مهداة الى مؤيَدي التيار الوطني الحر
"الطريق الآخر" هو عنوان البرنامج الذي أصدره "التيار الوطني الحر" العام 2005، أو ما سمَي بالكتاب البرتقالي المعروف بـ"أيديولوجيا" التيَار. وقد تكوكب اللبنانيون على أساسه حول الجنرال عون الذي أقسم على الألتزام بما ورد بين طيَاته. وفي ما يلي جملة من البنود التي شكَلت الثوابت الوطنية والأجرائية التي حدَدها "الطريق الآخر"، والتي لم يزل فريق أكثري من اللبنانيين متمسَكا بها. ويبقى السؤال: أين الجنرال عون منها اليوم؟
جاء في الصفحة 2: "… أعلن اللبنانيون… مجمعين على المطالبة بالانسحاب الفوري لجيش الأحتلال السوري… وعلى التمسَك بلبنان وطنا نهائيا".
جاء في الصفحة 3: "… تمَ اغتصاب هذه الأستقلالية (القضاء) بفعل الأحتلال السوري …الذي كوَن ملفات وهمية لترهيب المعارضين…".
جاء في الصفحة 5: "… الأحتلال السوري لم يغضَ النظر بل أنَ زمرة مكوَنة من السوريين وعملائهم اللبنانيين قد أفرغت صناديق الدولة…".
جاء في الصفحة 6: "… لا مفرَ من خصخصة مؤسسة كهرباء لبنان… أن الخصخصة هي اعادة هيكلة اقتصادنا…".
جاء في الصفحة 7: "… الخصخصة هي الضمانة الوحيدة لحقوق المستهلك … وقطاعات الكهرباء والمياه والأتصالات تندرج في رأس قائمة المؤسسات الواجب خصخصتها…".
جاء في الصفحة 8: "… مما لا شك فيه أننا تراجعنا في هذه المجالات (المصارف، الصحة، التربية، المرئي والمسموع، والخدمات) بفعل الحرب والوصاية السورية…".
جاء في الصفحة 10: "… على المجتمع اللبناني الذي تحرَر من قيود الأحتلال…".
جاء في الصفحة 16: "…لا يمكن للبنان الاَ أن يقاوم ثقافة الموت…".
جاء في الصفحة 17: "… لم تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين مثار خلاف طالما أنَ سائر القوى السياسية قد أجمعت على مناهضة توطينهم على الأراضي اللبنانية…".
جاء في الصفحة 17: "… يجب أن يعاد النظر بالأتفاقات الثنائية (بين لبنان وسوريا) التي وقََعت خلال خمسة عشر عاما واتسمت بالأذعان وعدم المساواة…".
جاء في الصفحة 20: "… بعد الأنسحاب الأسرائيلي تلاشت مشروعية العمل المسلَح لحزب الله … وليس من شأن علاقة حزب الله المعلنة مع أيران …. أن يبدَد الشكوك المحيطة بأهداف حزب الله الحقيقية وبالمخاطر المتصلة باستراتيجيته".
وكذلك في الصفحة 20: "… وليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان المقنع… فأراضي شبعا هي سورية من وجهة نظر القانون الدولي، وأذا ما أرادت سوريا التنازل عنها فعليها أبلاغ الحكومة اللبنانية رسميا بذلك".
من كل ما تقدَم، يمكن استنتاج أنَ الجنرال انقلب على ثوابته، ان نحن قارنَا مواقفه اليوم بما هو مثبت في "طريقه الآخر" . فبعد اتهام النظام السوري مرات عدة بالمحتل العابث بالدولة وبالشعب، الفارض على الوطن اتفاقات نصب وتسلَط، الممسك بورقة "شبعا" خدمة للعدو الأسرائيلي، الناهب لصناديق الدولة ما أوقعها في العجز والدَين، والذي خلَف احتلاله أذى في قطاعات حيوية فشلَها، يتنكَر الجنرال لهذه الحقائق ويزور سوريا معتذرا ذليلا، ويطلب من مؤيَديه (وبعضهم لم ينس ممارسات النظام السوري فوق جسمه) ومن اللبنانيين أن يقدَموا هم أيضا أعتذارا علنيا من الجلاَدين الذين مارسوا القمع والظلم والنهب وتدمير الحجر والبشر. كما يتعانق الجنرال وبحرارة مع قوى محليَة لا تعترف بكيانية لبنان ولا بنهائيته خلافا لما ورد في مقدمة "الطريق الآخر"، فالقوميَون السوريَون حلفاء الجنرال اليوم يصوَبون على استقلال الكيان اللبناني، ويعتبرون الوطن خطأ تاريخيا وجغرافيا خارج أطار الجيوبوليتيك القومي. ويروح الجنرال يمسك بقميص عثمان أي قضية توطين الفلسطينيين متهما خصومه بالعمل الحثيث على التوطين، بعد أن صرَح وبشكل لا يقبل الجدل بأنَ القوى السياسية في لبنان مجمعة على رفض هذا الأمر.
أما على مستوى الخصخصة، فقد كان موقف تيَاره لافتا عندما طرح الأمر في ما خصَ الهاتف الخلوي وتاليا شركة كهرباء لبنان. ويصل الجنرال الى "ثقافة الموت" التي يرفضها ويدين من يعتنقها، ويلغي شرعية عمل "حزب الله" بعد انسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني. وهو اليوم أشد المدافعين عن أحقيَة عمل الحزب واحتفاظه بسلاحه المتصَل بأجندة خارجية ( الخطر الأستراتيجي).
في خلاصة القول: في السياسة لا يوجد ثابت بل متحوَلات، وهذا مشروع. أما في الوطنيَات فالمفهوم واحد وثابت ولا يتبدَل، وبالتالي فمن ينقلب على ثوابته الوطنية من انتماء وولاء، يجدر به أن يصمت ولا يحق له بالتالي أن يطلق اتهامات تطاول المحافظين على هذه الثوابت والمناضلين لبقائها ولو على كل شبر من الأرض سقط شهيد.