أوضح وزير العمل بطرس حرب أن هناك اتفاقا بين الأطراف اللبنانية كافة على أن إذا كان هناك من شهود زور فيجب أن يحاكموا ويعاقبوا، معتبرا أن الخلاف في وجهات النظر يكمن حول أي مرجعية قضائية يجب أن تحاكم، ومشددا على أن هناك وجهة نظر تقول إنه يجب أن تحال على المجلس العدلي، ووجهة نظر أخرى تمثلها قوى "14 آذار" تقول إنه يعود إلى القضاء اللبناني أن يحاكم وفقا للاصول العادية المتعارف عليها أي أمام المحاكم الجزائية العادية.
حرب، وإثر لقائه رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف بحضور وزيرة القوى العاملة والهجرة عائشة عبد الهادي، أكد أن الخلاف ما زال عالقا، ولم يبت، وقال: "نعتبر أن الحالات التي يمكن إحالتها على المجلس العدلي محددة في القانون وهي محصورة ولا يجوز التوسع بها ولا يجوز إضافة حالة شهود الزور على الحالات التي تحال على المجلس العدلي، وخوفنا إذا ما أضيفت أن يكون الهدف ليس إحالتها على المجلس العدلي، بل تعطيل المحكمة، وهذا ما لن نوافق عليه".
أضاف: "عرضنا واقع العلاقات اللبنانية – المصرية السياسية وواقع المنطقة وما يتعرض له لبنان من تحديات واستحقاقات وكيفية مواكبة مصر للبنان لحمايته وحماية استقلاله من خلال الدعم الذي اعتدنا أن تقدمه الى لبنان. وأكد الرئيس نظيف دعم لبنان كدولة مستقلة من دون دخول تفاصيل الصراعات الداخلية، دعمه كدولة شقيقة، وهذا ما نراهن عليه لتجاوز الصعاب التي تواجهنا".
أبو الغيط
وكان زار حرب قبل ظهر اليوم وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مكتبه في الوزارة في القاهرة، وعرض معه على مدى ساعة الأوضاع في لبنان والمنطقة والسبل الآيلة إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.
وتابع حرب: "آمل في ان يتمكن اللبنانيون من تجاوز هذه الاحتمالات، هناك توجه والتزام من الاطراف السياسية في البيان الوزاري بعدم اللجوء الى اي عنف، واتباع الوسائل الديموقراطية في طرح القضايا ومعالجتها، ومن هذا المنطق نراهن بأن لا تحصل اي احداث دراماتيكية. هناك صراع سياسي قائم، فهذا لبنان، ففي لبنان نظام ديموقراطي والاطراف السياسية فيه تتصارع سياسيا، لذلك نأمل ان لا يلجأ او ان يحاول احد الاطراف الى العنف، لان اللجوء الى العنف مظهر ضعف وهو مؤامرة على لبنان، لان هناك فرقاء قد يجدون مصلحة للتآمر على لبنان وضربه وعلى رأس هؤلاء اسرائيل التي ترغب في ان ترى الصيغة للبنانية التي تقوم على التنوع مضروبة، لكي تثبت ان الصيغة القائمة على العنصرية هي الصيغة الصالحة والقابلة للحياة في هذه المنطقة".
وبالنسبة لمخاوف من تطيير المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، أجاب حرب: "موقف من المحكمة بالنسبة لنا هو موقف اساسي وهو غير قابل للمساومة والبحث، الموقف اللبناني صدر في البيان الوزاري، والمحكمة الدولية يجب ان تقوم بدورها، ومن غير الجائز ان تحصل جرائم اغتيالات وان لا يسأل عنها احد ومن غير الجائز ان لا ينزل العقاب بمن ارتكب هذه الجرائم ومن غير الجائز استباق المحكمة والتحقيقات للقول ان هناك اتهامات واننا نرفض المحكمة لانها مسيسة، ومن الطبيعي ان نقول جميعا كلبنانيين وانا من موقعي السياسي اقول اذا تبين لي لا سمح الله ان المحكمة الدولية متحاملة او غير موضوعية او مسيسة سنكون اول الذين سيرفضونها، الا اننا لا يمكن ان نراهن على ضوء السلبية، من واجبنا ان نراهن على ان المجتمع الدولي يحترم نفسه على ان القضاة الذين يجرون التحقيقات هم اصحاب تواريخ مشرفة في النزاهة وفي العلم وانهم سيمارسون ذلك لكي يصلوا الى العدالة ويكشفوا المجرمين".
كذلك، وعن وصف رئيس حكومة سوريا ناجي العطري ان قوى 14 اذار كيان كرتوني، قال: "نحن نأسف ان يصدر اي موقف من اي حكومة او مسؤول غير لبناني يتعلق بالتركيبة الداخلية اللبنانية. هذا اعتبره تدخلا بالشؤون اللبنانية وهذا يتناقض مع توجهنا والتزامنا بأن نعيد بناء العلاقات اللبنانية – السورية على اسس سليمة وان لا نعود الى الماضي حيث الاخطاء التي ارتكبها الوجود السوري في لبنان والممارسات التي ادت الى هذه الفرقة المؤسفة التي حصلت في السنوات الماضية بين لبنان وسوريا. نحن نعمل بصدق على ان نعيد بناء العلاقات اللبنانية – السورية بشكل سليم تقوم على الاحترام المتبادل، على احترام سيادة واستقلال كل من الشعبين وعلى عدم تدخل اي طرف في شؤون الطرف الاخر وترك الامور الداخلية للشعب اللبناني الذي يقرر ما يريد. ونرى ان موقف رئيس الوزراء السوري لا يصب في هذا الاتجاه ونأسف لذلك".