اكدت مصادر الرئيس سعد الحريري لـ"الشرق الاوسط" أنه ليس نادما على أي خطوة إيجابية قام بها تجاه سوريا، لأنه قام بها عن قناعة وإيمان بالعلاقة المشتركة ومن منطلق رغبة في تصحيح العلاقات بين البلدين لأنه يرى فيها مصلحة لبنانية أولا، وسورية ثانية، ومصلحة عربية بامتياز . مشيرة إلى أنه يرى أن ما بدأ به هو الصحيح وهو مستمر فيه ولن يتراجع عنه، وإذا ما توقف – كما هي الحال الآن – فلأخذ العبر. وهو لا يعتبر أن كلمة من هنا أو هناك أو تصريحا ما يعرقل هذه العلاقة .
وأنه قد يطرح أسئلة ويرسم علامات استفهام، لكنه لا يفرمل هذه العلاقة، بل يسير فيها قدما ومن دون التفاتة إلى الوراء . وتشدد المصادر على أن الحريري ماض في عملية بناء ثقة لبنانية – سورية تخدم العالم العربي ، انطلاقا من أننا بأمس الحاجة إلى هذا في لبنان والعالم العربي، والمهمة الملقاة على عاتقه في هذا المجال ليست لبنانية فقط، بل عربية أيضا . وتضيف: الرئيس الحريري يتعاطى مع كل هذا الصخب الذي يحيط بهذه العلاقات ومع كل ما يصيبه من سهام سواء من الذين يتهمونه بأنه أفرط في الإيجابية تجاه سوريا، أو البعض الذي يتجنى عليه بالقول بأنه لا بد من تقديم المزيد، بالمضي في إيجابيته ، وتؤكد أنه بقدر ما تتجاوب الإدارة السورية مع هذا الموضوع، بقدر ما هو ماض في إيجابيته . نافية كل ما يشاع حول جداول ومطالب ودفاتر شروط سورية: هي ترهات إعلامية لا أساس لها من الصحة، ومن الوجود إلا في أذهان من يخترعها . وقالت إنه مقتنع بالعلاقة المتوازنة من دولة إلى دولة ومن مؤسسة إلى مؤسسة التي تعززها العلاقة الشخصية مع الرئيس الأسد. وهو يعتبر أن كل ما هو شخصي يشكل إضافة نوعية إلى العلاقة المؤسساتية، ويطمح للاستمرار بهذا النوع من العلاقة .
ونفت المصادر وجود أي نية لدى الرئيس الحريري للاستقالة أو الاعتكاف، معتبرة أنه لا يستطيع أن يذهب باتجاه استقالة، لأنه يكون عندها يترك البلد باتجاه المجهول، كما أنها حالة هروب من مسؤولية كبيرة. خصوصا أن لبنان على حافة استحقاقات غير مسبوقة . وإذ تعترف بأن أسهل أمر على الرئيس الحريري هو أن يعلن الاعتكاف أو الاستقالة ، تشدد على أن البلاد ستدخل عندها في أزمة وفوضى . قائلة إن البديل عن الرئيس الحريري هو الرئيس الحريري، لكن هناك بديل آخر هو الفراغ . والفراغ البديل عن الرئيس الحريري هو الفراغ القاتل . فالفراغ هو أكبر تدمير منهجي لمؤسسات الدولة، وقد جربناه في رئاسة الجمهورية، فإذا جربناه اليوم مع الحكومة نكون قد وضعنا البلد في المجهول .
كما تعترف المصادر بأن التكلفة على الحريري كبيرة للبقاء، لكن التكلفة كارثية على البلد إذا استقال، فالثمن سيكون دخول لبنان في حالة من اللاتوازن ولا استقرار. وهو لا يستطيع أن يتخلى عن واجباته للتخلص من الضغوط، بل هو يتحمل هذه الضغوط . مشيرة إلى أن بقاء الحريري في الحكومة هو في إطار مهمة تتعلق بوضع البلد، وإذا تعارض وجوده في الحكومة مع الاستقرار فسيكون أول من يعلن تخليه عنها .وتقول: إذا أراد مجلس الوزراء حل نفسه – أو أراد مجلس النواب سحب الثقة، فهذا شأن مؤسساتي، لكنه يتحمل مسؤولياته إلى آخر لحظة، ونهجه ليس نهج النكايات، ولم يكن يوما نهج قوى 14 آذار التي رفعت شعار العبور إلى الدولة.