قبل نهاية الشهر الحالي أي بعد أيام قليلة سيكون كل شيء قد انتهى أو على وشك الانتهاء. بهذه العبارة يلخص مصدر رفيع جداً في "حزب الله" صورة المرحلة المقبلة من دون أن يوضح ما الذي سيكون قد انتهى وكيف سينتهي.
لكن الإشارة التي أردف بها المسؤول عينه عن "حركة استثنائية" كانت كافية لتوضيح جانب من المقاصد التي رمى إليها.
قبل ذلك كان "حزب الله" قد حدد موعداً زمنياً لانطلاق تحركه في مواجهة القرار الظني والمحكمة الدولية, وكان هذا الموعد قد بدأ فعلياً منتصف هذا الشهر, وفي حينها أيضاً وضع الحزب سقفاً زمنياً للانتهاء من الخطوة التي يزمع القيام بها والتي كانت وما تزال الخيارات الأمنية في مقدمها وتليها في الترتيب الخطوات المرتبطة بمصير الحكومة, إلا أن الاتصالات التي جرت عشية منتصف الشهر الجاري, خصوصاً زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الرياض والقمة التي جمعته مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز, وكذلك اتصال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالعاهل السعودي, ساهما في تجميد الخطوات التي كان "حزب الله" يزمع القيام بها, ولفترة لا تتعدى نهاية الشهر الجاري على أبعد تقدير, لأن الحزب وسورية وإيران يرون أن هذا التوقيت مناسب لاستيعاب رد الفعل الأميركي حيث تكون إدارة الرئيس باراك أوباما منشغلة بالانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي التي يسعى أوباما و"الحزب الديمقراطي" للفوز فيها بما يهيئ ظروفاً مناسبة لحملة تجديد الولاية الرئاسية اعتباراً من مطلع العام المقبل.
لكن السؤال يبقى عن طبيعة "الحركة الاستثنائية" التي سيقوم بها "حزب الله" للخروج من المأزق الذي يطوقه في قضية القرار الظني والمحكمة الدولية؟
وسط التكتم الشديد الذي يحيط بتحضيرات "حزب الله" لحركته كانت بعض الإشارات تصدر من مسؤولين في الحزب أو من مقربين منه عن عمل عسكري في كل المناطق اللبنانية دفعة واحدة لكن هذه الإشارات تبدو وكأنها تسريبات مقصودة بهدف التهويل على اللبنانيين, وخصوصاً على قوى "14 آذار" من أجل تسهيل الطريق أمام الحركة التي يزمع القيام بها, والتي ترجح مصادر سياسية في قوى "8 آذار" أنها ستكون استقالة وزراء الأقلية من الحكومة ومعهم وزراء "اللقاء الديمقراطي" الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط, ما يؤدي بالتالي إلى سقوط الحكومة الحالية والذهاب سريعاً نحو استشارات نيابية ملزمة وفق الدستور اللبناني يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من أجل تسمية شخصية لترؤس الحكومة المقبلة.
وهنا يرغب "حزب الله" ضمناً بأن يعود رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وإنما باتفاق مسبق معه بشأن الخطوات التي تؤدي إلى إسقاط المحكمة الدولية من خلال وقف تمويلها بحصة لبنان وسحب القضاة اللبنانيين منها, بما يجعلها هيكلاً فارغاً غير قادر على اتخاذ أي قرار.
أما إذا رفض الرئيس الحريري هذه الشروط-الصفقة فإن الحزب سيلجأ إلى دعم مجيء رئيس حكومة تكنوقراط مطعمة سياسياً بشكل غير واضح حيث تتولى تنفيذ خطة "حزب الله" لإنهاء المحكمة الدولية فضلاً عن إجراءات عدة للتخلص من كل ما له علاقة بمرحلة 2005-,2010 أي إقصاء كل شخص مرتبط بقوى "14 آذار" عن أي موقع في تركيبة الإدارة اللبنانية وبالتحديد في المراكز الأمنية والقضائية والإدارية الحساسة وهذا ما يلوح به الحزب وقوى "8 آذار" في وجه الرئيس الحريري للضغط عليه والقبول بجدول أعمال "حزب الله" قبل نهاية الشهر الجاري أو بعد تشكيل حكومة جديدة.
على أن يترافق ذلك مع إجراءات ميدانية أمنية للقضاء على المجموعات التي يقول الحزب إنها تتسلح في العديد من المناطق, وبالتحديد في شمال لبنان,بحيث يقوم الجيش اللبناني بهذه المهمة أو تتولاها أحزاب قوى "8 آذار" ومجموعات عسكرية شكلها الحزب في هذه المناطق.
على هذا الأساس ارتفعت وتيرة الشحن والتوتر في مدينة طرابلس أخيراً وتصاعد الحديث عن قرب حصول معارك عسكرية واشتباكات بين العديد من المجموعات المسلحة.
لكن مصادر قيادية في "حزب الله" تتحدث عن مبادرة الفرصة الأخيرة التي يتولاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط, والتي تهدف إلى استباق أي خطوة للحزب وإيجاد مخارج للتسوية التي ترضي الحزب ولا تؤدي إلى هزيمة الرئيس الحريري وإضعافه في شارعه وأمام جمهوره, وهو ما يؤكد الحزب أن له مصلحة في عدم حصوله.
وتقول المصادر إن الرئيس بري والنائب جنبلاط يقومان بجوجلة الأفكار التي حصداها بعد طرح المبادرة في كل من دمشق والرياض, وباشرا اتصالات مع الرئيس الحريري بهدف معرفة رأيه في مضمون المبادرة التي تقوم على ثلاثة بنود يجري تطبيقها تباعاً:
– إحالة ملف شهود الزور إلى القضاء, ولا يتمسك الرئيس بري في هذا الصدد بالجهة التي سيحال إليها أكان المجلس العدلي أو القضاء الجزائي, شريطة أن يتنحى مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا.
– دعوة المحكمة الدولية إلى تعديل نظامها بعد مشاورات مع الحكومة اللبنانية من مدخل ملف شهود الزور ومعرفة مدى حق القضاء في لبنان بمحاكمتهم أو أن هذا الحق يعود للمحكمة نفسها.
– سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية بحيث تصبح الأخيرة معطلة بغيابهم لأن قرار مجلس الأمن بإنشائها نص على مشاركة قاضيين لبنانيين فيها.
وبحسب ما يتداول به مسؤولون في قوى "8 آذار" فإن قبول الرئيس الحريري بهذه المبادرة هو الحد الفاصل بين التسوية أو الذهاب إلى وضع استراتيجية "حزب الله" موضع التنفيذ الفعلي قبل نهاية الشهر الحالي.