#adsense

الامور من سيئ الى اسوأ مثلها مثل العناوين والتأويلات؟!

حجم الخط

لم يرتق ولن يرتقي مجلس الوزراء الى حد مقاربة ما يخرج البلد من دائرة ازمة الشهود الزور، فيما تسير الامور من سيئ الى اسوأ، على رغم كل ما يقال عن مسعى من هنا وجهد من هناك مما سبق التبشير به تحت عناوين عربية واجنبية بلغت في بعض مراحلها الكلام على اهتمام في الداخل والخارج بتوتير العلاقة بين السعودية وسورية. وهذا الكلام قاله رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بصريح العبارة بعد زيارته اول امس الى دمشق وقوله ايضا ان الرئيس بشار الاسد ابلغه شخصيا ان لا بديل عن رئيس وزرائنا سعد الحريري وهو "المناسب جداً" من غير ان يقارب لا الرئيس الاسد ولا النائب جنبلاط ما سبق لرئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري قوله عن قوى 14 اذار من انها هيكل كرتوني، وهو على دراية ان الحريري هو زعيم الاكثرية وان الرئيس السوري لا يرى له بديلا؟!

والذين يركزون على التأويل في مجال العلاقة اللبنانية – السورية من دولة الى دولة او في معرض العلاقة بين رئيس حكومة لبنان والرئيس السوري بشار الاسد، لاسيما ان بعض اللبنانيين من سياسيين وتحديدا المعارضين يتحدثون عن العكس، لمجرد الايحاء بأن قوى 8 اذار استعادت وهجها السوري، بدليل فتح الطريق الى دمشق امامهم. وهذا التوصيف قد يكون في محله، خصوصا في حال استمرت طريق دمشق شبه مقفلة امام سعد الحريري وقادة قوى الاكثرية ممن يقال عنهم انهم ينتظرون اشارة او ايماءة تكفل الترحيب بهم، حيث ان الحديث عن هؤلاء يطاول بعض من بدأ زيارات الى سورية ولو بعيدة من الاضواء!

اما اولئك الذين يقولون ان الامتعاض السوري من بعض قوى 14 اذار فيعود الى ان هناك من لا يتوقف عن توجيه سهامه الى دمشق "على الطالع وعلى النازل"، الامر الذي ينعكس سلباً على مشروع تطبيع العلاقة من دولة الى دولة، فضلا عن ان النظرة السورية التقليدية الى بعض السياسيين اللبنانيين تختلف جذرياً عن نظرة قوى 8 اذار لاسيما من جانب من لا يتوانى عن الاصطفاف الى جانب السوريين من غير حاجة الى من يطلب احد منه ذلك؟!

وفي عودة الى ما تردده اوساط سورية مطلعة عن زوارها من المعارضين في الاونة الاخيرة، هناك من يربط "موضوع الاستدعاءات" بوجود امتعاض سوري مبرر من طريقة تعاطي معظم قوى 8 اذار مع الادارة الايرانية بحسب ما ظهر خلال زيارة الرئيس محمود احمدي نجاد وقبلها وبعدها، مع العلم ان هؤلاء الذين يتوددون الى طهران يهمهم الظهور بهذا المظهر لمجرد تعزيز علاقتهم مع حزب الله ومع ما يخصص لهم من دعم سياسي ومعنوي ومادي ثابت في ادلة مصورة وموثقة (…) تحمل عنوان المساعدات العينية!

وفي رأي من يعتقد ان السوريين يريدون من المعارضة اللبنانية غير ما تريده ايران، ان دمشق تعرف حدود تعاطيها مع المعارضين، فيما لا تسري النظرة عينها على معرفة طهران حدود حركة قوى 8 اذار!

واذا كان من رد فعل عند حزب الله بالنسبة الى اصدقائها وحلفائها، فان جل هم الحزب ترجمة علاقاته في هذه المرحلة بما له علاقة بموضوع المحكمة الجنائية الدولية، بدءا من النظرة الى رأيها في ملف الشهود الزور الذين ينطلق حزب الله من موضوعهم ليصل الى حد تصوير المحكمة وكأنها بمستوى الزور "طالما ان القصد منها تشويه سمعة المقاومة". والمقصود ايضا وايضا من خلال هذا التوصيف ابقاء كل رابط مع المحكمة ضمن دائرة التشكيك في أي قرار يمكن ان يصدر عنها طال الزمان ام قصر؟!

السؤال المطروح اليوم، هل سيكون بوسع مجلس الوزراء في جلسته في حال انعقدت اليوم مقاربة موضوع هؤلاء الشهود، ام ان المعارضة لن تسمح بأكثر مما طالبت به وهو احالة ملف الشهود على المجلس العدلي، فيما ترى قوى 14 اذار ان بوسع المعارضة المطالبة بما تريد من دون ان يعني ذلك انها قد تصل الى غايتها!

اما القول الاخر عن الفتنة وعن مناخات التوتير والاستعداد لتنفيذ انقلاب، فهذا كلام تخويفي يصدر عن جهات تعرف انه يستحيل عليها الخروج على الانضباط العام مهما اختلفت الظروف، فضلا عن ان من يتحدث عن انقلاب لا مصلحة له في اعلان نياته، حيث يظهر في الافق فريق لبناني آخر يؤكد في المطلق "عدم استعداده للانسياق وراء اي عمل دفاعي" ما يفقد المعارضة عامل المفاجأة؟!

كما يفهم من بعض التسريبات ذات العلاقة بحصول تسليح عند بعض خصوم حزب الله انها غير جدية بقدر ما تفتقر الى الصحة، حيث من الصعب اثباتها الا اذا كانت الغاية الاتكال على شهود زور للهرب من مفاجآت لاحقة قد تلحق سلبيات محسوبة بدقة في جانب من حلفاء حزب الله وتحديداً "جماعة العونيين" المعروف عنهم تفضيلهم سلاح الحزب على اقتنائه، اضافة الى ان هؤلاء يعرفون ان حزب الله قد لا يكون في وارد التورط في مواجهة مع السلاح السني – المسيحي كي لا تنقلب النتائج عليه في الداخل وفي المحكمة الدولية وحيث لن يكون بوسع احد الدفاع عنه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل