نقلت صحيفة "الاخبار" عن النائب وليد جنبلاط انه ليس أبداً في منطقة رمادية، بل أتخذ كل خطوة في الوقت المناسب. ويضيف جنبلاط في اجواء لقائه الاخير مع الرئيس السوري بشار الاسد "لا أستطيع أن أفعل أكثر ممّا فعلت لو كنت في قوى 8 آذار. لا سوريا ولا هذا الفريق يستفيد من دوري إذا كنت إمّا هنا وإما هناك. حدّدت خياري والموقع الذي اتخذته مع سوريا، ولا أحتاج إلى تعليقات وتحليلات عمّا أفعل. يجب أن أكون حيث أنا، وليست هذه منطقة رمادية أبداً، كي أظلّ أتكلم مع الأميركيين والفرنسيين، وأحافظ على الثقة مع الرئيس السوري".
ويؤكد جنبلاط للرئيس السوري بضرورة احتضان الحريري وإطلاعه على الصورة الكبرى لما يجري في المنطقة، بغية تجاوز النصائح التي تُسدى إليه من بعض حلفائه ممّن لا يريدون علاقات مميّزة مع سوريا، ويحولون دون اتباع الحريري خيارات تأخذ في الاعتبار ما يسمّيه الزعيم الدرزي الصورة الكبرى للمنطقة بكل تحوّلاتها المهمة.
واعتبر جنبلاط انه إذا قارب الحريري الصورة الكبرى، يصبح في إمكانه – وإن لم يكن ذلك سهلاً – اتخاذ خيارات أخرى.
واوضح "أفلتت المحكمة من اللبنانيين وأصبحت أمراً واقعاً بين يدي مجلس الأمن، إلا أن القرار الظني والاستقرار في أيدينا نحن، والموقف منهما شأن لبناني ويُقرّر في لبنان. العدالة من أجل الرئيس رفيق الحريري في كشف القتلة والمجرمين، وليست في إهدار الدماء. من أجل رفيق الحريري وإنصافه يقتضي تجنّب الدم".
وشدد جنبلاط للرئيس السوري على إنه لا يسع الحريري اتخاذ خطوات وخيارات مؤلمة تحت الضغط، ولا التخلي عن المحكمة الدولية. ولاحظ أيضاً أن بعض أفرقاء 8 آذار، كالنائب ميشال عون، لا يساعدون الحريري على اتخاذ خيارات جديدة.
الى ذلك، لم يلمس جنبلاط احتمال زيارة قريبة للحريري لدمشق، ولا رغب في طرح سؤال عن ذلك. لكنه سمع من الأسد أن سوريا مرّت في ظروف أصعب من تلك التي تواجهها اليوم.
وقال جنبلاط للأسد إن البحث جار عن مخرج مناسب لا يتجاهل الحريري، وهو قيد الدرس لدى رئيس الجمهورية. يوحمل ذلك جنبلاط على الاعتقاد بأن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ستناقش ملف شهود الزور، ولكنها لن تبتّه ولن يُطرح على التصويت. لم يلمس أيضاً أن سوريا تضع مهلة لإتمام ملف شهود الزور.
الى ذلك، لاحظ جنبلاط أن الدور التوافقي لرئيس الجمهورية يجعله يتفادى الانحياز إلى طرف دون آخر، وأن المسيحيين لا يلتفون حوله، لا مسيحيّو ميشال عون ولا مسيحيّو سمير جعجع، وكلاهما لا يريد رئيس الجمهورية. المسيحيون عبثيون، كما قال.
واكد إن دمشق تريد من الحريري اتخاذ موقف مبكر من القرار الظني قبل صدوره يرفض اتهام حزب الله باغتيال الرئيس الراحل، لافتا الى إن الموقف الثابت لرئيس الحكومة من هذا الطلب حتى الآن هو رفضه، إلا إذا كان لدى دمشق والرياض ما يمكن أن يقدّم حلاً مختلفاً. كذلك اعتبر أن الحريري لن يكون في وارد رفض القرار الظني تحت وطأة الضغط عليه لإرغامه على ذلك، على نحو ما يفعل بعض الأفرقاء الآخرين في قوى 8 آذار الذين لا يساعدونه على تحديد خيارات مختلفة.
وذكر جنبلاط أنه حادث الحريري في الموضوع، وأخطره أن ملفّي القرار الظني وشهود الزور يعالجان بالسياسة أولاً. إلا أنه لا يجاري رئيس الحكومة في المخاوف التي يدخلها إليه بعض حلفائه المتصلّبين الذين يذكّرونه بأن المجلس العدلي ربما استعاد ما حدث سابقاً، عندما لوحق الرئيس فؤاد السنيورة حينما كان وزيراً للمال، وعندما سُجن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع. لا يرى جنبلاط مبرّراً لمخاوف الحريري من المجلس العدلي، كأن يجرّ ملفاً تلو آخر.
واضاف "ما دام الحريري بدأ بالاقتناع بالجهد السعودي ـــــ السوري لتحقيق الاستقرار في لبنان، وتكلم عن شهود الزور، يكون بذلك قد مشى خطوة أساسية إلى الأمام. لكنه يقدم خطوة إلى الأمام واثنتين إلى الوراء. تكلم عن شهود الزور وتراجع، أو توقف عن إكمال ما قاله." يحاول حلفاؤه الانعزاليون، مسيحيين ومسلمين، الحؤول دون تقدّم العلاقات المميّزة بين لبنان وسوريا. عن أي علاقات ندّية يتحدثون؟ لا علاقة ندّية عندما يكون أمن أحد البلدين واستقراره مهدّداً. في اتفاق الطائف نظّمنا العلاقات المميّزة بين البلدين. على كل، طلب مني الرئيس الأسد أن أنقل كلاماً إلى الرئيس الحريري. سأنقله. بعضه وصله عبر الصحف غداة عودتي من دمشق، والبعض الآخر أوصله إليه الوزير العريضي".
وعبر جنبلاط أيضاً عن عدم ارتياحه إلى ما أدلى به رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري قبل أيام، عندما هاجم قوى 14 آذار: كنا في غنى عن هذا الكلام، لأنه أعطى هؤلاء الانعزاليين مادة كي يتكلموا فيها.