مجلس الوزراء عن العلاقة بين الحياة السياسية في لبنان وبعض الممارسات لبعض وسائل الإعلام، وشدد معظم الوزراء على المسؤولية السياسية عن رواج لغة التعميم والإثارة والتخويف والاتهام، وبالتالي عن عدم احترام القانون من قبل عدد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموع.
وأكد متري أن مجلس الوزراء شدد على ضرورة تطبيق القوانين على الجميع، غير أن بعض أعضاء مجلس الوزراء ذهب إلى حد القول بضرورة تطبيق كل القوانين على الجميع استنادا إلى إحاطة شاملة بالمخالفات تحاشيا لما أسموه الانتقائية أو الاستنسابية. وتوقف بعض الوزراء عند تعدد المخالفات وشددوا بوجه خاص على تلك التي تتعلق بكل ما من شأنه إثارة النعرات الطائفية والمذهبية أو الحض عليها، وضرورة وضع حد لها.
وفي ختام الجلسة جرت مناقشة أولية وسريعة لكتاب وزارة الطاقة والمياه المتضمن تقريرا فنيا وماليا لمسألة استئجار البواخر المنتجة للطاقة الكهربائية، وتم التأكيد على أن وزارة الطاقة لم توقع أي عقد بهذا الصدد، بل تنتظر موافقة مجلس الوزراء على التقرير المرفوع إليها.
وبالنسبة لماذا لم تكتمل المناقشة حول موضوع الطاقة، أجاب متري: "هذا لأن الوقت تأخر كثيرا، وكان هذا البند هو رقم 65 على جدول الأعمال، وقد وصلنا إليه عند الساعة العاشرة مساء، وكان عدد الوزراء الذين غادروا الجلسة كبيرا، لكن في الجلسة المقبلة سيكون هذا البند الرقم 1 على جدول الأعمال"، مشيرا إلى أن سيتخذ قرار بشأنه.
وفي ما يختص بموعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، أكد متري أن سيجري اتصال بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري لكي يتم تحديد موعد الجلسة المقبلة، لكن هناك جلسة في هذا الأسبوع في حدود ما يعلمه.