كتب جو معكرون في صحيفة "السفير": في تطور يعكس الاهتمام الأميركي المتزايد بـ"حزب الله" وتأثيره على الحراك اللبناني والإقليمي، يقترح تقرير مثير للاهتمام صادر عن الكونغرس الأميركي استراتيجيات دبلوماسية وأمنية لمقاربة قضية سلاح "حزب الله" والشأن اللبناني.
وتحت عنوان "حزب الله: خلفية وقضايا للكونغرس"، أصدرت دائرة البحوث في الكونغرس تقريرا وضعته بتصرف اعضاء الكونغرس ولجانه تطرقت فيه الى جلسات مؤتمر الحوار الوطني اللبناني بشأن استراتيجية الدفاع والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وأداء قوى "14آذار" والمساعدات العسكرية الاميركية الى الجيش اللبناني.
يقول التقرير ان الاطراف اللبنانية "تعمل على تحديد دور حزب الله من خلال سلسلة من مناقشات الحوار الوطني" ويضيف ان "حزب الله وأحزاب سياسية أخرى تشدد منذ فترة طويلة على الحاجة لممارسة السيطرة على المناطق المتبقية المتنازع عليها مع اسرائيل. لكن سياسة حزب الله تقترح انه حتى مع تأمين المناطق المتنازع عليها، سيسعى الحزب للحفاظ على دور المقاومة في توفير الدفاع الوطني للبنان وسيقاوم اي جهود لبنانية او دولية لنزع سلاحه".
ويتابع التقرير في هذا السياق "يواصل حزب الله تعريف نفسه على انه في المقام الاول حركة مقاومة ويبقى معارضا شديدا لما يراه تدخلا اميركيا واسرائيليا غير شرعي في الشؤون اللبنانية والاقليمية".
على هذا الاساس، يرى التقرير ان "احتمالات التوافق والانخراط بين الولايات المتحدة وحزب الله ضعيفة، حتى مع ان علاقات الحزب الوثيقة مع سوريا وايران ودوره المحوري في السياسة اللبنانية وتنشيط الانخراط الاميركي في جهود السلام الاميركية تزيد نفوذ حزب الله المحتمل على أهداف الامن القومي الاميركي". ويقترح التقرير على الكونغرس وصناع القرار الاميركيين ثلاث قضايا رئيسة في نظرتهم الى الوضع اللبناني هي "تقييم أهداف وفعالية برامج المساعدات الاميركية" و"ادارة العلاقات مع جهات خارجية أخرى لمنع افعال تقوض الاستقرار من قبل اطراف اقليمية قد تجدد النزاع والحد من نقل الاسلحة المعقدة الى حزب الله". والنقطة الثالثة والاخيرة هي "التأثير على الحوار الوطني في لبنان: تقرير كيف يجب ان تسعى الولايات المتحدة الى التأثير على هذه المناقشات والتحضير لتبعات سلبية محتملة، بما فيها احتمال عودة النزاع الاهلي الى لبنان".
ويرى التقرير "انه مشكوك فيه، الا اذا حدثت أزمة غير متوقعة، ان تتمكن القيادات السياسية المنقسمة في لبنان من التوصل بنفسها الى معالجة معضلة "ميليشيا حزب الله" ويعتبر ان جلسات الحوار الوطني "يبدو انها تبقى في طريق مسدود" في وقت "تواصل فيه الولايات المتحدة وجهات اقليمية مثل ايران وسوريا والسعودية واسرائيل السعي للتأثير على سياسة لبنان الداخلية مع درجات مختلفة من النجاح".
ويعتبر التقرير ان قوى "14 آذار" وحلفاءها "يواصلون السير على خط التشدق للمعارضة الوطنية للاحتلال الاسرائيلي والتحليق فوق الاراضي اللبنانية فيما تسعى الى ابقاء الضغط على حزب الله من خلال المناقشة العامة وآلية الحوار الوطني".
ويتطرق التقرير ايضا الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وينقل عن "مراقب لبناني" قوله ان "الحكومات الاجنبية تخاف من عدم الاستقرار الذي قد يترتب اذا ما أصدر المدعي العام الدولي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار القرارت الاتهامية، عدد قليل ســيندم في حال لم يصدرها. لكن الامم المتحدة دفعت بالتحقيق في اغتــيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، ونزاهتها مرتبطة بنتيجتها المعقولة. اذا كان هذا مستحيلا، فليس هناك اي فائدة من إهانة الضحايا عن طريق السماح للمسرحية بالاستمرار".
ويرى التقرير ان "مع اقتراب موعد اصدرات القرارات الاتهامية، يبدو ان حزب الله يصعد حملة العلاقات العامة التي تهدف الى تشويه سمعة المحكمة"، مشيرا الى ان "حزب الله سعى لربط شبكات التجسس الاسرائيلية المزعومة بخطة اسرائيلية نطاقها أوسع لاستغلال التحقيق في المحكمة الدولية لايجاد خلاف في لبنان".
ورأى التقرير ان تصريحات رئيس الحكومة سعد الحريري لصحيفة "الشرق الاوسط" حول تراجعه عن اتهام سوريا في الاغتيال "أثارت مخاوف بأن التكاليف السياسية لدعم المحكمة الدولية قد تزداد وبأن حملة حزب الله والمعارضة قد ارتفعت قبل صدور القرارات الاتهامية، ويشكك بعض المحللين اذا ما ستصدر على الاطلاق"، لكن يشير التقرير الى تصريحات بيلمار الذي يقول فيها انه لن يتأثر بالسياسة اللبنانية.
ويقترح التقرير "استراتيجيات دبلوماسية ممكنة" في التعامل مع "حزب الله"، الاولى هي "تقويض اعتماد المقاومة الوطنية لحزب الله" بحيث يرى التقرير ان "شرعية حزب الله تستند الى ايديولوجية تشجع على مقاومة "المحتلين" الاجانب، واسرائيل بشكل خاص، والمنظمة جعلت نفسها كمدافع عن لبنان ضد هؤلاء "المحتلين"، ويذكر التقرير ان "بعض المحللين يقترح ان الانسحاب الاسرائيلي من قرية الغجر المحتلة والحد من الطلعات الجوية الاسرائيلية فوق جنوب لبنان قد يخدمان في تخفيف حدة التوتر ويقوضان اعتماد المقاومة الوطنية لحزب الله عن طريق ازالة الشكاوى اللبنانية التاريخية مع اسرائيل". لكن يرى التقرير ان هذه الخطوة "تعتمد على استعداد اسرائيل للقبول بهذه التغييرات او على قدرة الولايات المتحدة على أخذ هذه التنازلات من اسرائيل".
الاقتراح الثاني هو "الانخراط مع حزب الله" مع اشارة خاصة الى ما قاله السفير الاميركي الاسبق ريان كروكر امام الكونغرس قبل أشهر، لكن يشير التقرير الى ان "صناع القرار الاميركيين بكل المستويات يرفضون هذا الخيار على ما يبدو". الاقتراح الثالث هو "الضغط على سوريا وايران"، اي "تمكن زيادة تكاليف دعم حزب الله". كما يقترح التقرير "استراتيجيات مساعدات ممكنة"، منها "تحسين خدمات الحكومة اللبنانية في جنوب لبنان والبقاع الغربي"، مشيرا الى ان بعض المراقبين "يتساءلون اذا ما كانت استراتيجية المساعدات الاميركية تركز كثيرا على القطاع الامني".
ويتابع التقرير ان "بناء قدرات بلدية في مناطق يسيطر عليها حزب الله تاريخيا قد يسمح للطائفة الشيعية بتطوير بدائل سياسية لحزب الله ويزيد ثقة الحكومة بقدرتها على ايصال الخدمات والامن". ويقترح التقرير ايضا "تشجيع الاصلاح السياسي البنيوي" لمعالجة "مشكلة الطائفية اللبنانية" منها اعتماد مجلس شيوخ واجراء انتخابات نيابية تستند الى تمثيل نسبي، وهي اصلاحات "لقيت اعتراضا قويا من القادة السياسيين الحاليين في لبنان استنادا الى المصالح الطائفية الراسخة".
ويقترح التقرير ايضا "زيادة المساعدات العسكرية" الى الجيش اللبناني لكنه يتساءل "اذا ما كان هدف السياسة الاميركية زيادة قدرة الجيش اللبناني لدرجة ان يتمكن من اجبار حزب الله على التخلي عن سلاحه، عندها يحتاج الجيش اللبناني اولا الى تجاوز الاختبار السياسي في اقناع اللبنانيين بأنه يمكنه ان يدافع بمصداقية عن البلد ضد التهديدات الاقليمية. هذا الواقع السياسي يثير تساؤلات عما اذا كانت المساعدات الامنية الاميركية الى الجيش اللبناني تتماشى مع اهداف السياسة الاميركية المعبّر عنها في لبنان، واذا ما كانت السياسة الاميركية تنظر بشكل كامل الى موقف اللبنانيين السياسي والى قادتهم المنتخبين حول قضايا الدفاع الوطني".
كما يتطرق التقرير الى "استراتيجيات امنية ممكنة" وهي "نزع سلاح حزب الله بالقوة"، لكنه يرى ان "غالبية صناع القرار والمحللين والمراقبين يوافقون على ان هذا الخيار غير مرغوب فيه بشكل قاطع"، ويضيف في هذا السياق "حتى اذا دمرت الحرب الاقليمية المقبلة بفعالية قدرة حزب الله العسكرية، فسيكون من الصعب ضمان ان المنظمة لا تعيد بناء نفسها، لا سيما اذا ما تبع ذلك حالة من الحرب الاهلية او حتى فوضى اهلية".
أما الاقترح الامني الثاني، بحسب التقرير، فهو "دمج حزب الله في الجيش اللبناني" كما حصل بعد اتفاق الطائف في العام 1989، لكنه يشير الى اعتراض "حزب الله" على هذه الفكرة وان "ليست هناك مؤشرات لشهية لبنانية محلية لهكذا مقاربة". ويرى التقرير ان هذا الخيار "قد يعقّد السياسة الاميركية في التعامل مع حزب الله فقط على انه منظمة ارهابية" لكنه "قد يكون افضل سيناريو لحل قضية حزب الله".