على رغم بعض الاصوات القليلة والتهجمات من قبل بعض المعارضة على "المدرسة الحريرية" من ايام الرئيس الشهيد والتي طالت بسهامها الرئيس سعد الحريري ايضاً، اكدت مصادر نيابية في 14 آذار ان مسار التهدئة الذي يحكم الوضع السياسي اللبناني مرشح للاستمرار لفترة غير قليلة قد تتجاوز أواخر العام الحالي، لافتة الى أن الجهود السعودية ـ السورية ما زالت ممسكة بشكل جيد بقواعد التهدئة والاستقرار مفسحة في المجال امام كل الاطراف اللبنانية لمعالجة الملفات الخلافية عبر الحوار ان على مستوى المؤسسات الدستورية (مجلس الوزراء والمجلس النيابي)، او عبر اللقاءات الثنائية بعد اعادة فتح قنوات الاتصال بين الرئيس سعد الحريري وقيادات «حزب الله». مشيرة الى خارطة طريق عربية يجري العمل وفقها لربط التهدئة باستقرار داخلي حقيقي وثابت بعيداً عن الملفات الخلافية البالغة الحساسية. متوقعة ان تحل محلّها ملفات اقل حساسية لها الطابع الاجتماعي والمعيشي الذي له علاقة مباشرة بيوميات المواطن.
واكدت المصادر ان خريطة الطريق العربية هذه تنطلق من اعتبارات عدة وهي كالآتي:
ـ اعتبار الحفاظ على الهدوء والاستقرار الداخلي مسؤولية كل الاطراف اللبنانية الى اي معسكر انتموا، ولا حجة لأي طرف داخلي بالخروج عن هذا الامر تحت اي اعتبار او ذريعة.
ـ اعتبار حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها سعد الحريري انها بمثابة التعبير الدستوري والسياسي والتمثيلي الحقيقي للوحدة الوطنية اللبنانية.
ـ ان احترام قواعد اللعبة داخل الحكومة الحالية من شأنه وحيداً ان يرسّخ الاستقرار اللبناني بين الجميع ويحمي وحدة القرار الرسمي في البلد.
ـ المساهمة في التشجيع على التواصل والحوار بين القوتين الاساسيتين في الصراع الحاصل اليوم اي تيار «المستقبل» و«حزب الله» من خلال دعم الحكومة التي يترأسها الحريري، واستبعاد كل ما من شأنه ان يضعف قوة لبنان المتمثلة بمعادلة: الجيش والشعب والمقاومة.
وفي حين اشارت المصادر النيابية نفسها الى النتائج الايجابية التي حققتها الاتصالات والمساعي العربية، وخاصة السعودية منها مع دول القرار. لفتت الى اهمية التضامن والعمل العربي المشترك القادر على التصدي لأي خطر يتهدد اي بلد عربي، ودرء اي مخاطر تحيط بالامن القومي العربي، والتي ادت الى نشر مظلة أمان عربية فوق لبنان ساعدته على القفز فوق الفتنة واستعادة لغة الحكمة والحوار. مشيرة ايضاً الى أن الجهود العربية دفعت باتجاه مبادرة الرئيس الحريري وكلامه عن «شهود الزور» و«محاولات تسييس المحكمة» التي ألحقت الضرر في العلاقات اللبنانية ـ السورية، والتي حققت اختراقاً حقيقياً في جدار الازمة. معتبرة ان سوء استغلال هذه المبادرة وفتح بعض قوى الثامن من آذار النار على صاحبها أدّيا الى ضياع الفرصة وتفعيلها والعمل على توظيفها لاطلاق ورشة حوار بين الاطراف اللبنانية كافة وملاقاته في منتصف الطريق. مذكّرة بما كان ادلى به الرئيس الحريري الى جريدة الشرق الاوسط، والذي لم يفهم على حقيقته، عندما قال: نحن المتضررون الاولون من هذا الملف وممن دبّر وزوّر وهو سينكشف عاجلاً أم آجلاً.
وختمت المصادر النيابية نفسها معتبرة أن المساعي العربية السعودية ـ السورية بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح في تعزيز التهدئة والاستقرار في الداخل اللبناني وفي تدوير العديد من الزوايا في عواصم القرار الدولي بحيث بدأ ينعكس ايجاباً على الحركة السياسية من خلال عودة الحوار بين رئىس الحكومة و«حزب الله»، اضافة الى تجنب التصويت على ملف «شهود الزور» في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وتأجيل بث الإحالة الى موعد لاحق، ومن خلال تراجع حدة الخطاب السياسي واختفاء لغة التهديد والوعيد والتهويل.