إن من اعتاد على توجيه رسائل متناقضة في اتجاهات متعاكسة يصعب عليه أن يغيّر أسلوبه خاصة إذا كانت هذه السياسة التي تعطيه حرية قول الشيء وعكسه، تمكنه من استقطاب الجميع من حوله حتى آخر لحظة، بحيث ان "دقت الساعة" وكشف ورقته وأحبط ذلك فريقاً فلا يعود لهذا الأخير من حول للنهوض أو المقاومة، كما تمكنه هذه السياسة ايضاً من إنهاك الفريق "المسترخي" بحكم دخوله فترة انتظار وأمل مع ما يعني ذلك من إنعكاس سلبي على قواعده.
هذا الاسلوب مارسته سوريا وتمارسه بتفوق كلي مع المجتمع الدولي ومع لبنان الذي تعلم كل مكامن ضعفه!
وهذا الأسلوب هو ما يسمى في العامية: "ضربة عالحافر وضربة على المسمار" أو "هبّة باردة وهبّة سخنة" الخ..
انه أسلوب متعب خاصة للفريق الديموقراطي الذي يفترض فيه العودة الى رفاقه أو أعضاء فريقه للتشاور قبل تحديد "رد الفعل المناسب".
يأتي كلامنا اليوم، وهو للأسف صحيح كل يوم، بعد تصريح رئيس الحكومة السورية عن قوى 14 آذار ووصفه إياها بالكرتونية. وبعد "الكلام الطيب" الذي أسمعه الرئيس السوري للسيد وليد جنبلاط عن الرئيس سعد الحريري (بفارق 24 ساعة بين الكلامين).
كما يأتي بعد اطلاق العنان للمذكرات القضائية السورية في دعوى اللواء السابق جميل السيد رغم زيارة الرئيس الحريري الأخيرة الى سوريا ورغم تصريحه الشهير لجريدة "الشرق الأوسط المفعم بحسن النوايا.
لذلك نقول: إن كانت سوريا تريد إبعاد "تيار المستقبل" عن "القوات اللبنانية" فهي على عكس ذلك أظهرت أن جمهور "المستقبل" وخاصة السني منه يجد في تصاريح ومواقف "القوات اللبنانية" ورئيسها خير معبر عن هواجسه وهو الذي لم يشف بعد من آلام ومعاناة الماضي مع سوريا.
وسوريا إن كانت تطمح الى تطويع الرئيس سعد الحريري ودفعه الى مزيد من التنازلات فهي تدفع على العكس، عاجلاً أم آجلاً، الى مزيد من الحذر والخوف والانكفاء.
لذلك نكرر للأخوة في سوريا:
بلى يمكنكم النجاح في علاقة لبنانية طيبة، مع كل التيارات والتوجهات شرط الانفتاح وتغيير النمط والأسلوب.
إننا ننتظر.. لنرد التحية بأحسن منها، وهذا ما يفعله كل يوم دولة الرئيس الحريري بما يمثل من قواعد شعبية ورغم ما يحمل من آلام الماضي والحاضر.
فلا تكرروا مع الابن ما أوصلكم الى الفشل مع الوالد ومع الغالبية الساحقة من اللبنانيين (من جمهور 8 وجمهور 14 آذار).
إن العلاقات المتوترة والسلبية ليست قدراً بين لبنان وسوريا بل إنها فعل إرادة وسوء تقدير.