اعتبر النائب عقاب صقر لـ"الشرق الأوسط" إن العلاقة مع الرئيس الأسد تبقى فوق أي اعتبار آخر، وهي علاقة مفتوحة ولا يوجد أمامها أي عائق .
ورأى النائب صقر إن الرئيس الحريري بدأ العلاقة بروحية إيجابية، تم بحث العلاقات الثنائية بروحية إيجابية في اتجاه سوريا ورغم ملاحظات كثيرة في لبنان حول المجلس الأعلى بشخص رئيسه، فما يزال هذا المجلس قائما ويمارس عمله بشكل طبيعي وهو يرعى الاتفاقات الثنائية . وتابع قائلا: في مشكلة الحدود قال السوريون بإمكانية بدء الترسيم من الشمال إلى الجنوب بعكس رغبة لبنانية كانت تريد البدء من الجنوب، ومع هذا فقد نزلنا عند الرغبة السورية، وراعينا الهواجس السورية في هذا المجال، لكن الترسيم لم يتم بعد.
وأوقفنا كل الحملات الإعلامية ضد سوريا، وقد جمع الرئيس الحريري فريقه وأبلغ الجميع بضرورة عدم توجيه أي انتقاد إليها لأننا نريد بناء علاقات ممتازة. وقد انسحب الأمر بتمنيات الرئيس الحريري وبجهوده على قوى 14 آذار حتى إن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل كانا يطلقان مواقف التأييد لزيارات الرئيس الحريري إلى سوريا عندما تتم وبعد حصولها، حتى إننا تحفظنا على أحد بيانات قوى 14 آذار ذكرت حلفاء سوريا في لبنان. مشيرا أيضا إلى أن الرئيس الحريري، ولفتح صفحة جديدة التقى بكل حلفاء سوريا في لبنان، حتى الذين لم يكن هناك من حاجة للقاء معهم ، كما يشير إلى قيام الحريري بلقاء القيادة السورية قبل وبعد ذهابه إلى مجلس الأمن لترؤس وفد لبنان إلى الأمم المتحدة حيث كان يرأس لبنان مجلس الأمن حتى لا يكون ثمة حساسية لدى سوريا .
ويتحدث عن جهود استثنائية من قبل الرئيس الحريري لثني عدد كبير من اللبنانيين عن إقامة دعاوى أمام القضاء اللبناني ضد مسؤولين سوريين بعد الدعوى التي أقامها اللواء جميل السيد ومذكرات التوقيف السورية بحق مسؤولين لبنانيين وقضاة وأشخاص مقربين من الحريري بينهم من كان يهندس العلاقات بين الحريري والقيادة السورية . ولا ينسى صقر أن ينطلق في الكلام عن إيجابية الحريري من التبرئة السياسية لسورية بعد الاتهام السياسي، ورد الاعتبار لسوريا في حديثه إلى "الشرق الأوسط" يضاف إليه ذهاب الرئيس الحريري في الحوار نفسه مع التسمية السياسية (شهود الزور) التي استعملها وتبناها كما يشير إلى تناغم وتنسيق اعترفت به الصحف السورية حول عملية الإدارة الاستراتيجية للسياسة الخارجية في البلدين في كثير من القضايا، كقضية صواريخ السكود التي أدلى بشأنها بمواقف ذهبت أبعد من تلك التي أدلت بها القيادة السورية وحزب الله .
ويعتبر صقر أن زيارة الرئيس الحريري إلى سوريا ساهمت في توسيع التفاهم السوري العربي والسوري الدولي، وهذا ما كان يحرص عليه الرئيس الحريري في كلامه مع من يلتقيهم في لبنان وخارجه مشددا على أن هذا كله لم يكن تجاوبا لطلبات أو سواها، بل كان التزاما مبدئيا من الرئيس الحريري لإنعاش العلاقات اللبنانية السورية وإحياء هذه العلاقات .
في المقابل، يقول النائب صقر إن المطالب اللبنانية الاستراتيجية الثلاثة لم تتحقق، فلا المفقودون في سوريا عرف مصيرهم، ولا الحدود بدأ ترسيمها ولا السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات جرت معالجته .
وقال: على الرغم من موافقة لبنان لم ينجز ملف ترسيم الحدود، حتى أسماء المطلوبين على الحدود لم ترفع، بل وتم توقيف بعضهم. كذلك استمرت الحملة الإعلامية الشرسة من قبل سياسيين موالين لسوريا وإعلاميين مقربين منها على شخص الرئيس الحريري وتيار المستقبل وقوى 14 آذار، حتى الإعلام السوري شارك في هذه الحملة وصولا إلى قيادات سورية آخرها رئيس الوزراء ناجي العطري .
ويلاحظ صقر أن هذا المشهد يدل بالأرقام وبالأدلة على التزام الرئيس الحريري الكامل ببناء العلاقات اللبنانية – السورية . ويقول إن الحريري قدم ما عليه وعلى لبنان – وبزيادة – ولم يعكر العلاقات بحجة أن المطالب اللبنانية لم يتم الإيفاء بالجزء الأكبر منها، بل اعتبر أننا ما زلنا على الطريق. وفي كل مرة كان يمد يده كانت تأتيه من لبنان صفعة لقوى 14 آذار ومن خلفها للرئيس الحريري. والبعض في لبنان كان يوجه صفعة مباشرة للرئيس الحريري، حتى إنه عندما كان يذهب العماد ميشال عون للقاء الرئيس الأسد يأتي إلى لبنان ويشن حملة على فرع المعلومات وعلى الرئيس الحريري، وبعدما يذهب اللواء السيد للقاء الرئيس الأسد يعود لتهديد الرئيس الحريري شخصيا بأخذ الحق باليد .
وعلى الرغم من ذلك – يضيف صقر – كان جواب الرئيس الحريري دائما بأننا نريد بناء علاقات إيجابية مع سوريا، مستنتجا: من هذه الحسابات نستنتج وجود إخلال بموجبات العلاقة الممتازة بين البلدين ، مؤكدا أن الرئيس الحريري ليس هو من مس أو أخل بهذه العلاقات. بل قام بأكثر من اللازم ولم يتلق 10 في المائة مما قدمه، لكنه كان يعتبر أن بناء الثقة مع الرئيس الأسد هو أمر من الأهمية بمكان، بما يجعله يتجاوز هذه الأمور، لكننا لا نصل إلى حد أن يقول أحدهم بأن الرئيس الحريري هو من أخل بموجبات العلاقة، أو بأن هناك دفتر شروط عليه أن يلتزمه . ويقول: هو (الحريري) لا يلتزم بدفاتر شروط، لأن هذه الذهنية انتهت منذ زمن طويل، والقيادة السورية تقولها علنا إنها لا تريد العودة إليها، وفي الوقت نفسه، التزامه كان بأعلى درجات القوة والمتانة حيال هذه العلاقات وهو لا يقارن بما رد به على الرئيس الحريري من قبل حلفاء سوريا الذين شنوا أعنف الحملات وصولا إلى نبش القبور والعودة إلى الرئيس رفيق الحريري في انتقاداتهم وهجماتهم بطريقة تخدش حتى الحس الإنساني، لكن يبدو أنهم يتصرفون على قاعدة رضي القتيل ولا يرضى القاتل .
ويوضح صقر أنه على الرغم من مذكرات التوقيف وغيرها، فإن الرئيس الحريري بقي مقتنعا بالعلاقات اللبنانية السورية، لكن الرئيس الحريري لن يقبل أن تعود العلاقة اللبنانية – السورية إلى ما قبل عام 2005، وأن تقوم العلاقة على إملاءات لا من لبنان ولا من سوريا، ولا يقبل أن تكون على قاعدة طلبات شخصية أو سلطوية أو استقواء على أي طرف لبناني. وهو لم يطلب من سوريا أي طلب شخصي ولن يفعل .
