اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لبنان يعيش حالا من التوتر والقلق على المصير، وهو يقع تحت ضغوط متنوعة، لأن هناك أجندة دولية تريد جعل وظيفته تحويل الانتباه عن قضايا المنطقة من المفاوضات، والوضع في العراق فأفغانستان والضغوط على الملف النووي الايراني، مشيرا إلى أن ادارة التحقيقات في ما يخص جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تمت بطريقة لا تخدم وحدة لبنان، وقد "تم حرق الوقت على قصص وروايات مضللة وسنياريوهات غربية عجيبة، في الوقت الذي كنا فيه ولا نزال، ومثلنا كل القوى الأساسية السياسية والبرلمانية في لبنان تريد اخراج التحقيقات من الاطار السياسي المحلي الضيق، وتريد الحقيقة والعدالة".
كلام بري أتى خلال مأدبة غداء أقامه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه تكريما له والوفد المرافق في زيارته الرسمية لفرنسا، في حضور عدد من أعضاء مجلس الشيوخ.
وتوجه رئيس البرلمان بالتحية إلى "صديق لبنان" لارشيه، مذكرا إياه بالزيارة المهمة والشاملة للبنان قبل ثمانية أشهر، والتي وصل فيها الى بلدة يارون الحدودية.
وأكد سعي لبنان إلى إحلال الحوار مكان التوترات وإبعاد شبح الفتنة، مشددا على أنّ الجميع من دون استثناء يريدون ترسيخ استقرار النظام العام وانطلاق الحكومة للقيام بمهماتها، "خصوصا أن المواطنين يعيشون وسط تقنين في مختلف أنواع الخدمات الحكومية"، مشيرا إلى أنّ الدور الاوروبي في تمكين لبنان من الخروج من ازماته ولعب دور في نظام منطقته ما زال ممكنا، ويعتمد على اصرار فرنسا على تحمل مسؤولياتها.
وقال: "في هذا اللقاء، أوجه عناية دولتكم ومجلس الشيوخ الفرنسي الذي يربطنا معه بروتوكول تعاون منذ ثماني سنوات، الى ان مجلسنا سبق له، بعد انعقاد مؤتمر باريس 1- أن أنجز التشريعات الأساسية التي مهدت لانعقاد باريس 2- و3-، وأي تلكؤ في إنقاذ قرارات مؤتمرات باريس مصدرها الحكومة السابقة، حيث خاطر مجلس النواب بإقرار قوانين غير شعبية منها قانون الضريبة المضافة، الى جانب تحرير قطاع الاتصالات وقانون الكهرباء والرقابة على تبييض الاموال".
أضاف: "أؤكد للرئيس لارشيه أن مسيرة العمل التشريعي في لبنان متصاعدة وتتطور يوما بعد يوم وتكتسب المزيد من المهارات والخبرات، خصوصا في مجال صنع القوانين، وقريبا في مجال الرقابة على تطبيق القوانين وضمان صدور مراسيم تطبيقية لها ومنع التعسف أو الاساءة في استخدامها. وسنعود إلى تطبيق برامج التعاون مع كل المؤسسات الدولية المهتمة بالتطوير البرلماني ، وستنفذ إحدى المؤسسات الدولية مشروعا بتمويل من الإتحاد الأوروبي".
ولفت بري الى أنّ في المشهد السياسي الشرق أوسطي قد تبدل كثيرا، في إشارة منه الى الأوضاع المتوترة في المنطقة، من فلسطين الى العراق والملف الايراني، معتبرا أنه تم اقصاء الاتحاد الاوروبي عن أي دور فاعل في المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، كما أنّ دورها في الملف النووي تحول إلى دور سلبي يلبي أو يتلاءم مع الضغوط الاميركية ذات البعد السياسي.
بدوره، ألقى لارشيه كلمة أكد فيها متانة العلاقات اللبنانية – الفرنسية وتميزها، وقال: "إن زيارتكم اليوم هي إشارة واضحة تعكس الصداقة القوية بين بلدينا. ونؤكد أن فرنسا تدعم المؤسسات الرسمية اللبنانية وتعتبر أن تقويتها أمر لا غنى عنه للاستقرار السياسي في لبنان. فهذه الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه لبنان بعض التوتر السياسي، فنحن أصدقاء لبنان، ونتابع عن قرب هذا الوضع. ومن موقعكم كرئيس للمجلس وبفعل دوركم الكبير والفعال، فإننا نتطلع مرة أخرى لأن نتمكن من ترسيخ التهدئة لخدمة وحدة لبنان".
وتناول الدور القوي والفاعل للقوات الفرنسية العاملة في قوات "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني، وكذلك ما تلعبه فرنسا من دور في مجلس الأمن، مؤكدا وقوف فرنسا بجانب لبنان وإلتزام خدمة كل اللبنانيين وخدمة سيادة لبنان الكامل.
يشار الى أن بري يختتم زيارته الرسمية لفرنسا يوم الخميس بلقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ويتناول معه العلاقات الثنائية والوضع في لبنان والمنطقة.