#adsense

هل ينهزم المجتمع الدولي أمام من يلاحقهم؟

حجم الخط

كل من يزعم معرفة موعد صدور القرار الاتهامي عن مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان واهم في أقل التقديرات. فما من جهة لبنانية او غير لبنانية تعرف ما الذي يجري في مكاتب القاضي دانيال بلمار في لاهاي، وكل ما عدا ذلك إما استنتاجات متسرعة، وإما بالونات اختبار تتقنها الدوائر الاستخبارية المحلية والاقليمية المعنية بالقرار الاتهامي. لكن المهم بل الاهم ان المحكمة لها مسارها الذي لا يمكن ان يحيد لمجرد ان تنظيما ملاحقا في نصف بلدان العالم قرر ان يأخذ الشعب اللبناني رهينة ليقايض حياة اللبنانيين وسلامة البلاد وأمنها الوطني والقومي بوقف المحكمة.

هذا ليس حلا. ولن يكون. وما يطلبه أعداء المحكمة هنا او خارج الحدود دونه عقبات عدة، أولاها ان ثمة ارادة لبنانية راسخة للدفاع عن مسار معرفة الحقيقة في ما يتعلق بكشف قتلة رفيق الحريري ورفاقه ومن خلالها كشف الحقيقة في سائر الجرائم الارهابية الاخرى، التي، وللتذكير، طاولت قادة استقلاليين وليس قادة في معسكر الوصاية او ما يسمى "مقاومة"! ثم ان الارادة اللبنانية الراسخة، معطوف عليها موقف دولي وعربي لن يتوقف عند التهديدات الرعناء بالحرب الاهلية التي يطلقها أصحاب السلاح المرفوض لبنانيا. ولعل النقطة التي يتوجب التوقف عندها هي ان مطلب الغاء المحكمة اضافة الى انه يفتقر الى الواقعية والقراءة الصحيحة للموقف الدولي يمس منظومة العلاقات الدولية في الصميم. فهل يعقل أن ينهزم المجتمع الدولي امام تنظيم ملاحق دوليا وعربيا مثل "حزب الله"؟ أو هل يعقل ان يقبل المجتمع الدولي في مرحلة تشديد العقوبات على ايران في اطار النزاع على البرنامج النووي ان تستولي قاعدة متقدمة لها في لبنان على الحكم عنوة؟

ان مضي من يهددون بقلب الطاولة على الجميع في لبنان بمخططهم سيجر مزيدا من القرارات الدولية ولن يخفف الطوق المحكم الذي بدأت الجمهورية الاسلامية في ايران تشعر بنتائجه اقتصاديا. وبالتأكيد لن يحسن وضع دمشق في مسيرتها الانفتاحية عربيا ودوليا. ولقد كانت الرسائل الدولية الاخيرة خير معبّر عن ان لبنان ليس موضوعا على طاولة البازار الكبير مع سوريا، وان التعامل معه من الشروط الرئيسية المطروحة عربيا ودوليا. فلا وجود لفراغ عربي او دولي في لبنان. وتجربة قوات الردع العربية في سبعينات القرن الماضي او تجربة جمهورية الطائف في سنواتها الاولى ليست مقياسا للمرحلة الراهنة.

في مطلق الاحوال، لا يعتقدن المهولون ان ارادة اللبنانيين ضعيفة، ولا يتوهمن البعض الآخر ان استسلام البعض لمنطق السلاح والانقلاب مقياس لما يريده اللبنانييون من كل الملل والنحل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل