#adsense

وليد جنبلاط “الانعزالي” والشعب اللبناني!

حجم الخط

منذ وقت طويل صرف كثيرون النظر وقرروا أن لا يتوقفوا أمام أي تصريح يصدر عن النائب وليد جنبلاط، لا لشيء إلا لأن رجل السياسة عندما يفقد صدقيته وبشكل يومي عبر تصريحات متضاربة، يفقد مكانته في الحسابات السياسية، وانقلابات جنبلاط المتتالية لم تكن بخافية لا على اللبنانيين ولا على جمهوره حتى، على الأقل منذ ما قبل انتخابات العام 2009 وكان هذا هو الخطأ الكبير الذي ارتكب عندما صدق المسيحيون في الجبل وأهل السنة في إقليم الخروب الاعتذار الجنبلاطي الاضطراري للضرورة الانتخابية، يومها وبعد تسريب تسجيل صوتي لجنبلاط أصاب الشارعين المسيحي والسني بصدمة حقيقية، خرج جنبلاط في مؤتمر صحافي قرأ فيه نص اعتذاره: "أتمنى من غبطته ومن المسيحيين الموارنة كافة أن يعتبروا ان الكلمة المسيئة التي استخدمتها حول حالات الانعزال لم تكن إلا لتصف الحالات المرضية في كل الطوائف والتي لا بد من معالجتها من أجل الوفاق الوطني والعيش المشترك ومن أجل بناء الدولة والمؤسسات (…) إن الحديث في السياسة لم يكن في أي لحظة ليشمل العرق او الدين أو الطائفة، في كل عرق أو دين او جنس أو طائفة أخيار وأشرار"…

اليوم لا انتخابات نيابية يخشاها وليد جنبلاط، إلا أنه عملياً يتجاهل أن الشعب اللبناني "لا ينسى" – خصوصاً على طريقته هو في النسيان – هذا الشعب الذي أبدت قياداته استياءها من تدخل رئيس الوزراء السوري ناجي العطري في الشأن الداخلي للبنان ووصفه لأكثر من نصف الشعب اللبناني بأنهم "هياكل كرتونية"!! و"يا محلا" كلام العطري "قدام" كلام وليد جنبلاط الذي اتهم بالأمس مليون ونصف لبناني نزلوا إلى ساحة الشهداء مطالبين باستقلال وحرية وطنهم وبلجنة تحقيق ومحكمة دولية بالانعزالية… هكذا بكلمة ووصف سبق أن اعتذر عنه العام الماضي، خرج ليقول أن هذا المليون ونصف الذي سار بينه وليد جنبلاط حاملاً وردته الحمراء كأي مواطن أنه: "كنا في غنى عن هذا الكلام، لأنه أعطى هؤلاء الانعزاليين مادة كي يتكلموا فيها"، لسنا "إنعزاليين" يا وليد بيك، وعليك أن تحترم نضال الشعب اللبناني ووقفته في ساحة الحرية، مثلما احترم هذا الشعب "انقلابك" على نفسك وعلى لبنان "احتراماً" منهم لخصوصية الطائفة الدرزية شريكة كل اللبنانيين في 14 آذار وعصبهم القوي، على رغم قناعة اللبنانيين بأنك تحاول أخذ هذه الطائفة إلى "الإنعزال" عن نسيج الشعب اللبناني.

في العام 2005 تحالفك الانتخابي قادك إلى بنت جبيل لتسمع خطاب نزع القلوب والأحشاء وقطع الأيدي حماية للسلاح، إلى مخاطبة اللبنانيين عن موضوع عدم عزل حزب الله، و"ياما" تحدثت عن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته – ما كان يسمّى – بـ"الحركة الوطنية" عندما أخذت قراراً بعزل حزب الكتائب.

لولا أن الكلام يتّهم أكثر من نصف الشعب اللبناني بأنه "انعزالي" في وقت "يدّعي" فيه أنه يسعى جاهداً إلى وأد الفتنة وسحب فتائل التفجير، لا يتطاول على أكثر من نصف الشعب اللبناني متهماً إياه بما ليس فيه، لولا أن الكلام يطاولنا كشعب، لما استحق حتى أن يتوقف عنده أي مواطن، لأنهم أغلقوا آذانهم من دونك ومن دون انقلاباتك اليومية!! وما حديثك عن كأس التصويت المر على موضوع المحكمة وما "سمّي" بالشهود الزور، إلا خوفاً من ناخبيك الذين أعلنت لهم أنك في الوسط إلاّ في موضوع المحكمة الدولية فأنت مع سعد الحريري!! وبالتأكيد جمهور ناخبيك لا يصدّقك البتة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل