#adsense

“اللواء”:ايقاظ سياسة الأحلاف يربك بيروت وواشنطن تعيد ربط سوريا بملف لبنان ويرى دبلوماسيون ان لبنان مقبل على مرحلة من التجاذب الدولي الحاد بالمرحلة التي سبقت مشروع حلف بغداد

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": يتابع لبنانيون من قرب تطورات السباق الاميركي الفاصل عن الانتخابات النصفية المقررة في الثاني من تشرين الثاني، وهي سترسم الاطار العام والتفصيلي للسنتين المتبقيتين من ولاية الرئيس باراك اوباما الذي يعاني تراجعا دراماتيكيا على مستوى استطلاعات الرأي. ولا تعود هذه المتابعة اللصيقة لرغبة هؤلاء (حصرا) في معرفة الرابح في السباق التشريعي الذي سيحدد بدوره صورة الادارة الاميركية في السنة 2012، بل لإعتقادهم ان نتائج الانتخابات النصفية ستحدد السياسة الخارجية لادارة اوباما في الشرق الاوسط، وتحديدا على مستوى 3 ملفات مهمة: العراق وسوريا (وارهاصاتها اللبنانية) والتسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وتشي المـــــؤشرات المتراكمة ان الحزب الديمقراطي سيتكبد خسائر قد تكون كبيرة في الانتخابات النصفية للكونغرس كامل مقاعد مجلس النواب الـ435 و37 مقعدا في مجلس الشيوخ.

وثمة من المراقبين من يعتقد ان الحزب "الحاكم" سيفقد الغالبية التي يتمتع بها راهنا، اي 77 نائبا في مجلس النواب و8 في مجلس الشيوخ، أو في اضعف الايمان سيفقد عددا كبيرا من مقاعد الأكثرية التي في حوزته• وتظهر استطلاعات الرأي تبدل المزاج العام للناخبين بعد نحو عامين من حكم الرئيس باراك أوباما، حيث باتت فئات اجتماعية عدة لا تؤيد أداءه الرئاسي، وكذلك أداء الحزب الديمقراطي على خلفية قضايا تلقي بظلالها على السباق الانتخابي لعضوية الكونغرس.

في حلقة تقويمية مغلقة عقدها، في الكونغرس الاميركي، سياسيون رفيعو المستوى وخبراء، بعنوان "تجربة التقارب السعودي- السوري وتأثيراته الايجابية والسلبية على الوضع في الشرق الاوسط، يخلص هؤلاء الى ان نتائج الانفتاح وسياسة الانخراط جاءت مخيبة للآمال في كل المقاييس، وان سوريا، اما وعدت ما ليس بطاقتها التزامه او تأمينه في العراق، او نكثت بوعودها كما في لبنان والاراضي الفلسطينية.

وترى هذه المجموعة ان دمشق اساءت تقدير نفوذها في لبنان، وحاولت الابتزاز، لكن ما حصل في الواقع هو نهاية حقبة طويلة من السيطرة السورية على لبنان واستبدالها بسيطرة "حزب الله" المدعوم من ايران، والذي نجح بدوره في فرض نفسه قوة مسلحة وحيدة اجبرت خصومه على تقديم تنازلات كبيرة.

وفي معرض انتقاد فسح دور واسع لسوريا في العراق، تعتبر المجموعة ان اولى التطمينات السورية تمحورت حول العراق، الا ان ما فات ان النفوذ السوري في المشهد السياسي العراقي شبه منعدم، وطهران تعرف ذلك، اذن هي لا تخشى تقاربا سوريا – سعوديا في العراق، والمؤشرات تدل الى عودة الطاقم السياسي ممن لا تؤيده سوريا او السعودية الى الحكم في بغداد.

ويشير التقويم الاميركي المذكور الى انه اذا أُخذت احداث لبنان كانعكاس لاحداث المنطقة، لتبيّن ان دمشق إما لا تقدر على نزع سلاح المجموعات المتطرفة فيه، وإما انها تتلاعب فتستقبل رئيس الحكومة سعد الحريري، في النهار، وتوعز الى حلفائها لعرقلة حكمه، في الليل.

من الواضح لدى الاميركيين ان ثمة حلفان يتنافسان على رسم صورة الشرق الاوسط منذ تموز 2006:

– محور الاعتدال العربي الذي مني بنكسات متكررة منذ ذلك العام، استعاد بعض زمام الامور منذ المبادرة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت الاقتصادية في التاسع عشر من كالنون الثاني 2009. ومن المتوقع ان يزيد هذا المحور حضوره الاقليمي تبعا للحراك الايراني الذي لا يخفي رغبته في جعل لبنان منصة المواجهة الاولى، وهو امر يقرأه الاعتدال على انه تهديد مباشر للامن القومي العربي. اذ ان اي اضرار بالاستقرار لن تحصر تداعياته هذه المرة بلبنان بل سيتمدد عدم الاستقرار الى اكثر من عاصمة عربية.

– حلف ايران وتركيا وسوريا وفلسطين والعراق، وهو ذلك الذي منح الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في زيارته الاخيرة لبيروت، لبنان العضوية فيه، مما دفع رئيس الحكومة الى تذكيره ان أحدا لم يبحث مع الدولة اللبنانية مثل هذا الطرح السياسي الذي يحتاج بحسب الصيغة اللبنانية الى خطوات داخلية اضافة الى خطوات التشاور الطبيعية مع الأشقاء العرب، وأن لبنان واضح في تحديد خياراته في وجه العدو الإسرائيلي ويلتزمها كاملة.

بهذا المعنى يتبيّن ان طهران مستعجلة لضم لبنان الى هذا الحلف الناشئ، الذي يستدعي الكثير من النقاش والبحث والتمحيص مع الاخذ في الاعتبار الخصوصيات اللبنانية.

ويرى ديبلوماسيون عاملون في بيروت ان لبنان مقبل (مع فارق التشبيه والدور والهدف) على مرحلة من التجاذب الدولي الحاد شبيه بذلك الذي رافق النقاش حول الجدوى من انضمام لبنان الى "حلف بغداد" الذي انشئ في العام 1955، زمن الرئيس الراحل كميل شمعون، والذي أرادته واشنطن سدا في وجه التمدد الشيوعي في الشرق الاوسط.

ويشير هؤلاء الى ان ما يعزز الانطباع بهذا التجاذب الحاد، استمرار تنامي النفوذ الايراني- التركي -السوري في الاقليم، في مقابل عودة متوقعة ومزخّمة لحلف دول الاعتدال الذي تقوده المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، ويأتي في صلبه تبادل الزيارات السعودية المصرية على مستوى وزيري خارجية البلدين الامير سعود الفيصل واحمد ابو الغيط، اضافة الى عودة حضور الامير بندر بن عبد العزيز اثر ابتعاد استمر نحو عام ونصف عام تعددت قراءة اسبابه.

ويرى الديبلوماسيون ان العامل الاضافي المتوقع ان يؤثر في هذا الخليط، العودة المطّردة للمحافظين الاميركيين الجدد حضورا ونفوذا والتي ستكرسها حكما محطة الانتخابات النصفية التي اضحت على الابواب.

ويعتقد هؤلاء ان اوباما قد لا يخرج خاسرا من هذه الانتخابات، لكنه بلا ادنى شك سيعاني تآكلا في حضوره على مستوى المؤسسات الاميركية الفاعلة، وخصوصا في وزارتي الدفاع والخارجية. وثمة من سيعمل على توسيع رقعة هذا التآكل لإيصاله ضعيفا الى السباق الانتخابي في خريف السنة 2012• ولتحقيق هذا الهدف ليس من موضع من ملف افضل من ملف الشرق الاوسط اللاهب والحارق.وتاليا، سيعمد خصومه من الجمهوريين والمحافظين الجدد الى التخريب عليه في ما يسعى الى تحقيقه، إن من خلال محاولته اعادة الحياة الى التسوية الفلسطينية- الاسرائيلية، او من خلال سياسة الانخراط التي اتبعها مع دمشق والتي ترجمت على نطاق اميركي واسع تراجعا عن التزامات واشنطن في لبنان.

ولئن لم يعد لبنان "ملفا" في لغة الادارة الاميركية -على مستوى الرئاسة والكونغرس ووزارة الخارجية واستطرادا البنتاغون-، فإنه لا يغيب عن الاهتمام الاميركي في اطار مقاربة العلاقة المضطربة وغير الصلبة بين واشنطن ودمشق، واحد تجلياته تعليق او امتناع الادارة والكونغرس عن اعطاء الضوء الاخضر لايفاد السفير المعين في سوريا روبرت فورد.

ولعل الموقف الاميركي الاكثر وضوحا في هذا المجال الرسالة التي نقلها الاحد في السابع عشر من تشرين الاول مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان الى رئيس الجمهورية وفيها تأكيد على ثابتتين اميركيتين: استمرار المحكمة الدولية ودعم لبنان.

وسبق لفليتمان ان تحدث عن حوار مع دمشق ونحن نأمل أن تقوم سوريا بدور بناء في تغيير المناخ في شكل إيجابي من أجل ملفات السلام في المنطقة• إن بيننا الكثير من الاختلافات ويمكننا أن نتغلب عليها، لكنني لا أقلل من هذه الاختلافات، وقد أتيحت لسوريا الفرص مرارا وتكرارا، وهي تعرف أن علاقتنا بها مرتبطة بمدى حرص أصدقاء سورية في لبنان على الحفاظ على استقرار أراضيه.

من الواضح لدى اكثر من ديبلوماسي ومسؤول ان واشنطن لا تزال تربط اي تقدم في العلاقة مع دمشق، بحيثيات وربما جزئيات التعاطي السوري في لبنان، مباشرة او مداورة عبر حلفاء دمشق وفي طليعتهم "حزب الله". ولا ريب ان تعاطي دمشق- واستطرادا <حزب الله- مع ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والاحتضان الذي ابرزاه بالتكافل والتضامن للواء جميل السيد، معطوفا على مذكرات التوقيف السورية الصادرة في حق 33 شخصية لبنانية، بعضها يصنفه الاميركيون في خانة "الاصدقاء الحميمين"، رجح وجهة نظر المسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية الذين ظلوا متحفظين عن سياسة الانفتاح على دمشق.

المصدر:
AFP

خبر عاجل