تطيير الحكومة بين الاحتمالات الممكنة والأهداف المستحيلة
ثوابت المحكمة على حالها ولا موعد معروفاً للقرار الظني
تكشف مصادر سياسية مطلعة ان الاقتراحات التي قيل انها تشكل مخرجا ربما يطرحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لموضوع "الشهود الزور لا تتعدى ما هو متداول منذ بعض الوقت حول احتمال احالته على هيئة استشارية قانونية تعطي رأيها او مخارج. اما كل الخيارات الاخرى التي تتحدث عن احالة الملف على المجلس العدلي فلا تتسم بأي واقعية او دقة اذ كان رئيس الحكومة أبلغ الى رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط ان طرح الموضوع على التصويت سيضطره الى الانسحاب من الجلسة وتاليا حدوث ازمة وزارية تقول هذه المصادر ليس واضحا كيف يمكن ان تخدم قوى 8 اذار وتحديداً "حزب الله". اذ ان المراد هو استمرار التغطية السياسية الى جانب التغطية الدستورية والقانونية لهذه الخطوة من اجل ان تكون فاعلة. اما اذا كان ذلك بالاكراه او بالقوة، فان كل هذه الخطوات اكانت تلك المتعلقة بموضوع "الشهود الزور" او تلك المتصلة بطلب الحكومة اللبنانية باجماع افرقائها استعادة الاتفاق الموقّع بين لبنان والامم المتحدة حول المحكمة لن تكون لها اي اهمية في تحقيق الهدف المنشود اي وقف صدور القرار الاتهامي عن المحكمة. وكان واضحا الارتباك على هذا الصعيد في الاسابيع الاخيرة بعدما تبدلت مواقف قوى 8 اذار من الانسحاب من جلسة مجلس الوزراء ما لم يبت "ملف الشهود الزور" فورا الى تأجيل بته واعطاء مهل اضافية لذلك. وتستشهد هذه المصادر بكلام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول وقوف فرنسا الى جانب اجماع اللبنانيين للقول بأن محاولات اضفاء شرعية على خطوات ما والحصول على تجاوب على هذا الصعيد لن يكون مفيدا لادراك الرئيس الفرنسي محاولات الضغط الجارية على اكثر من محور اكان هذا المحور السعي الى قلب الاكثرية في الحكومة لمصلحة اتخاذ خطوات تنهي المحكمة او كان محاولة دفع رئيس الحكومة سعد الحريري الى الاستقالة من اجل تأليف حكومة جديدة تعمد الى اتخاذ هذه الخطوات. اذ ان الاجماع يعني اجماع الافرقاء والذي سيتعذر على اي رئيس حكومة بديل من الحريري ان يتخذها على رغم تحضيرات معدة لذلك والترويج لاحد الوزراء كبديل علما ان هذا الامر قد لا يكون سهلا على الاطلاق باعتبار ان الطائفة السنية لن تقبل التعاطي معها الا وفق ما تقرره الاكثرية النيابية التي هي ليست اكثرية قوى 8 اذار اضافة الى ان اي رئيس حكومة اخر غير الحريري لن يستطيع تغطية التنازل عن المحكمة او انهاءها اياً يكن الموقع الجغرافي للحريري داخل لبنان او خارجه وسواء استقال بارادته او اسقطت حكومته تحت الضغط. علما ان خروج الحريري من السلطة او استقالته بناء على طلب المملكة السعودية لرفضه التنازل عن المحكمة باعتبار ان هذا ما ترجو قوى 8 اذار حصوله من جانب المملكة لن يحل المشكلة ولا المملكة تفكّر في ان تطلب منه ذلك ولا هو ينوي التنازل عن المحكمة او وقف عملها بحسب ما تؤكد المصادر المعنية. علما ان البعض يراهن على خلافات بين المملكة وواشنطن في موضوع العراق وعدم التناغم على وتيرة واحدة بالنسبة الى لبنان مما ادى الى استقبال وزير الثقافة السعودي عبد العزيز الخوجه مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان وليس من وزير الخارجية سعود الفيصل او نجل الملك عبد الله بن عبد العزيز. غير ان المصادر توضح ان نجل الملك كان في دمشق في اثناء زيارة فيلتمان في حين ان الفيصل كان خارج الرياض.
لهذه الاسباب يسود الارتباك الحديث عن استقالة الحريري واستبداله او اسقاط الحكومة بحيث يخضع هذا العامل لمد وجزر اعلاميين اضافة الى ضغوط مستمرة على رئيس الحكومة من منطلق ان ايا من هذه الخيارات لا يبدو سهلا وله تبعاته الخطيرة التي لن تقتصر على الوضع السياسي انما قد تنسحب ايضا وبقوة على الوضع الاقتصادي. وافادت معلومات ان جهات متعددة نبهت من يعنيهم الامر الى هذه العناصر وانه لا يجوز تجاهل كل الاحتمالات ونتائجها علما ان هذه التنبيهات على المستوى المحلي سرت على المستوى الاقليمي ايضا من المنطلقات نفسها وللاهداف نفسها لكن من دون تفاصيل.
الى اين تتجه الامور اذا في ضوء هذه المعطيات؟
هناك مستويان تفاعلا بقوة في الاسابيع الاخيرة. احدهما محلي وله امتدادات سورية انطلاقا من تبدل الموقف السوري غداة الترحيب بما ادلى به الرئيس الحريري الى صحيفة "الشرق الاوسط" الى تبني خطة ترمي وفق ما اعلن الى انهاء المحكمة بدءا من المذكرات القضائية السورية وصولا الى ملف "الشهود الزور" والمستمرة في الضغط الى اتخاذ خطوات في المؤسسات مما ادى الى تجميد العلاقة بين دمشق والرئيس الحريري. والمستوى الاخر اقليمي دولي كانت ابرز مظاهره اعادة لبنان الى واجهة الاهتمام مع تأكيد عناوين اساسية اهمها:
– استمرار عمل المحكمة الدولية ودعمها واتاحة المجال امامها لانهاء عملها.
– استمرار دعم تمويل المحكمة من دون اي تأثر بالضغوط الداخلية.
– ان احدا لا يعرف موعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة. وان كل المواعيد التي تضرب لذلك ليست صحيحة لان احدا لا يعرف في الواقع موعد صدوره لا الاميركيين ولا الفرنسيين ولا السعوديين او السوريين ولا الرئيس الحريري او "حزب الله". وتاليا فان كل كلام على تأجيل لا يبدو دقيقا وفق ما تؤكد المصادر المعنية بل على العكس فان ثمة مخاوف من ان يؤدي التأجيل في حال حصوله الى تعميق اجل الازمة ومظاهرها في لبنان في حين انه لا يعالج المشكلة التي يثيرها معارضو المحكمة.
– ان احدا من هؤلاء الاطراف جميعا لا يعلم مضمون القرار الاتهامي ومن سيتهم.
– ان المحافظة على الاستقرار في لبنان اولوية ومسؤولية تقع على عاتق الجميع. وان اتصالات دولية اميركية وفرنسية تجرى مع سوريا لهذه الغاية.
– ان لا ربط على الاطلاق بين ما يجري في لبنان وما يجري في العراق بمعنى ان لا مساومة على مكاسب في العراق على حساب لبنان.